بات رئيس وزراء “إسرائيل” إيهود أولمرت في حكم المستقيل من رئاسة الحكومة، والاستعداد جار لحكومة جديدة. واصبح وعد الرئيس الأمريكي جورج بوش مجرد تطمينات فقط كما ترتئي “إسرائيل”. وكعادة الساسة الأمريكيين و”الإسرائيليين” الذين حاولوا أن يعطوا آمالاً بقيام دولة فلسطينية منذ سنوات، فإذا بها دولة من نوع آخر، دولة تختلج في النفس والأحلام، لكنها لا تتحقق على أرض الواقع، وما ظهر في السنوات الماضية من خلال اللقاءات والاجتماعات عبر الشاشات المتلفزة، كان مجرد وعود وتطمينات وكلام دبلوماسي معتاد في الساحة السياسية.
والحقيقة أن الرئيس محمود عباس اعتقد أن الكلام الإيجابي عنه، وعن بعض أركان السلطة الفلسطينية، والقول بأنهم معتدلون وغير متطرفين، وليسوا مثل بعض السياسيين الآخرين الذين يمثلون حماس والجهاد وغيرهما من الفصائل، يكفي لحصوله على المطالب الفلسطينية العادلة، خاصة وأن أحاديث وتصريحات المسؤولين الأمريكيين لم تتوقف عن الحديث عن هذه الدولة الموعودة التي تعيش جنباً إلى جنب مع دولة “إسرائيل”. وهو ما جعل السلطة الفلسطينية تتمادى في تصديق هذه الوعود حتى أنها تخاصمت مع حركة حماس وازدادت هذه الخصومة إلى حد القطيعة والافتراق بل والتقاتل. وهذا للأسف كان خطأ سياسياً واستراتيجياً كبيراً بحق القضية الفلسطينية مع عدم استبعاد بعض الأخطاء من حركة حماس أيضاً من حيث عدم التعاطي مع الأزمة بروح عقلانية خلال أحداث العام المنصرم وبداية هذا العام. وكان الأجدى بالرئيس عباس وهو السياسي المخضرم أن يدرك أن الخصومة مع حركة حماس لحد القطيعة وإنهاء الاتفاقات بينهما بعد تشكيل الحكومة المشتركة مع فتح برئاسة إسماعيل هنية سوف تسهم في التقليل من الورقة الضاغطة عند التفاوض مع “إسرائيل” وليس العكس، وهذا بدوره أسهم في جعل “إسرائيل” تراوغ وتتباطأ في الوعود وتمرير اللقاءات والاجتماعات للرأي العام الدولي للايحاء بأنه جزء من التحرك السياسي بين الجانبين، وبأن المفاوضات قائمة بينهما، بل تمادت “إسرائيل” في الأمر إلى حد أن الجنرال عاموس جلعاد رئيس القيادة السياسية الأمنية “الإسرائيلية” قال استبعد منذ فترة وجيزة بأن يتم التوصل إلى سلام مع القادة الفلسطينيين قبل إعادة بسط سيطرة “إسرائيل” على قطاع غزة، معرباً عن اعتقاده بأن المفاوضات الجارية ويقصد مع السلطة الفلسطينية لوحدها ب”مفاوضات نصف جسم”. ويقصد أن السلطة الآن ضعيفة وان حماس الآن هي الجسم الآخر الذي لا يسيطر عليه عباس وهي اقوال تعطي الكثير من التفسيرات والتأويلات. هذا القول يبرز أن الخصومة التي لعبت “إسرائيل” دوراً في حدوثها بشكل أو بآخر تستخدمها تل ابيب الآن للتهرب من استحقاقات السلام وقيام الدولة الموعودة. وهي ألاعيب مكشوفة ومتوقعة من ساسة “إسرائيل” عبر تاريخهم. صحيح أن الرئيس عباس كان ثابتاً على القضايا الجوهرية الأساسية للحق الفلسطيني ولم يتراجع عنها في المفاوضات السابقة، لكن هل يدرك أن هذه المواقف الثابتة في ظل الانقسام الفلسطيني السياسي لن توفر الأرضية المناسبة للتفاوض والحصول على المطالب العادلة التي حددها في النقاط الست وهي: القدس، الحدود، قضية اللاجئين، الاستيطان، المياه، والأمن. كل هذه المطالب لا تريد “إسرائيل” الحديث عنها بجدية وهي قضايا أساسية وجوهرية للسلام العادل الشامل، لكن هل تريد “إسرائيل” الحل الشامل والعادل؟ هنا مربط الفرس. الواقع الذي نلمسه أن “إسرائيل” لا تريد حلاً كاملاً وتراهن على الظروف الدولية، وعلى الخلافات الداخلية الفلسطينية لعلها تجد فرصة لعقود قادمة دون بلوغ الحل العادل الذي يسعى إليه الشعب الفلسطيني. وقد أعرب الرئيس عباس منذ أسابيع عدة عن تشاؤمه من قيام الدولة الفلسطينية ومن الحل العادل الشامل في ظل الإدارة الأمريكية الحالية وفي ظل حكومة أولمرت. هذه التطورات الراهنة تتطلب المراجعة الكاملة لكل السياسات الداخلية للسلطة الفلسطينية والتي ترتبط ارتباطاً كبيراً بالمفاوضات والحلول المرتقبة والسياسات الخارجية القائمة. والحكومة الأمريكية، وهي المعنية بالمفاوضات وبوعد الدولة الفلسطينية المنتظر قيامها هذا العام، انشغلت بالأزمة الروسية الجورجية والخلاف السياسي مع موسكو وتناست الحديث عن الدولة الموعودة، وهو ما ظهر في الأسابيع الماضية، وهي الآن تستعد للرحيل بعد اشهر فقط، مع الانتخابات الرئاسية الجديدة، والوعود الجديدة للادارة المقبلة. أن كل المراقبين المتابعين للشأن السياسي الفلسطيني يدركون أن الوعود والتطمينات التي أعطيت للرئيس عباس كانت مجرد تسكين للقضية الفلسطينية وليست الحل الذي يريده الفلسطينيون، وهذا ليس خافياً حتى على بعض السياسيين الفلسطينيين أنفسهم. على الرئيس عباس أن يتحرك على الساحة الداخلية الفلسطينية الآن، وأن يعزز الحوار الداخلي والعمل على إنجاحه المزمع عقده الشهر المقبل في القاهرة. لا يستطيع المفاوض الفلسطيني أن يحقق نجاحات سياسية قوية في ظل إقصاء الفصائل الأخرى المعنية بالقضية الفلسطينية، عن صحيفة الخليج اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|