مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي تقويض مقومات الدولة والاستقلال من خلال حرب التدمير والحصار ومواصلة البناء الاستيطاني واستكمال جدار الفصل العنصري وتهويد مدينة القدس وتحطيم الاقتصاد وبنية الـمجتمع والسلطة الـمركزية. هذه الأعمال والاعتداءات تحدث يومياً وتقود الأمور الى فرض واقع البندوستونات في إطار نظام نيوأبرتهايد يتعايش معه العالـم كأمر واقع وبالتدريج.

لا يعقل ترك زمام الـمبادرة لتدمير مشروعنا الوطني أمام أعيننا، بدون اتباع سياسة اعتراضية هجومية تحمي الـمواقع التي يقف عليها الشعب، وبدون أعمال ملـموسة لإفشال ذلك الحل الـمدمر. غريزياً، الخطر يستدعي تحركاً استثنائياً لوقف التدهور والنزف، ويتطلب الاستنجاد بالأشقاء والأصدقاء لخلق الحماية الضرورية للشعب، ويستدعي قبل كل شيء رص الصفوف الفلسطينية وتوحيدها على أهداف ايجابية ملـموسة.

ولكن أين نحن من الـمطلوب، بصراحة الوضع الفلسطيني الراهن لا يسر صديقاً ولا يغيظ عدواً. الانقسام حول تشخيص الأزمة والأولويات والثوابت والأهداف الواقعية والـمبدئية وأشكال النضال وضعنا في حالة من الشلل السياسي وفي موقع الـمتلقي والـمتهم والـمعزول. أصبحنا متهمين بالـمسؤولية عن الأزمة في نظر الأصدقاء والأشقاء قبل الأعداء. أصبحت العقوبات الجائرة التي تفرض علينا أمراً مقبولاً واعتيادياً! وأصبحت دولة الاحتلال حرة تماماً في مواصلة حربها تحت شعار الدفاع عن النفس! وكأنها نجحت في تبادل الـمواقع بين الـمعتدي "هي" والضحية "نحن"! العقبة الأكثر تعقيداً التي تعترض محاولات لـملـمة الوضع الفلسطيني هي: التباين في تشخيص الخطر على خلفية الـمدارس الفكرية لاتجاهين متقاربين في النفوذ الجماهيري. فالاتجاه الأول الذي تمثله (م.ت.ف) يقول: إن الـمشروع الوطني وإقامة الدولة أصبحا في مهب الريح ومعرضين للانهيار والاندثار، ما لـم يتم التسلح الفلسطيني بالشرعية الدولية وبإعادة بناء التحالف مع الدول والشعوب العربية، وإعادة بناء التحالف الدولي الـمتضامن والداعم للقضية الفلسطينية، وما لـم يتم ممارسة الضغوط الشعبية والرسمية على الـمصالح الأميركية الإسرائيلية. ولا يوجد ما يشوش على هذا الكلام غير محاولة بعض البيروقراطيين ــ الذين قدموا أداء سيئاً - الـمزاوجة بين الـمشروع الوطني والوجود الشخصي لهم في مواقع السلطة والـمؤسسة الرسمية.

والاتجاه الثاني يعتقد أن ما يجري هو محض مؤامرة تشارك فيها أطراف داخلية وخارجية هدفها الإطاحة بحكومة "حماس" من أجل فرض حل متناقض مع الـمصلحة الوطنية العليا، وأن الرد على الـمؤامرة يكون من خلال الدفاع عن الحكومة حتى النهاية.

الـموقف الفعلي لـ "حماس" والـمنظمة من الحل السياسي هو الجذر الذي يغذي حالة الخلاف والاحتقان التي لا تخلو من عدائية أو تحريض عدائي. يتفق القطبان من حيث الشكل على إقامة دولة في حدود الـ 67 ويختلفان في كيفية تحقيق الهدف. إن ميزان القوى الذي يحقق الدولة من وجهة نظر "حماس" يستبعد النظام العربي الرسمي القائم من خلال رفض الـمبادرة العربية، ويستبعد النظام الدولي القائم من خلال رفض قرارات الشرعية الدولية باستثناءات محدودة. ويرفض التفاوض الـمباشر مع دولة الاحتلال. ويعرض إقامة تلك الدولة مقابل هدنة لـمدة عشر سنوات. وهذا يعني الخروج عن قواعد الصراع وموازين القوى القائمة والتحليق في السماء. ربما يطيب للسواد الأعظم من الشعب الفلسطيني عدم دفع ثمن لدولة على 22% من وطنه التاريخي، لكن الرغبة والامنيات شيء والواقع شيء آخر وهوعادة ما يكون وثيق الصلة بميزان القوى والواقع الدولي والإقليمي والقانون الدولي السائد، وإلا تحول الهدف الـمصيري للشعب الفلسطيني الى شعار ايديولوجي روحي لا يمت بصلة للسياسة والواقع الـمعاش. ان دولة مقابل هدنة طويلة بانتظار التحرير الكامل من البحر الى النهر. إما ان تكون الاسم الحركي للاعتراف الواقعي بإسرائيل، وإما انها تحتاج فعلياً لدولة اقليمية محيطة بفلسطين داعمة وقوية وتستطيع ردع اسرائيل عند الضرورة. وتحتاج الى توفير دعم اقتصادي كاف وغير مشروط، وتحتاج الى دولة عظمى مؤيدة للشعب الفلسطيني تستخدم حق النقض في مجلس الأمن وتتفق مع فلسطين استراتيجياً. وتحتاج أيضاً لرأي عام عالـمي واقليمي وعربي واسلامي مؤيد لهذا الهدف، لكن للأسف كل هذه الـمقومات الضرورية غير متوفرة ولا يوجد ما يوحي بأن امكانية توفرها قائمة في الـمدى الـمنظور والـمتوسط، وهذا الـموقف يخرجنا من الزمان والـمكان ومن علـم السياسة في آن.

ما هي خياراتنا في ظل هذا الاختلاف السياسي العاصف، وفي ظل التأكل الداخلي وحالة الاختناق الاقتصادي والضربات العسكرية والفلتان الأمني وعملية التفتيت والتدمير الـمنهجية لـمؤسسات الـمجتمع والسلطة التي تؤدي جميعاً الى تفكيك عناصر الصمود والـمقاومة. ما أكثر الخيارات إذا امتلكنا إرادة الخروج من الأزمة وهي على سبيل الـمثال:

أولاً: تبني برنامج وطني واقعي، برنامج الحد الأدنى يستند للشرعيتين الدولية والعربية، هدفه إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام 1967 وحل قضية اللاجئين حلاً عادلاً. وتتشكل حكومة وحدة وطنية على أساس هذا البرنامج، وتحترم الحكومة الجديدة الاتفاقات السابقة، وهذا الخيار ينسجم مع كوننا حركة تحرر وطني وليس دولة اسكندنافية مستقرة.

ثانياً: بقاء حكومة "حماس" على حالها طالـما هي أرادت البقاء وقبلت حالة الانهيار والعزلة والحصار الـمفروض على الشعب الفلسطيني بانتظار الانتخابات القادمة واستنفاد كامل الـمدة الـمتبقية حتى اليوم الأخير لوضع برنامجها موضع التطبيق، واستمرار الحوار والتنافس والاستقطاب حول صحة وخطأ الخيارات مع ضمان احترام القانون والنظام وعدم التصادم وتحييد الـمساجد. وفي هذه الحالة تستطيع حركة فتح وفصائل الـمنظمة عقد مؤتمراتها وتجديد بنيتها واعادة بناء علاقاتها بالـمواطنين على أسس جديدة استعداداً للانتخابات القادمة.

ثالثاً: الاحتكام للشعب مرة أخرى بسبب وجود أزمة عميقة وخطيرة واختلاف سياسي يهدد بانقسام وحرب أهلية. لـماذا لا نحتكم لـمصدر السلطات لطالـما أن الثقة بالشعب وبقدرته على الاختيار والانحياز للقوى التي تستطيع اخراجه من الأزمة وتحافظ على حقوقه الوطنية ما زالت قائمة. ان أفضل حكم في حالة الأزمة والاختلاف هو الشعب الذي يستطيع ترجيح كفة على أخرى ومنح الثقة لـمن يعتقد انه أهل لها. والاحتكام هنا يكون بالعودة الى انتخابات مبكرة بالتراضي.

رابعاً: عمل استفتاء شعبي على برنامجين لحكومة وحدة وطنية والبرنامج الذي يفوز يعتمد كبرنامج لحكومة الوحدة الوطنية القادمة.

خامساً: قطع الطريق على خيار انفجار الوضع والشروع بتصفية الحسابات وهذا يتطلب وقفة مسؤولة ضد التحريض الـمتبادل شديد اللهجة، وضد الخطاب الديني السياسي التكفيري الذي يشعل الفتنة، وضد التفكير الانقلابي والانقلابي الـمضاد، وضد وضع الرؤوس في الرمال وعدم رؤية ما يجري في الواقع، وعدم الإحساس بمعاناة الـمواطنين.

mohanned_t@yahoo.com الأيام 26/9/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة