مناخات التفاؤل التي عمت بعد الإعلان المشترك بين الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه إسماعيل هنية الأسبوع الماضي ، عن التوصل إلى المحددات السياسة لبرنامج حكومة الوحدة الوطنية ، وتداول أسماء معينة لوزارات محددة في بورصة التداول اليومي لتشكيل الحكومة القادمة رفع من منسوب جدية قرب التوصل لاتفاق نهائي على تشكيلة الحكومة رغم التصريحات المتضاربة حول تشكيل الحكومة وطابعها سواء كانت حكومة ائتلاف وطني أو حكومة وحدة وطنية أم حكومة تشارك فيها قوى وكتل برلمانية وممثلي المجتمع المدني والأهلي والقطاع الخاص . وبصرف النظر عن تواتر أسهم الأسماء في البورصة اليومية ، فإن ظلالا من الشكوك قد راودت العديد ممن يتابعون الشأن الوطني العام ارتباطا بأن ما تم التوصل إليه لا يعدوا كونه خطوط عريضة لأسس برنامجية بحاجة لترجمة عملية بصيغ أكثر وضوحا وتفصيلا حتى تتحول لبرنامج سياسي يمكن الاستناد إليه لبناء حكومة وحدة وطنية تتجاوز الإشكاليات السابقة عند بدء حركة حماس بمشاورات تشكيل حكومتها الحالية ، وليس استجابة كما يدعي البعض للضغوط والاملاءات الأمريكية الإسرائيلية . ومن هنا فإن الحذر الذي ساد لدى أوساط سياسية عديدة بعد ذلك الإعلان المبشر بالوصول للمحددات السياسية لم يعني بأية حال من الأحوال تشكيكا في النوايا بل كان قراءة لما يمكن أن يحصل في ضوء أن الوضع السياسي في إطار حركة حماس لم ينضج بعد لتلقي هذه الجرعة الكبيرة والقفزة النوعية في التحول بالموقف السياسي ، لذلك كان التحذير ومن خلال هذه الصفحة إن هناك جملة من المقومات لنجاح الاتفاق لم تتحقق بعد ، وأولها الدخول في تفصيل ما تم الاتفاق عليه ، وتحويله لصيغ عملية وملموسة وواضحة لا تقبل لغة التعمية واللعم ، في وقت لم يعد بالامكان التلاعب بالألفاظ والكلمات حول جملة من القضايا التي أصبحت من بديهيات العمل السياسي ، ولم يعد أيضا التلطي وراء الشعارات الكبيرة والاختباء وراء اتهام الآخرين ممن يطالبون ببرنامج سياسي واقع مشتق من وثيقة الوفاق الوطني وكأنه دعوة للاعتراف بشرعية الاحتلال والتخلي عن الثوابت الوطنية ، وباعتبار إن هذه الثوابت هي حق حصري أو ماركة مسجلة لهذا الفصيل دون سواه من قوى العمل الوطني الفلسطيني . إن عدم النضج والاستعداد بالتحول لتبني برنامج سياسي واقعي في إطار قيادة حركة حماس وتسارع التصريحات المتناقضة بعد ساعات قليلة من الإعلان عن التوصل إلى ما سمي بالمحددات السياسية وتصاعد وتيرة تلك التصريحات كما ونوعا وصولا إلى تصريحات رئيس الوزراء السيد هنية (إن اتفاق المحددات لا يعني الموافقة على الاتفاقات السابقة) ، وتصريحات أخرى بعدم الموافقة على مبادرة السلام العربية ، وغير ذلك من التصريحات المتناقضة والملتبسة حول تلك المحددات والتي قادت إلى جملة من المفاهيم الهلامية غير المحددة والمعروفة وخلقت حالة من البلبلة وعدم الوضوح ليس فقط عند الرأي العام الفلسطيني وبل عند القوى السياسية التي لم تطلع على فحوى الاتفاق المبرم ما بين حركتي فتح وحماس ، لكن الضرر الأكبر ما قد لحق بسمعة ومكانة الرئيس محمود عباس وهو يحاول تسويق فكرة حكومة الوحدة عربيا ودوليا على قاعدة الاتفاق السياسي ، وقبيل توجهه إلى الأمم المتحدة والتي من المفترض أن يتقدم الأشقاء العرب بمبادرة سياسية تجدد المبادرة العربية وتستند إلى قرارات الشرعية الدولية وتلقي بتبعات مسؤوليات متابعة عملية السلام في أحضان مجلس الأمن والأمم المتحدة .في ظل هذا المناخ والتحضيرات التي واكبت وسبقت الوصول إلى هذه المرحلة وخصوصا مع دول الاتحاد الأوروبي ، والذي كان بيانهم المشروط يوم الجمعة الماضي مؤشرا على عدم الثقة بأننا نسير باتجاه بلورة رؤية سياسية تستجيب لقرارات الشرعية الدولية وتفي بمتطلبات المجتمع الدولي ، والتي من شانها فك العزلة والحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني . إن جملة المواقف المعلنة والتي استهدفت قواعد وجمهور حركة حماس لتطمينه بان شيئا لم يتغير على صعيد موقف الحركة السياسي قد فوت فرصة ثمينة أمام الشعب الفلسطيني لاستعادة زمام المبادرة لوضع قضيته على الأجندة السياسية الدولية ، ومهما بدى أو سيبدو خطاب الرئيس محمود عباس في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة متسما بالوضوح السياسي ، ولقاءه مع الرئيس بوش ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ، فإن افتقاده لورقة الموقف الموحد سياسيا على المستوى الداخلي قد يضعف من هذا الموقف ويقلل من قدرة تسويقه وقبوله دوليا كأساس مقبول لفك العزلة السياسية عن الشعب الفلسطيني . إن قرار تجميد العمل بإجراءات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية كإجراء أولي اتخذه الرئيس لوقف بورصة المزاودة السياسية ، ومحاولة تقديم رؤيته السياسية كرئيس منتخب للشعب الفلسطيني ، ورئيس للجنة التنفيذية ل م.ت.ف. الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني هي محالة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ذروة التحرك السياسي النشط والمحموم الذي عمل عليه الرئيس خلال الفترة الماضية ، وما يمكن تحقيقه من تقدم في هذا المجال سوف يضع حقائق سياسية جديدة على الأرض سوف تجعل من العودة إلى المربع الأول في المفاوضات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية أمرا غير واقعي إذا لم تأخذ هذه المستجدات بعين الاعتبار أولا ، وإذا لم ترسم كافة لاتفاقات والتفاهمات الداخلية المبرمة بصورة لا تقبل التأويل والاجتهاد أو التراجع والنكوص والارتداد . إن ازدواجية اللغة والمواقف السياسية التي تأخذ بعين الاعتبار المحددات التنظيمية والتوازنات الداخلية والارتباطات الإقليمية وتضعها كأولوية عن الأجندة الوطنية لن تبني سياسية مسؤولة عن شعب وقضية، بل ستقوده إلى مزيدا من التخبط والخسائر والعزلة السياسية . إن مسؤولية المجتمع الفلسطيني وقواه السياسية الحية ومنظمات المجتمع الأهلي والمدني ومكونات الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه ، تتزايد الآن بعد التجميد المؤدي لانهيار الرهانات السابقة للخروج من المأزق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، وان هذه المسؤولية تتطلب نقل الاتفاق على البرنامج السياسي ومحدداته من إطار الاتفاق الثنائي بين حركتي فتح وحماس إلى إطار الاتفاق الوطني العام ، وتحميل المسؤوليات عن التراجع والنكوص عما يتم الاتفاق عليه وطنيا، وليس تراشق التهم وتبادل تحميل المسؤوليات ، كما إن هناك مسؤولية استثنائية أمام الرئيس وفي ضوء النتائج السياسية التي ستسفر عنها جولته في وضع الإطار السياسي لهذه الحكومة استنادا للتوافق الوطني العام وإلزام من يشكل الحكومة القادمة به، باعتباره برنامج للإجماع الوطني حتى لو تطلب الأمر الدعوة لاستفتاء شعبي على هذا البرنامج . - مفتاح 20/9/2006 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|