مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


كان من المفترض كما قيل في الصحافة المحلية أن يدلي رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية بخطاب هام اليوم الخميس، الا ان مقربين منه عادوا واكدوا ان الخطاب لا زال قائماً في الايام القليلة القادمة، دون ضرورة يوم مقدس كهذا اليوم.

ومما لا شك ان هذا الخطاب الذي تترقبه كافة الاطراف والشرائح الفلسطينية بل والمجتمع الفلسطيني كله، سيكون مفصلياً ان لم يكن تاريخياً لاسباب كثيرة، ما أثار العديد من التكهنات التي تدور حول فحوى الخطاب، وهل سيكون خطاب وداع ام خطاب كشف المستور منذ ما يقرب من سبعة أشهر من الحكم حتى اللحظة، فالعديد من المحللين المقربين من الرئيس هنية يؤكدون انه سيركز على الوحدة الوطنية وسبل الخروج من المازق الحالي والاضرابات المفتوحة في قطاع المؤسسات الفلسطينية المختلفة، الا أنني أتصور أن يبادر رئيس الوزراء الفلسطيني في بلورة السياسة العامة للحكومة الفلسطينية لثلاثة سنين ونصف السنة من عمر دورة الانتخابات التشريعية التي تجري كل أربعة اعوام مع التركيز في خطابة على عاملين اساسيين هما المجتمعان الداخلي "الفلسطيني" والخارجي والمقصود هنا الدول العربية والغربية، ويبتعد كما قبل من بعض المحللين عن دور بعض القوى الفلسطينية في الاستفادة من الضغط على الحكومة ومن هذا الحصار.

نتصور ان يخاطب رئيس الوزراء الفلسطيني هذه المرة العالم بالشكل السياسي المطلوب لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، والايحاء بجمل تركيبية معينة حول امكانية التفاوض مع الجانب الاسرائيلي على اعتبار ان الاحتلال فرض وقع علينا رغم ارادتنا منذ ثماني وخمسين عاماً.

من هنا سيكون خطاب الرئيس هنية ذو اهمية، سيما وأننا نتطلع كمجتمع فلسطيني نحو استقرار الاوضاع الداخلية في شوارعنا بالدرجة الاولى ولرص الصفوف والوحدة الوطنية بشكل عملي لا خطابي، والذي يعني انفتاح الحكومة الحالية باتجاه كافة السبل التي تأدي الى الهدف السياسي والاقتصادي المنشود نحو انعاش المواطن الفلسطيني وتأسيس بنية تحتية للسياسة الفلسطينية التي كانت لعقود طويلة حكراً علمانيا بحتاً، كما ونتوقع أن نرى وجها اخر في تبني أحقية المقاومة الفلسطينية في شكل رئيس الوزراء الحالي، دون الانقاص منها، على ان لا ينقص التفاوض مع كافة الاطراف بما فيهم الاحتلال الاسرائيلي من الثوابت التي انتخبت بها حركة حماس.

التفاوض مع الجانب الاسرائيلي أو المجتمع الدولي بما فيهم الولايات المتحدة الامريكية لا يعني التنازل عن ثوابتنا الوطنية التي اقرتها القوانين السماوية والوضعية، ولهذا يجب ان ياخذ الرئيس هنية بعين الاعتبار حالة الجمود السياسي وما رافقه من حصار جائر على الشعب الفلسطيني ادى في مجمله الى شلل اقتصادي يكاد ان يطيح بالحكومة التي ارتأينا منها الخير القادم.ورئيس الوزراء الفلسطيني الذي وضعنا فيه ثقتنا كونه الرجل المعتدل دوما في المعادلة وتركيبة النسيج الفلسطيني، لا بد وان يراعي مصلحة الشعب فوق مصلحة الحزب مهما كانت الظروف التي تحيط به، وان تكون قراراته بمعزل عن الضغط الخارجي والاقليمي، سيما وأننا الان نعيش في مفصل من تاريخ النضال الثوري.

ونذكر ان الاحتلال الاسرائيلي لن تثنيه أي حكومة وحدة وطنية مهما كان وزراءها، عن مواصلة حصاره وقتله للمواطنين الفلسطينين ومواصلة بناء الجدار العازل وسرقته لمياهنا وترسيم الحدود بالشكل الذي يراه مناسباً وحجز اموالنا وقتما يشاء وكيفما يريد واعتقال من يريد في اي مكان من الاراضي الفلسطينية المحتلة، ما لم يتم تغيير الحكومة بشكل جذري، وهذا ما لا يقبله أي انسان حر شريف يعيش فوق الارض المباركة، ومع هذا فالسياسة تتطلب أن يكون السايس مرناً الى ابعد الحدود في الكثير من القضايا، ومتصلباً الى ابعد الحدود كذلك في القضايا المفصلية وجوهر الخلاف بين المحتل واصحاب الارض الحقيقيين. - مفتاح 8/9/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة