مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 


لم يخرج خطاب حماس للداخل الفلسطيني حتى بعد توليها الحكم عن دائرة الحزبية في اضيق صورها واسوا حالات تعصبها التنظيمي حتى أن خطابها غرق في دائرة معاداة الممارسة الديمقراطية واتهام الشعب والاستعلاء عليه .

في بيان حماس الاخير والذي يدعو وزير الداخلية سعيد صيام الى ايقاع اشد العقاب بالمضربين عن العمل من افراد الاجهزة الامنية للمطالبة برواتبهم امكنني احصاء العبارات والاوصاف التالية : عابثون , مخربون , اذناب للاعداء , متواطئون بشكل مباشر مع مخططات خارجية , انقلابيون ضد الحكومة والشرعية , اتباع مخططات سوداء , متساوقون مع الاجندة الصهيونية الامريكية , مشبوهون , متآمرون , حاقدون , اعمتهم العنصرية الحزبية , اصحاب اهداف سياسية رخيصة , عديمو القيم والاخلاق , اصحاب شرور ومفاسد وتخريب .

لم يبق على حماس الا ان تكفر هؤلاء لمجرد مطالبتهم برواتبهم وقوت ابنائهم بعد سبعة اشهر عجاف لم تنفتح خلالها بوابات الشرق ولا دروبه ولم يعلق في نهاية انفاقها المظلمة اي فانوس.

فالله اكبر يا حماس والله ان بيانك هذا هو انجع الوصفات لحرب اهلية وخير تصديق لمقولة بوش :" من ليس معنا فهو ضدنا" وهو غاية ما يشتهي الاحتلال الذي قتل المئات من افراد هذه الاجهزة الامنية وهو جذر الانقلاب على الديمقراطية لانه يسعى لوأد المعارضة بعد تشويهها وتخوينها .

وبرايي فان بيان حماس بكل ما حواه من اتهامات ومفردات صاخبة ومتناقضة لا يعبر الا عن استعداد لاراقة الدماء من اجل تنفيس الضغط والاحتقان والاستفزاز الذي تعانيه الحركة وهي تتربع على قمة الفشل باحثة عما ينفس عن غلها ويفش خلقها او يبرر عجزها ولذلك تراها تلجأ الى كيل المزيد من الاتهامات داخلا وخارجا شمالا ويمينا وتجتهد في استحداث وتضخيم الاوصاف املا في ايجاد مشاجب تعلق عليها عباءات وعمائم الفشل .

لا يوفر هذا الخطاب الحمسوي الجديد الا ارضية لحرب اهلية وجوا مثاليا للاحتلال من اجل اكمال مخططاته الاستيطانية والتهويدية بهدوء تام والكل يعلم ان الاحتلال افتتح نفقا تحت الاقصى المبارك من دون ان ترمش اجفان او ترتفع حواجب من سبق لهم ان انتفضوا وقدموا عشرات الشهداء في مواجهة افتتاح نفق سابق .

ويعلم الجميع ان قضيتنا العادلة لم تعد في نظر العالم اليوم قضية شعب وارض وحقوق سياسية وانما تحولت الى قضية منكوبين يحتاجون الى الاغاثة بل اننا اصبحنا متهمين في التسبب بهذه النكبة الانسانية ولم يعد احد يذكر ان المجرم هو الاحتلال وان الاحتلال هو سبب هذه النكبة وكل النكبات والشرور .

لن يفيد حماس ولن يخدم الكل الوطني استخدام هذه الاوصاف بحق مضربين عن العمل حتى لو كان اضرابهم سياسيا وامام جوع اطفالنا لن يجدي حماس شفاعة اصرارها على ان من تسميهم بـ "البعض" يرسمون مخططات سوداء لاسقاط حكومتها فعلى حماس ان تؤسس لمجتمع يريد مقومات لكي يصمد لا ان تؤلف رواية شبيهة برواية دون كيخوت الذي رسم طواحين هواء وشرع في مبارزتها .

emadalasfasr@hotmail.com

30 ايلول 2006 - مفتاح 2/10/2006 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة