فالحكومة المنتظرة ستضم للمرة الاولى حماس الى جانب فتح وغيرهما من التنظيمات والكتل البرلمانية وللمرة الاولى سيتفق الطرفان على برنامج حكومي وللمرة الاولى لن يكون لدينا معارضة قوية وللمرة الاولى سيكون التمثيل الحكومي لقوى منتخبة مباشرة من الشعب وللمرة الاولى سيكون التنافس بين كافة القوى على ارضية الانجاز في الوزارات والمؤسسات التي سيديرها اعضاء الفريق الحكومي المختلط لا على ارض البرلمان عبر خطب رنانة ولا في الشوارع عبر الرصاص وقاذفات الآر بي جي . ولكن ميزان حسنات هذه الحكومة المنتظرة قد يتوازن مع سيئات الكفة الاخرى فغياب المعارضة الجدية ليس امرا صحيا واعتماد التوافق والجماعية في القرار قد ينشأ حالة من الجمود او حالة من الاستقطاب بين الكتل داخل مجلس الوزراء كما ان حكومة الوحدة قد تقود النواب الى غض الطرف عن الحكومة بدلا من مراقبتها بجدية . لكن وامام اهوال الحرب الاهلية المحدقة بنا والتي يتطاير شررها في احياء قطاع غزة كل يوم وامام المخاطر المستقبلية للاضراب وللوضع الاقتصادي المتردي وامام استمرار اختطاف الوزراء والنواب في سجون الاحتلال تبدو حكومة الوحدة الحل الوحيد الممكن فهل سيكون هذا الحل ترقيعيا وآنيا لمجرد حل ازمة اضراب الموظفين او تجاوز صعوبات المرحلة ام انه خيار استراتيجي تم تبنيه عن وعي وقناعة لفك الحصار والانطلاق نحو خطاب سياسي موحد ؟ سيكون امامنا متسع من الاشهر لكي نجيب على هذا السؤال فقد ضاعت منا سبعة شهور او اكثر قبلها للاجابة على استفسارات تتعلق بمدى قدرة حكومة حماس على الاستمرار في ظل المقاطعة والحصار . ولأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ولان العاقل هو من يتعظ من تجارب غيره ولأن المجنون فقط هو من يجرب المجرب ارى لزاما على كافة الاطراف انجاز الكثير من التفاصيل والاتفاق على تفاصيل التفاصيل حتى تمتلك الوضوح الذي يؤهلها للنجاح او الاستمرار على الدرب في اسوأ الاحوال فكلنا يعلم ان الدرب ليس ممهدا امام الحكومة القادمة . سيماطل الموظفون في فك الاضراب لانهم ورغم سرورهم بحكومة الوحدة لا يريدون ان يكون تشكيلها على حساب رواتبهم ولا يريدون لقضيتهم ان تنسى ولا لجهدهم وهيبتهم ان تضيع سدى وفوق هذا وذاك لا يريدون تثبيت الاتهامات الموجهة اليهم بشأن تسييس الاضراب . سيصاب اصحاب الرؤوس الحامية في قواعد بل وفي صفوف كوادر تنظيمي حماس وفتح بخيبة امل قد تدفعهم الى افتعال توترات والى التشنج في الرد على اي حادث او اغتنام الفرصة للانتقام والاخذ بثأر من قتل خلال الاشهر الماضية . سيتكالب من منى نفسه بحقيبة وزارية ولم يطلها على الحكومة وسيتهمها بالتفريط ونزع حصانة الوزراء المختطفين وقد يلجأ الى التأثير على الاجنحة العسكرية ليدفعها الى التغريد خارج السرب لحسابات ضيقة . ستلجأ اسرائيل الى التشويش على مجريات الامور وقد تغلق المعابر حتى تعيد قضية جنديها الاسير الى الواجهة وستلعب على التناقضات الداخلية فهذا وزير يتم الاتصال معه وذاك مرفوض وهذه وزارة يتم التنسيق معها وتلك مرفوضة . سيخضع العالم برنامج الحكومة لامتحان طويل للتأكد من انها تلبي الشروط الدولية الثلاثة وفي مقدمتها الاعتراف باسرائيل ولن يسعف المتحدث الرسمي الفلسطيني القدرة على المناورة الكلامية وقد نفشل في الامتحان بسبب تصريح ناري او هفوة يرتكبها وزير . لن يتدفق المال سريعا ولن تعقد اي جلسات تفاوض جدي وعندها سينبري البعض للافصاح عن دواخلهم قائلين أرأيتم لم يختلف شيئ ؟ لقد اجبرتونا على تقديم مزيد من التنازلات المجانية ؟ كل هذا واكثر سيكون من نصيب الحكومة اعانها الله وما عليها الا ان تستعين بعد الله ببرنامج واضح لا لبس فيه وبرجال ثقاة لا غبار عليهم ومتحدثين اكفاء يمتلكون من النفس الوطني اكثر مما يختزنون من البراعة والبلاغة اللفظية وما على التشريعي الا ان يجتهد في هذه المرحلة بالذات لاكمال وتعديل وتوضيح سلة القوانين فمن غير المعقول ان نواصل الاحتكام لقوانين متضاربة وناقصة وان نلجا الى قانون المحبة والوفاق المزعوم كلما اشتد الخلاف فالمجتمعات تسير بالقوانين وليس بالمناشدات الاخلاقية . - مفتاح 12/9/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|