مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


كثير هو التضليل الاعلامي والتلاعب اللفظي وكثيرة هي المناورات الكلامية التي نستمع اليها يوميا من قبل فرسان راسي النظام السياسي الفلسطيني سواء في فتح ممثلة في المنظمة والرئاسة او حماس ممثلة بالتشريعي والحكومة .

ومن بين كثير هذا التضليل اصرار الجانبين على ان المحادثات بشأن حكومة الوحدة الوطنية تسير بشكل حثيث فالمتتبع لبواطن الامور يدرك ان الجدل والسجال لا المحادثات حول هذه المسألة لا يسير بالشكل الصحيح ان لم نقل انه لا يسير على الاطلاق .

ففيما صرح الناطق باسم الرئاسة ان حكومة الوحدة ستشكل خلال عشرة ايام قال رئيس الوزراء ان المحادثات ما زالت في بداية الطريق وقالت الفصائل ان الاتفاق ما زال بعيدا واكد قادة في فتح ان تنظيمهم غير متحمس لتشكيل هذه الحكومة لانها ستعيد وضع اللائمة على الفتحاويين فيما ستنجو حكومة حماس من الفشل الذي يتهددها .

ويرى بعض قادة فتح ان عليهم البقاء خارج الحكومة كمعارضة ان استمرت الحكومة على مواقفها السابقة او كداعمين من الخارج ان غيرت برنامجها بما يتلائم مع برنامج منظمة التحرير .

لقد اوهمنا المجتمعون في جلسات الحوار الوطني المتعاقب منذ سنوات انهم قادرون على تغليب المصالح العليا ولكن استمرار هذا الحوار كل هذه الجلسات والسنوات يعزز من قناعتنا ان الحوار كان هدفا ليس الا وملهاة ومادة للاستهلاك اليومي لا اكثر ولا اقل .

فاي حكومة هذه في ظل اصرار حماس على مواصلة الحكم حتى نهاية المدة القانونية ووفق برنامجها التنظيمي واي وفاق وطني سيحكم برنامج هذه الحكومة اذا كان لكل تفسيره الخاص لبنود وثيقة الاسرى التي طورت لتصبح وثيقة وفاق وطني .

بات من المعروف ان تفسير حماس للشرعية العربية وهي احد بنود الوثيقة لا يرقى الى حد الاعتراف بمبادرة السلام العربية التي اقرت في قمة بيروت وبات من الاوضح ان برنامج الحكومة القادمة ان شكلت لن يكفل فك الحصار .

بل ان هذا الحصار الذي يكوينا بناره لا يعني لفرسان راسي النظام الفلسطيني اكثر من مادة جديدة للسجال حول العينة التي تخضع لقيوده هل هي الحكومة المجاهدة ام الشعب المجهد فيما تغيب عن جداول السجال امور اكثر اهمية كالجدار والقدس والاستيطان والاصلاح وغيرها .

ومعروف ان المجتمع الدولي وضع ثلاثة شروط على الحكومة لاستئناف الاتصال معها وهي الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ كل ما يمكن تسميته بالارهاب والالتزام بالاتفاقيات الفلسطينية الاسرائيلية , لكن حماس وبدلا من وضع الامور في نصابها واختصار الطريق علينا وعلى نفسها تصر على انتهاج طرق دائرية بديلة منها طرح الهدنة طويلة الامد وهو ما يحمل في طياته بشكل او بآخر تلبية ولكن مجانية ومن جانب واحد للشروط الثلاثة سالفة الذكر .

وفي معرض تهربها من تشكيل الحكومة ومن الموافقة المباشرة المذلة على الشروط الدولية الثلاث تلجأ حماس الى اتهام فتح بانها تشترط عليها الاعتراف باسرائيل مقابل الاتفاق على حكومة وحدة وتنفي فتح هذه التهمة ولكن من دون ان تؤكد للجمهور ان هذا الاعتراف هو واحد من شروط الاسرة الدولية وواحد من شروط انضمام الحكومة الى نادي الحكومات المعترف بها غربيا او المشمولة بالدعم المالي على الاقل وان الاعتراف ليس شرطا فتحاويا وانما جوهر ولب وثيقة الوفاق التي تدعو الى الاعتراف بالشرعية العربية وبالتزامات منظمة التحرير وبمسؤولية الرئيس والمنظمة عن ادارة المفاوضات ..

كفانا مناورات فشعبنا لبيب ويفهم من الاشارة ويدرك ان حكومة وحدة لا تلبي المعايير الدولية لن تضع نهاية للحصار وستشكل في افضل الاحوال توزيعا لمسؤولية الفشل الذريع الذي تتربع فلسطين على قمته الآن وشعبنا يعلم ان البرنامج السياسي ليس وحده ما يعرقل تشكيل حكومة الوحدة ألم ترفض حماس سابقا التشارك مع الجبهة الشعبية رغم انهما يحملان خطا سياسيا واحدا .....من يريد حكومة الوحدة لا يتمترس خلف الالفاظ ولا يماطل كل هذا الوقت ولا يكيل الاتهامات شرقا وغربا ولا يعتبر نفسه منزها عن الخطأ ولا يمنح حكومته صفة الخط الاحمر فيما تتحول الجماهير الى خطوط مشاة تستبيحها الاحذية . - مفتاح 9/9/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة