مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


لو قيض لكاتب يهودي من طراز أفي شلايم صاحب كتاب “الستار الحديدي” ان يكتب سيرة جيش الهجوم الصهيوني لقدم مشهداً معاكساً لما قدمه الكاتب الفرنسي “بيار رازو” وهو يروي واحدة من أسوأ ما عرفت العسكرتاريا من قصص.

والكاتب الذي تطوع لتدوين سيرة جيش حول العدوان الى عقيدة، لم يكن بحاجة الى مناسبة لأن تقاويم نصف القرن الماضي لا يخلو يوم من أيامها من عدوان صهيوني، سواء على أرض عربية أو إنسان عربي أو قيمة عربية.

وليس معنى توقف سيرة هذا الجيش عند نهاية شارون هو بمثابة الوداع اللائق بجنرال عرف في التاريخ كمجرم حرب، فقد يعود المؤلف لإصدار الجزء الثاني من هذه السيرة الدموية شرط ان تستمر المفارقة ويستمر التضليل في تسمية المهاجم مدافعاً والجلاد ضحية، والمحتل محرراً.

ما لا يذكره كاتب هذه السيرة هو ان مئات المرات التي اعتدى فيها الجيش الصهيوني على أراضٍ عربية بين عامي 1948 و1967 لم تدون إلا في هوامش الأمم المتحدة وان تدمير اربعمائة قرية واستبدال اسمائها سمي بالمشروع الاستيطاني.

وقد يحتاج حتى اكثر محترفي التأليف الى عبقرية نادرة ليستطيع تبرير الجرائم التي اقترفها الجيش “الاسرائيلي” تحت شعار الدفاع وباسمه! وهناك قصيدة لشاعر عربي عاش ومات تحت الاحتلال يسخر بها من كلمة “أمن” التي يرددها عشرات المرات، فباسم الأمن يتم توزيع الخوف بالتساوي وباسم الأمن أيضا يتحول الذعر الى مناخ عام بحيث اصبحت كلمة “أمن” بحاجة الى أمن لغوي يحميها.

وقد ذكرت اسم أفي شلايم صاحب كتاب “الستار الحديدي” لأنه شاهد من الداخل تعهد برواية تاريخ الجيش الهجومي منذ عام ،1948 والعزلة التي حولتها الصهيونية الى ايديولوجيا تتقي بها أية نسمة انسانية قادمة من خارج “الجيتو”.

وقد يكون من المتاح لشاهد زور ان يبرئ جنرالاً أو مجرماً لبعض الوقت، لكن غير المتاح على الاطلاق حتى للشيطان ذاته هو تبرئة جيش من كل ما اقترف من تدمير وقتل وتشريد طيلة عقود على مرأى ومسمع من الملأ.

ولكي تبلغ شهادة زور كهذه خاتمتها من دون مقاطعة من أحد. يجب على الناس ان يسملوا عيونهم، وأن يملأوا آذانهم وأنوفهم بالطين والحصى.

فما جرى لم يكن سرياً، خصوصاً بعد ان افتضحت الميديا المتلفزة ما يحدث حتى في منتصف الليل.

وإن المرء ليتساءل كيف يمكن لكاتب ان يبرئ جيشاً عدوانياً وبربرياً من جرائمه في الوقت الذي يتظاهر فيه أفراد من هذا الجيش ضد جنرالاته وشعاراته بعد ان رأوا ما رأوا وجربوا ما جربوا.

مئات الجنود اليهود يعلنون الآن كما اعلنوا من قبل العصيان على مؤسستهم لأنها ليست دفاعية كما تدعي، ولأنها لا تطيق البطالة عن الحرب ومواصلة العدوان.

ثمة إذن يهود اكثر من اليهود، وصهاينة يغار من تطرفهم الصهاينة، ما دامت الحقائق قابلة للتزوير على هذا النحو الفاضح، انها سيرة دفاعية عن جيش عدواني لهذا فالكذبة يمكن كشفها بسهولة لفظاعتها ولما يقدمه الواقع يوميا من وثائق تنقض كل ما ورد فيها حتى لو كان مخطوطا بحبر مسروق من شرايين الضحية. - الخليج الاماراتية 11/9/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة