مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


ليس كل ما يُكتب و يُقال, في زمن التيه الفلسطيني, الذي نحياه دونما حياة, دقيقاً و صحيحاً, و ذلك أن كثيراً من المغالين و المنتفعين و الانتهازيين و الفئويين و المصفقين, يكذبون بامتياز من باب التقرب و التحزب, فيقولون غالباً أشياء لا تشبه الحقيقة في أي مسألة, و المسألة هنا تقتضي حكماء .

فمن باب الإدعاء, الذي أرجعنا إلى ما بعد الوراء بوراء, تحاول القوى السياسية المتنفذة, ترويج أسباب أخرى لشقاقنا, غير التي يدور حولها السجال و القتال, فيقولون تارة أن الخلاف سياسي, و تارة أخرى أنه أيديولوجي, و مرة عقائدي, و مرة أخرى لتعلقه بالحرب و السلام, و مرة و مرة أخرى, فيما الحقيقة و كل الحكاية, أن الشقاق الذي طرح الوطن أرضاً, و فضح القضية طولاً و عرضاً, ناتج عن صراع العشاق, الساعين للوصول إلى قلب السلطة, و الاستحواذ على كل هواها و مغزاها, بعيداً عن نفوذ و ميول و مقاسمة الآخرين, ليدفع المواطن و الوطن ضريبة الهمس و الصمت و الصوت معا, في ذروة المعاندة و المهاترة, الدائرة بين ذوي القربى على الأرض, سعياً إلى ذاك العشق غير المقدس .

فبينما يختلف أولو الأمر في الرئاسة و الحكومة, و يشتد الجدل حدةً بينهما, دون تمكن أي من الطرفين من تسيير أمر السلطة مغتنما بها منفرداً, أو ترتيب آلية تضمن لكل محبي التسلط من القدامى و الجدد, المشاركة في قيادة السلطة من غير فضائح أو معاناة لنا, يظن البعض أن الفرصة قد تحين لخلوة لا يشاركه فيها أحد, دون الأخذ بعين الاعتبار, أن المواقعة وقتذاك ستكون غير شرعية حقا, حينها سيشهد جسد السلطة المتهالك على كل الزناة, الذين جعلوا منا شعبا لا يستحق الاحترام كما كان, حتى صار الأشقاء قبل الأعداء يرون في جرحنا الآن, مدعاة للازدراء. هذرا و مذرا , نعاند الريح نحن, كيف و لماذا ؟ أين و متى؟ ربنا الله يعلم و لا أعلم, بعد أن اتفق كل المؤثرين و الفاعلين في الساحة الفلسطينية, على ألا يسيروا بوفاق و لا يهتدوا إلى اتفاق, قبل و بعد انتخابات المجلس التشريعي, التي لفظت حركة حماس إلى السلطة, في لحظة انفعالية شعبية غاضبة, رداً على سفاح بعض الأقربين من حركة فتح, الذي طغى المفسدون منهم في البلاد, فأكثروا فيها الفساد, فخلفت تلك الحقبة مجموعة من الشعارات التي رفعها استغلالا, أرباب التغيير و الإصلاح, ثبت بطلانها و زيفها بحكم الواقعية و الأنوية, في مرحلة تسلمهم ما تيسر من جيوب السلطة و الحكومة, ليثبت من جديد, أن أحداً لا يملك قبس النبوة, ليبشر و ينذر, و يخلط الدنيا بالآخرة, تمجيداً في نفسه و استخفافا و إسفافا بالغير, فالكل قد غمس كفه في وجعنا, و ارتكب السبع الموبقات بحق الوطن .

لا تختلف فتح عن حماس في أي شيء, و لا حماس عن فتح في كل شيء, بعدما ثبت بالرؤية و الرواية, سعي الجميع إلى الاستفادة, و تيقن أنهم يسعون إلى السلطة (العلمانية) وحدها, كهدف و مبتغى مهما كلف المهر من ثمن, فيما تأكد من واقع المشاهدة و الملاحظة, و السلوك و النتائج, أن القضية الفلسطينية ليست بين أيدي أمينة على الإطلاق, بدءا من رأس الهرم و حتى أسفله.

فالقضية الفلسطينية تمر حاليا بانتكاسات عدة, و المحتلون يفعلون ما لم يُفعل بما تبقى من الوطن, و يريقون دمه على مذبح اللهو و اللغو الفلسطيني, فيما الناس تتألم و تتظلم و تتكلم, في وقتٍ تسير فيه الحياة هنا على بركة الله, و ليس غير الله, بعد أن صرع ضيق ذات اليد الكثير من العباد, قهراً و ظهراً و عصراً, نشكو و الشكوى لغير الله مذلة كما قالوا, بعدما تعرض من اشتكوا حالهم لغير المولى تعالى, لمحاولات اغتيال وطني, عبر وصفهم بالعمالة و الخيانة, و اتهامهم بالتآمر و التخابر, و نعتهم بالكفر و العهر, و المسألة هنا أيضا تقتضي حكماء .

تعقلا و جنونا نسأل, أين نحن ذاهبون؟ و قد وصل التحزب بنا, إلى ترسيخ قناعة لدى كل فصيل فلسطيني, أنه وحده (و ليس إياه) الوصي التقي الأمين, على مصلحة الوطن و خير الناس, و القادر على فعل ما يريد, فالكل له أجندته الخالصة, التي يعمل بها مستقلا عن كل ما يحدث حوله داخليا و خارجيا, فيصيغ سياسته و مقاومته بما يتناسب مع المؤثرات الصوتية و البصرية, التي صبغ بها نفسه, حتى غاب الجهد التكاملي عن الساحة الفلسطينية, و بدا الكل يغني على ليلاه, و ليلى تبكي الوطن كله .

لقد عاش و يعيش كل من مر بالسلطة من الفصائل, وهم المؤامرة الداخلية التي تحاك ضده, بهدف الإقصاء أو العرقلة, و هذا ما جعل بأسنا بيننا شديداً, فيما فلسطين كلها, تواجه خطر الإلغاء الفعلي, و في الفهم و الحذر هنا, ما من أحد .

إذ لم يعد هناك متسع من الوقت كالذي كان فيما مضى, و بالتالي فإن أحدا لا يملك وصاية المقامرة بالمصير الفلسطيني, و حرف البوصلة الوطنية عن هدفها أكثر مما هي عليه الآن انحرافا, عبر إغراقها في جزئيات الحياة اليومية, و تفاصيل النفوذ السلطوي و صراعات القوى, فيتم اختزال القضية في حطام السلطة المتبقية, كما فعل الكثيرون, دون أن يدركوا أن المسألة كانت و لا زالت تقتضي حكماء . - مفتاح 20/9/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة