هذه المهمَّة ليست بالسهلة، بل هي الأشد صعوبة، ولا يمكن، بالتالي، أنْ تُنجزها على خير وجه إلا "الدول الذكية"، والتي لديها من القوى الاقتصادية والمالية ما يسمح لها بزيادة وتوسيع "الاستثمار" في هذا الحقل ذي الأهمية السياسية والأمنية التي لا يجادل فيها إلا كل مَنْ يتوهَّم أنَّ بالشرطة وحدها تُحكم المجتمعات. عبر "عملية الاحتواء الإيديولوجي"، تستطيع "الدولة" أنْ تقيم لها وجودا في داخل عقل المواطن. وهذا الوجود إنَّما يكمن في "طريقة التفكير والنظر إلى الأمور"، وفي "الأفكار" ذاتها، فالمواطن ينبغي له أنْ يفكِّر، وأنْ ينظر إلى الأمور ويفهمها ويفسِّرها، في طريقة تجعل "الفعل"، أو "اللافعل"، لديه متَّفقاً وقانون "افعل ولا تفعل". وكثيرا ما تجعل هذه الطريقة المواطن يؤمن ويعتقد بشروق الشمس من الغرب ولو رآها تشرق من الشرق؛ أمَّا "الأفكار" ذاتها فالداخل منها إلى الرأس، عبر البصر والسمع، والخارج منها إلى رأس أو رؤوس، عبر اللسان والقلم، فيجب أنْ تخضع، في جانبيها الكمِّي والنوعي، للرقابة الرسمية، التي لا نغالي إذا قلنا إنَّ من أدواتها "الصحافة المستقلة غير الرسمية"! بالسيطرة الظاهرة أو المستترة على "الإعلام"، وسائلاً ورجالاً، تُنجِز "الدولة" جزءاً كبيراً ومهمَّاً من مهمَّة "الاحتواء الإيديولوجي"، التي تشيه غسلاً مستمراً للأدمغة والعقول، تقوم به "غسَّالة إيديولوجية وإعلامية كبرى"، فالإعلاميون، ترغيباً أو ترهيباً، طوعاً أو كرهاً، ينبغي لهم أنْ يتحوَّلوا إلى جند في معركة "الاحتواء الإيديولوجي" للمواطنين، فيُعْلِمونهم بالأخبار والمعلومات، التي بالمعيار الحكومي تفيد ولا تضر، ويُترجِمون لهم الأحداث والتطورات والتصريحات والمواقف الرسمية بآراء ووجهات نظر، تُخطِئ "الحقيقة الموضوعية" بقولها، تارة، إنَّ 1 + 1 = 3 ، وبقولها، طوراً، إنَّ 1 + 1 = قرد! في هذه الطريقة الإعلامية لا نرى من "الشجرة" إلا غصناً، ولا نفهم هذا "الغصن" إلا على أنَّه "عصا" أو "ساق"! وبَعْدَ، وبفضل، تلك "الرؤية" وهذا "الفهم"، يأتي "الفعل"، أو "اللافعل"، فتجري رياحه بما تشتهي "السفينة" في الداخل، و"السفينة" في الخارج، وكفى الله المواطن والرعية ذاك "الشرّ الفكري"، الذي رأى هيجل في ظهوره مبتدءاً لكل إنجاز أو تطور حضاري عظيم! لقد حان للإعلام أنْ يخرج من حصاره، أي من بين مطرقة "المُعْلِن السياسي" وسندان "المُعْلِن التجاري"، حتى يتمكن من إعلام الناس بحقائق الأمور، في شكليها: "الخبر" و"الرأي". ينبغي له أنْ ينتهي إلى الأبد من السؤال الآتي: "هل في هذا الخبر أو الرأي ما يُغضِب المُعْلِن التجاري، أو المُعْلِن السياسي، فلا تزدهر الجريدة ديمقراطيا إلا لتكسد تجارياً؟". سؤال الصحافة الديمقراطية المستقلة يجب أنْ يكون: "كيف ندرأ بالازدهار الديمقراطي الكساد التجاري، وكيف ندرأ بالازدهار التجاري الكساد الديمقراطي؟". فلنبتنِ من دمار "الاحتواء الإيديولوجي" الإنسان الحر، الذي يفكِّر ويَنْظُر إلى الأمور كما يشاء، ويعتقد بالفكر الذي يشاء، فهُنا، وهذا هو، "ملكوت الحريَّة الفكرية"، الذي عرضه السماوات والأرض! - مفتاح 30/8/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|