مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


لعل السؤال الكبير الاستراتيجي الذي يطرق رؤوس الجميع وينهك وعي الجميع هو : لماذا الصراعات والخلافات الفلسطينية –الفلسطينية حول "الاعتراف بشروط الرباعية"...؟! ولماذا يكون البديل المرجح "الاقتتال الداخلي" ...؟! ولماذا تكون الخيارات الفلسطينية فقط ما بين "الاعتراف" او "الاقتتال"...؟!

اليس هناك من بديل ثالث ينقذ الوضع الفلسطيني...؟! المؤسف المحزن المحبط في المشهد الفلسطيني الراهن انه في الوقت الذي يواجه فيه الصمود والوجود الفلسطيني اخطر هجوم احتلالي صهيوني يستهدف الشطب الكامل لكل الملف الفسطيني ... وفي الوقت الذي يتطور فيه الحصار العسكري القمعي التجويعي الشامل على السلطة والحكومة والشعب الفلسطيني ...

وفي الوقت الذي تحتاج فيه هذه المعركة الى حشد وبناء حركة فلسطينية وعربية واسلامية و دولية لفك الحصاروالعمل بالمقابل على محاصرة "اسرائيل" والضغط عليها واجبارها - ان امكن - على التراجع عن مواصلة بناء الجدار /النكبة مثلا ،او عن تهويد وضم المدينة المقدسة ،او عن الاجتياحات والاغتيالات ...!. وفي الوقت الذي يحتاج فيه الفلسطينيون كل الحاجة الى تلاحمهم ووحدتهم وجبهتهم الداخلية في معركتهم الطاحنة في مواجهة بلدوزر الارهاب والاستيطان والمجازر وحرب الابادة السياسية الجارية ضدهم تحت ذرائع العنف والارهاب والاصلاحات وغيرها "يتطوع" الفلسطينيون انفسهم مع شديد الحزن والقهر ليقدموا غطاء جديدا وذريعة اخرى ومناخا خصبا نموذجيا للحملات الاسرائيلية - الامريكية والرباعية ضدهم.

فخلاصة المشهد الماثل امامنا في فلسطين تفيد : - ان هناك مخططات ونوايا مبيتة شيطانية لدى دولة وجنرالات الاحتلال تستهدف النيل من الصمود والوجود والاستمرار الفلسطيني على الارض هناك .

- ان الحرب الاسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني حرب شاملة جذرية لا تبقي ولا تذر في حصادها النهائي ، تستهدف ليس فقط حسب مزاعمهم "تفكيك البنية التحتية للارهاب الفلسطيني" وانما تدمير النبى التحتية المدنية والامنية الفلسطينية، ودك مكونات المجتمع الفلسطيني ومقومات الاستقلال الفلسطيني، لدرجة وصفها حتى مفكرون وكتاب اسرائيليون "انها حرب ابادة سياسية ضد الفلسطنيين".

- ان السلطة الفلسطينية القائمة هي عمليا ليست سوى هياكل سلطة، وان الدولة الفلسطينية المستقلة السيادية مؤجلة الى اجل غير منظور حتى وفق رؤية بوش وخريطة الطريق... وان آفاق التسوية السياسية مغلقة تماما".

وبالتالي فان الحقيقة الساطعة الكبرى تغدو ان الفلسطينيين كلهم بفصائلهم وجماعاتهم واجماعهم في خندق واحد في نهاية الامر ان شاؤوا ام ابوا .. وكلهم باجماعهم في مواجهة حرب ابادة سياسية تستهدفهم جميعا،فالاحتلال لا يريد ان يرى سلطة او حكومة او فصائل او دولة او كيانا فلسطينيا .. ولا يريد ان يرى طفلا فلسطينيا يحمل حجرا ...؟!َ

فعلى ماذا تتصارعون وتشتبكون وتحطمون المحرمات الفلسطينية..؟ ولصالح من..؟ ولذلك نقول : غريب عجيب غير مستوعب هذا الجدل الفلسطيني- الفلسطيني الداخلي حول جدل الاعتراف ب"اسرائيل" وشروط الرباعية والادارة الامريكية ...هذا الجدل الذي يعطل كما هو واضح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ... فالاصل والمنطق والاصح ان حكومة الوحدة الوطنية حاجة وطنية فلسطينية عاجلة جدا..جدا..نظرا لمجمل الظروف الفلسطينية الكارثية سواء الاقتصادية/المعيشية او السياسية او التعليمية ..وعلى نحو حصري نظرا للهجوم الاسرائيلي الاحتلالي الشامل والمستمر على الوجود الفلسطيني برمته ..

والاصل والمنطق والاصح ان على دولة الاحتلال والعالم الاعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة الراسخة وفقا لكافة القرارات والمواثيق الدولية /الاممية ...! فلماذا ينجرف الفلسطينيون الى جدل الاعتراف المسبق ب"اسرائيل" دون ان تقوم تلك الدولة والمجتمع الدولي اولا بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية ...وقبل ان تعلن دولة الاحتلال اولا التزامها الواضح بكافة القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين ...!

فاذا كانت الدولة المحتلة الغاصبة الارهابية الاجرامية التي تمارس الذبح اليومي ضد الشعب الفلسطيني ترفض الاعتراف والالتزام بالقرارات الدولية ..فلماذا يجب على الفلسطينيين اصحاب الارض والحق والقرارات الاممية ان يعترفوا هم بهذه الدولة وبشروطها وان يلقوا باسلحتهم واوراقهم المشروعة في حين تحتفظ تلك الدولة بكل الارض والحقوق والاسلحة وترفض كل المواثيق والقرارات ....؟!!!

نفترض وجود الكبار والحكماء بين الشعب الفلسطيني ..كما نفترض وجود الميثاق والثوابت الوطنية الفلسطينية لدى كافة الفصائل والقوى ...ونفترض وهذا المنطق وجود الاجماع الوطني الفلسطيني على الحقوق والثوابت وفي مقدمتها عدم الاعتراف بدولة الاحتلال والاغتصاب والتهويد والاختطاف... واذا كان لا بد من التفاوض والتسوية فلتكن على اساس القرارات والمواثيق الدولية فقط ....!

فقد جربت فلسطين منذ اتفاق اوسلو حتى اليوم كل المؤتمرات والقنوات والاتفاقيات والاعترافات ب"اسرائيل" غير ان ذلك لم يؤد عمليا الى تحرير شبر واحد من الارض ولم يقدم عمليا احتمالات التحرير والاستقلال واقامة الدولة ..بل ان الاوضاع الفلسطينية تراجعت الى الوراء كثيرا ..كثيرا..بحيث بات الشعب الفلسطيني يعيش نكبات يومية متصلة جراء الاجتياحات والحصارات والاطواق والاغتيالات وحملات الاستيطان والتهويد وغير ذلك... -يقول الاسرائيلي ماتي شموءلوف /وهو شاعر ويُعد لشهادة الماجستير في التاريخ/ في صحيفة معاريف 2006/9/19 :"أن اسرائيل لم تمد في الحقيقة يدها للسلام الى الدول العربية، وأن هذه الدول لم تكن في الحقيقة الا العقبة أمام السلام. فقد أراد فاروق ملك مصر تسوية، ورفضته اسرائيل. وأراد عبد الله ملك الاردن تسوية، ورفضته اسرائيل ايضا. وكذلك ايضا حسني الزعيم من سوريا. حتى إن العدو الكبير عبد الناصر، كما يكشف المؤرخ شلايم ، أرسل مبعوثين بل أرسل رسالة شخصية الى شاريت، الذي كان رئيس الحكومة آنذاك، في قصد الى تحسس التسوية. وقد رُفض هو ايضا رفضا باتا" .

فليراجع الفلسطينيون والعرب اذن وبمنتهى الجدية والمسؤولية التاريخية قصة الاعتراف ب"اسرائيل"..القصة والجدلية العبثية .. وليعملوا سياسيا / طالما ان الخيارات الاخرى مسقطة / بالمقابل في الاتجاه الآخر : الزام "اسرائيل" على الاعتراف بالقرارات والمواثيق الدولية واجبارها على تطبيق تلك القرارات مهما طالت المعاناة ومهما طال الزمن....! فالمسارات والقنوات الاحادية عقيمة كارثية...! الواضح مع الاسف ان الحسابات والاعتبارات الضيقة تطغى وتهيمن حتى الآن على الحسابات والاعتبارات الوطنية العليا ، حيث الواقع هناك على الارض الفلسطينية يستدعي الائتلاف والتلاحم والوحدة الوطنية الفلسطينية ...! ولذلك فان الحقيقة الكبيرة المستخلصة والاهم هنا ان "الوحدة الوطنية الفلسطينية" و"القيادة الجماعية من اقصى الاسلام مرورا بفتح الوسط وصولا الى اقصى اليسار هي المخرج من المأزق وهي البديل الذي يوصل الى شط الامان الفلسطيني"، وان الخلافات والصراعات بين مؤسستي السلطة والحكومة في هذا الوقت العصيب، وفي ذروة المعركة الوطنية في مواجهة البلدوزر هي آخر ما يحتاجه الشعب الفلسطيني " . الاسرائيليون على اختلافهم " يرحبون بالاجماع بالاشتباك الفلسطيني الداخلي ويعلنون ان الصراع بين الفلسطينيين والمؤسستين يثبت عدم وجود شريك فلسطيني للسلام". ف "اسرائيل" عمليا واستراتيجيا تتربص بالفلسطينيين والعرب وتنتظر دائما اللحظات التاريخية... .. والاصابع الاسرائيلية تعبث باستمرار .. وبلدوزر الاحتلال والاستيطان والتهويد يهدر بلا توقف .. ومباضعه تعمل في الجسم الفلسطيني على مدار الساعة.. وفلسطين تتهود من البحر الى النهر .. والمدينة المقدسة تحت قبضتهم.. وعلى الجهة الاخرى... المأزق الفلسطيني الشامل يتفاقم .. والصراع المرعب بين المؤسستين ينذر بالمزيد ...والفلسطينوين يتوهون...! فحذار من هولوكوست فلسطيني – فلسطيني لا يخدم سوى البلدوزر ...

وارأفوا بالشعب المكافح الذي يسطر ملاحم صمود عزنظيرها في هذا الزمن العربي البائس والدولي الظالم ..؟!

nawafzaru@yahoo.com مفتاح 30/9/2006

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة