ما أن وقع ما بات يعرف بانفجار الشاطئ في قطاع غزة، الذي وقع ليل الجمعة الخامس والعشرين من تموز/ يوليو الحالي، وأدى بحياة ستة فلسطينيين خمسة منهم من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، حتى اشتعلت حرب الإعلام مجدداً، واشتعلت حرب أخرى على الإعلام بين طرفي الصراع الداخلي الفلسطيني "فتح" و "حماس" وعادت إلى واجهات الصحف والمواقع الإخبارية التابعة للحركتين، مصطلحات لا علاقة لها بالإعلام لا من قريب ولا من بعيد، وعادت لهجة الإتهام والتخوين، والتصريحات النارية التي هي أشبه "بالصحافة الصفراء" المعروفة جيداً للجميع!
ورغم أن من الأمور لا زالت مبهمة بخصوص من يقف وراء التفجيرات، إلا أن حركة "حماس" اتهمت "فتح" بالوقوف وراءها، و"فتح" نفت علاقتها وعزت ذلك إلى صراعات داخلية في صفوف "حماس"، فان وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" لم تتوقف عن استخدام بعض المصطلحات مثل "ميليشيات حماس" و"الانقلاب" وما شابه، إلا أن الهجوم الإعلامي الحمساوي هو ما برز هذه المرة واتخذ شكل هجوم غير مسبوق على كل شيء، وكان ذلك بمثابة الإعلان عن تجدد "حرب الإعلام" التي لم تتوقف وإن كانت قد خفت حدتها خلال الأشهر القليلة الماضية. الحرب الإعلامية تجاوزت هذه المرة السلطات التنفيذية، بل وذهبت إلى حد غير مسبوق، فقد خرجت بعض البيانات من هنا وهناك، مثل بيان وصل من أسرى "حماس" في سجون الاحتلال حمل العنوان التالي: السجانون (الإسرائيليون) تابعوا "الجريمة" عبر تلفزيون فلسطين وغنوا معه: أسرى "حماس" ينعون شهداء القسام في غزة ويدعون الجميع لضبط النفس وتهدئة الخواطر، ومثل هذا البيان بمثل هكذا عنوان إنما يحمل دلالات خطيرة بالربط ما بين الاحتلال وأحد أطراف هذا الصراع الداخلي. فيما واصل تلفزيونا فلسطين والأقصى دعم طرف دون الآخر مبتعدان عن الموضوعية الإعلامية في تغطية الأحداث باستخدام مصطلحات ليست إعلامية على الإطلاق ما أدى ولا زال يساعد في تأجيج الأجواء وليس العكس! أما الحرب على الإعلام فكان أول تجاوز لحرية الصحافة والإعلام في البلد هو اقتحام قوات أمن تابعة لـ"حماس" مقر وكالة الأنباء الفلسطينية في غزة واعتقال الصحفي عمرو الفرا، وهكذا تسقط السلطة الرابعة مجدداً ويزج بها في الصراع الداخلي الفلسطيني دون أدنى احترام لمثل هذه السلطة، وهو ما يبين أن الجميع لا يحترم هذه السلطة، بل أول من يبطش بها هي! في حين يبدو أن الحرب الجديدة على الإعلام طالت الصحف الفلسطينية الثلاث أيضاً "القدس والأيام والحياة الجديدة"، فقد طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حكومتها المقالة في غزة بمنع دخول هذه الصحف إلى قطاع غزة، على أساس أنها تقف إلى جانب أحد الأطراف دون الآخر، وهو ما حدث فعلاً، وهو مؤشر خطير آخر على تجاوز كل الخطوط الحمراء -هذا إن بقيت خطوط أصلاً- ضد الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير بشكل خاص. وفي مثل هكذا أجواء أعتقد أنه من غير المؤمل أن يكون للإعلام في بلدنا أي شأن، فبدل أن يرتقي إلى حد الإعلام المهني السائد في العالم، ويأخذ دوره الإيجابي لإيصال الصوت الفلسطيني لخدمة قضيته السياسية، فإنه يظهر مستوى الفشل والانحطاط والمستوى المهني المتدني إلى حد كبير، وهو أمر يبعث على القلق، ويؤكد أن طريقنا طويلة للحصول على حريتنا في الرأي والتعبير، والتي تبدو طريقها أطول من الحصول على حريتنا من الاحتلال الإسرائيلي نفسه "شر البلية ما يضحك" "أمرنا لله وحده". اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|