مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
«كثير من العتاب وقليل من الأمل».. هكذا وصف رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات مناخ آخر لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت قبل انتخاب ليفني زعيمة لحزب «كاديما» لتخلفه في رئاسة الوزارة. العتاب يكون بين الأصدقاء، والأمل لابد أن يكون له أساس يقوم على حقائق وينطلق من أرض صلبة حتى لا يكون الأمر مجرد أوهام!!

وقد يكون أبومازن واولمرت قد استطاعا بناء علاقة شخصية تقوم على موقف أبومازن الثابت باعتباره مهندس اوسلو والمعارض لعسكرة الانتفاضة والمؤمن بإمكانية الوصول للتسوية عن طريق التفاوض، وعلى موقف اولمرت الذي يفسره في آخر تصريحاته بأنه انتقل من موقع الصقور إلى موقع المؤمنين بأن حل الدولتين حتمي وأن حلم إسرائيل الكبرى قد انتهى وعليها أن تقبل تقاسم الأرض مع الفلسطينيين .

لكن مثل هذه العلاقة لا يمكن أن تكون كافية لتحقيق تسوية «حقيقية» حتى لو استند الأمر إلى «رؤية» اميركية اكتشفت فيها إدارة الرئيس بوش فجأة وبعد سبع سنوات من التجاهل.. أن القضية الفلسطينية هي مفتاح الوضع في المنطقة، وانه من البلاهة الحديث عن استقرار أو سلام أو تقدم في الشرق الأوسط دون الوصول إلى تسوية مقبولة لهذه القضية.

لم تكن الصعوبة فقط في موقف الرجلين (اولمرت وأبومازن).. حيث واحد تلاحقه اتهامات الفساد مقرونة بالفشل في حرب لبنان 2006، والآخر أصبح بعد استيلاء حماس على مقاليد الأمور في موقف لا يمكنه من التفاوض الحقيقي ويعطي الطرف الآخر الفرص للابتزاز والضغط وإضاعة الوقت. الأمر كان اعقد من ذلك بكثير. ومنذ مؤتمر أنا بوليس والعودة الاميركية المفاجئة للاهتمام بالقضية الفلسطينية، كان من الواضح أن ما يحدث لا يمكن أن يؤدي إلى تسوية عادلة او مقبولة.

فالإدارة الاميركية تنطلق في تحركها من استراتيجية جديدة تسعى للخروج من المأزق في العراق وإعادة ترتيب أوضاعها في المنطقة والاستعداد لمواجهة محتملة مع إيران .. وفي هذا الإطار كان التحرك نحو القضية الفلسطينية بهدف التهدئة وإعطاء المبرر للنظم العربية لمساعدة السياسة الاميركية في العراق، وتوجيه الأنظار إلى أن الخطر الإيراني له الأولوية على باقي الأخطار بما فيها «الخطر» الإسرائيلي هذا إذا كان البعض مازال يعتبر إسرائيل ضمن مصادر الخطر!!

ومع انطلاق عملية التفاوض كان «أبومازن» يدهش الجميع بإبداء التفاؤل الدائم بالوصول إلى اتفاق تاريخي. وربما كان ينطلق في «تفاؤله» من إدراكه أن حل «الدولتين» هو هدف تسعى له إسرائيل واميركا معا، لأنه الحل الوحيد الذي يحفظ لاسرائيل مبرر وجودها كدولة لليهود . لكن هذا الإدراك وحده لا يؤدي إلى تفاوض ناجح بين طرفين يختل ميزان القوة بينهما لهذه الدرجة المخيفة في ظل الانقسام الفلسطيني والضعف العربي ووضع الأوراق بيد اميركا بكل انحيازها لإسرائيل.

هكذا تبلور الأمر في العرض الإسرائيلي (المدعوم اميركيا بالطبع) بالانسحاب من 93% من الضفة وتبادل الأراضي، وتأجيل البحث في قضية القدس، وتصفية قضية اللاجئين.. وهو ما يعني في حقيقته ضياع القدس والقبول بتهويدها، وإهدار الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في العودة لارضه، مقابل إعادة نصف الضفة وليس 93% منها.. لان العرض الإسرائيلي يستبعد القدس وغور الأردن ويبقي على المستوطنات الرئيسية، ويحيل الضفة إلى مجموعة كانتونات، ويضع ما يسميه بـ «الدولة» الفلسطينية حتى بعد حل مشكلة غزة تحت الوصاية الإسرائيلية الكاملة .

وإذا كان أبومازن لا يستطيع هو او غيره قبول هذا العرض، فإن اولمرت اوغيره لن يقدم أفضل منه في ظل موازين القوى الحالية، ولهذا لم يكن هناك سبب حقيقي للعتاب، كما لم يكن هناك سبب حقيقي للأمل في مفاوضات لا تلتزم بالشرعية الدولية، ولا تنطلق من حقيقة أن أي حل لا يعيد الأرض المحتلة عام 1967 بما فيها القدس العربية، ولا يحفظ حقوق اللاجئين، لن يكون مقبولاً على الإطلاق.

انطوت هذه الصفحة، وأمامنا شهور لن يكون فيها قرار إسرائيلي أو اميركي حتى بداية العام المقبل على الأقل. وإذا لم نقم من جانبنا بعملية إنقاذ شاملة فسوف نواجه أوضاعاً بالغة السوء. وعملية الإنقاذ لابد أن تبدأ بإنهاء مأساة الانقسام الفلسطيني، والحاجة هنا أصبحت ماسة لقرار عربي يفرض المصالحة ويحاسب من يخرج عليها.

بعدها نستطيع أن نقدم للإدارة الاميركية الجديدة موقفاً يقوم على الخيار بين التزام اميركي وقبول إسرائيلي بالمبادرة العربية، أو إعلان عربي بإنهاء خيار الدولتين والتمسك بالحل في إطار الدولة الواحدة ذات القوميتين، مع إعادة النظر في وضع السلطة الفلسطينية من أساسه.

بهذا نضع اميركا والعالم أمام مسئولياتهم، ولكن بعد أن نتحمل نحن مسئوليتنا ونستعيد القضية الفلسطينية من المستنقع الذي أغرقتها فيه حروب الإخوة الأعداء، والجري وراء أوهام تنتهي بأحاديث العتاب والأمل الكاذب، بينما الشعب الفلسطيني يدفع الثمن حصاراً وجوعاً وأرضا تضيع وقدساً تشكو من ذل الأسر لمن لا يسمعون!!

عن صحيفة البيان الاماراتية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة