مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


ومرة أخرى يقف المجتمع الفلسطيني على أعتاب مرحلة سياسية جديدة تشهد ولادة حكومة فلسطينية بتوافق وطني على الشكل والمضمون السياسي ، وليس غريبا أو جديدا هذا التصرف والسلوك الفلسطيني فقد شهدت الساحة الفلسطينية مراحل توافقية لإخراج القضية الفلسطينية من أزمات كبيرة كتلك المرحلة التي سبقت إعلان الهدنة أو ما يسمي باتفاق القاهرة وكان ذلك لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني آنذاك وكذلك الفترة التي سبقت إعلان وثيقة الوفاق الوطني والتي أصبحت أساس ومرجعية للكثير من المواقف السياسية الفلسطينية، وقد أثبت إعلان التوافق الوطني على تشكيل حكومة وطنية جدية جميع الأطراف لإخراج الساحة الفلسطينية من أزمتها التي تعيش به ورمي الكرة من الملعب الفلسطيني إلى الملعب الإقليمي والدولي حتى لا تبقى هذه الكرة داخل الملعب الفلسطيني وكأن الأزمة التي تعيشها الساحة الفلسطينية هي نتيجة تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية ، وبذلك الخطوة سيكون المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية أمام مرحلة اختبار بمدى قدرتهم على فك الحصار السياسي والاقتصادي عن المجتمع الفلسطيني في ضوء هذا التغير على الساحة الفلسطينية ، فالمشكلة لم تكن على الإطلاق فلسطينية فلسطينية وإنما كانت في المزاجية والازدواجية التي يتعامل بها النظام الدولي وبتقصير وعدم قدرة من النظام العربي والإسلامي على فرض إرادته السياسية لحل القضية الفلسطينية، وفي هذا الإطار وصف الرئيس عباس الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني بأنه "حصار ظالم وغير مبرر، حيث أن الشعب الفلسطيني تعب كثيراً".

فهذه الخطوة السياسية إنما تعبر عن ذكاء وتكتيك سياسي عال من جميع الأطراف وهي تعبير حقيقي عن إمكانية الالتقاء فلسطينيا عند حدود وقواسم مشتركة والابتعاد عن الأجندة الحزبية أو التنظيمية والانتصار للأجندة الفلسطينية المستقلة وفي ذلك أكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية الحالية د.غازي حمد أن الاتفاق على البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية أستند بالأساس إلى وثيقة الأسرى التي تعتبر المرجعية والحاضنة لأي توضيح باعتبارها مقبولة على المجموع الوطني وكونها ستعطي فرصة للتحرك من اجل فك الحصار الدولي والانفتاح على العالم العربي والدولي بشكل متزن ".

المشكلة إسرائيلية ودولية وليست فلسطينية:

على الرغم من التوافق الفلسطيني الداخلي من جميع الأطراف الفلسطينية وترك المربعات الحزبية والدخول في المربع الوطني المستقل لإتاحة فرصة جديدة أمام الخروج من المأزق إلا أن المواقف الدولية والإسرائيلية تدلل على أن المشكلة لم تكن في يوم من الأيام فلسطينية وإنما مشكلة الأطراف الأخرى خارج المربع الفلسطيني والتي تنحاز دائما لصالح الطرف الإسرائيلي على حساب الطرف الفلسطيني وفي هذا الإطار أشار الرئيس عباس إلى أنه لا توجد ضمانات دولية لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني قائلا "هذه الضمانات الدولية غير موجودة" وفي نفس الإطار صرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأسباني ميغيل موراتينوس "من أجل أن تحظى الحكومة الجديدة بالشرعية، على حماس أن تتبنى شروط مجموعة الثماني، الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والسؤال ليس هل ستكون حكومة، بل السؤال ما هي خطوطها الأساسية".

وأوضحت ليفني أن قبول الحكومة الفلسطينية الجديدة لشروط لجنة الدول الثماني سيعتبر تغييرا يمكننا من التقدم في العملية السياسية مع الفلسطينيين ومع أبو مازن ". مؤكدة أنه إذا قرر أبو مازن الانضمام لحكومة إرهاب، أعتقد أننا سنواجه مشكلة". وعليه نتمنى على الأطراف العربية والإسلامية والصديقة للشعب الفلسطيني أخذ دورها في الضغط على الطرف الإسرائيلي والأمريكي لقبول التوجهات الفلسطينية التي باتت تنسجم والموقف الدولي وعدم ترك الشعب الفلسطيني للموت جوعا وحصارا.

* أستاذ جامعي - جامعة الأقصى-فلسطين –غزة - مفتاح 18/9/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة