الرئيس عباس حاول ايجاد مخرج عملي حقيقي يتيح لحماس من خلال أغلبيتها البرلـمانية تنفيذ برنامج الاصلاح والتغيير التي وعدت به، وكان بإمكانها بالتأكيد وبالتنسيق مع عباس، اختيار كفاءات فلسطينية لادارة الحكومة ايديهم نظيفة ومهنيين ويتفقون سياسيا مع عباس.. لكن حماس فضلت العمل بالطريقة الديمقراطية الـمألوفة وهي أن الاغلبية البرلـمانية تقرر ويكون رئيس الوزراء منها ولها عدد محدد من الوزارات ــ هذا بالتأكيد حقها الذي لا ينكره أحد عليها ــ لكن هذا يعني ايضا الغاء الخصوصية الفلسطينية، وهي الوجود الفعلي تحت الاحتلال، بما يتطلبه ذلك من ضرورة وجود رؤية اكبر من أغلبية وأقلية وحكومة حماس وحكومة فتح وغيرها من الـمسميات التي لا معنى لها باستمرار الاحتلال. هدف عباس كما هو هدف حماس العمل على كسر الحصار السياسي والاقتصادي.. لكن عباس الذي يريد من برنامج الحكومة ما يمكنه من الادعاء بأنها نفذت شروط الرباعية سيواجه الان مأزق تمسك حماس بتفسيرها الخاص لبرنامج الحكومة السياسي الذي اتفق عليه مع عباس، وحيث ان البرنامج هو مقاربة جديدة بنيت على وثيقة الاسرى الغامضة اصلا والتي تمكن الجميع من الادعاء بانه احتفظ بمواقفة الاستراتيجية، فإن الـمقاربة الجديدة ستعني ايضا أن الكل سيكون قادرا على الادعاء بأن مواقفة السياسية كما هي ولـم تتغير، وهذا ما يصرح به ليل نهار مسؤولو حماس.. والسؤال الان كيف يمكن تسويق برنامج الحكومة السياسي دوليا لكسر الحصار في ظل صراحة حماس الكبيرة بانها لـم تغير ايا من مواقفها السابقة وانها ما زالت عند رفضها لشروط الرباعية جملة وتفصيلا؟ لو كانت حماس قد قبلت بالبقاء بعيدا عن الحكومة لامكنها ان تقول ذلك دون أن يؤثر ذلك على معادلة كسر الحصار التي من اجلها قبلت حماس مشاركة الاخرين لها في الحكومة، او لنقل بأنه السبب الرئيسي حيث توجد اسباب اخرى بالتأكيد، لكن حماس لـم تقبل وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة لحماس وتحديدا رئيس وزرائها ووزراءها هو أن لا يسعوا لتفسير برنامج الحكومة السياسي وان يتركوا ذلك للرئيس او للوزراء الاخرين الذين يريدون تسويق هذا البرنامج للـمجتمع الدولي، وهذا يعني أن رئيس الوزراء إما أن يتفادى الاعلام وإما أن يجيب عن الاسئلة الـمتعلقة بالبرنامج السياسي للحكومة بأكبر قدر من الدبلوماسية التي تمكن عباس والاخرين من الادعاء بان الحكومة استجابت للشروط الدولية. أما اذا صرح رئيس الوزراء وبعض وزراء الحكومة بان البرنامج الحكومي الجديد لا يلبي الشروط الدولية فإن الجميع في مأزق، لأن احدا لا يستطيع الادعاء بعكس ما يصرح به رئيس الحكومة. حماس اختارت طريقا شائكا، لكنه طريق واضح بالنسبة لها، فقد عملت على الاحتفاظ بجميع الاوراق في يدها..اذا لـم يكسر الحصار فهي ليست مسؤولة لا هي ولا برنامجها لان الاخرين قبلوا ووافقوا على البرنامج الجديد، وهو ليس برنامجها، بل برنامج يعكس موقف الجميع.. واذا انكسر الحصار وهذا ما نريده، فلأن حماس لـم تتراجع عن ثوابتها، بل الصمود والوحدة هو ما فرض على الاخرين التعامل مع الواقع الجديد. العنب وليس محاربة الناطور، أهم كما يقال..والحصول على العنب يتطلب من أعضاء الحكومة الـمشاركين من حماس ومن رئيس الوزراء تحديدا أن لا يسعوا لتفسير برنامج الحكومة السياسي وأن يتركوا هذه الـمهمة للاخرين، ويكفي أن يقال دائما لوسائل الاعلام ان نطاق عمل الحكومة هو الشأن الداخلي أما الشأن السياسي فهو لعباس ولـمنظمة التحرير.. وهذا لا يقصد به أن لا تجاهر حماس بما تؤمن به، لكن هذه الـمهمة يجب أن لا تكون من اختصاص اي من اعضاء حماس في الحكومة التي وظيفتها النجاح بكسر الحصار، وهذا يحتم خلق مساحة ما بين حماس وما بين السلطة التي سيراقب العالـم تصريحات رئيس وزرائها وتصريحات اعضائها السياسية. مسألة أخرى لا تقل أهمية من ذلك لنجاح الحكومة، وهي أن لا تفاجئ الجميع قيادة حماس في الخارج بعمل من النوع الذي أعقب التوصول الى تفاهم حول وثيقة الوفاق الوطني.. لا يعرف أحد حتى اللحظة كيف ستفسر قيادة حماس في الخارج الوثيقة السياسية للحكومة، فالعودة للتهدئة كانت أحد اهداف عباس من الحوار حول تلك الوثيقة وكان لقيادة حماس في الخارج مفهومها الخاص.. هل ستتكرر نفس الفصول؟ ثم هل من ضمانات بان حركة الجهاد ولجان الـمقاومة الشعبية سيلتزمون بالتهدئة؟ الـموقف الاسرائيلي مفهوم وهو السعي للعمل ضد اية تهدئة فهذه هي الطريقة الوحيدة لـمنع التقدم على الـمسار السياسي، فهل ستحاول حماس الحصول على ضمانات من حلفائها للالتزام بالتهدئة؟ من الصعب الاجابة بنعم على هذا السؤال لان قرار التهدئة عند حماس ليس في يد رئيس الحكومة ولكن في يد رئيس مكتبها السياسي. - مفتاح 15/9/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|