هدد رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئاسة الفلسطينية في تصريح للديلي تلغراف البريطانية ، من "أن السلطة الفلسطينية قد تقرر حل نفسها إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم في مفاوضات التسوية الجارية حاليا مع الجانب الإسرائيلي" ، محددا نهاية العام الجاري كـ "آخر موعد للتوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين" وفقا لمسار "أنابوليس" والتزاماته.
تصريحات الحسيني تزامنت مع "تحليلات" ليوسي بيداتس رئيس قسم الأبحاث في المخابرات العسكرية الاسرائيلية "أمان" عرضها على حكومة أولمرت في جلسة استقالة رئيسها أمس الأول ، وفيها قال ان عباس يواجه خيارات ثلاثا خلال الأشهر القليلة المقبلة: الأول - أن يمدد أبو مازن فترة ولايته ويرجئ موعد الانتخابات. الثاني - أن يبقى أبو مازن في منصبه ويقوم بتحديد موعد متفق عليه للانتخابات. الثالث - تنحي أبو مازن ، الأمر الذي سيكون بمثابة ضربة لفكرة حل الدولتين. تحذيرات الحسيني تلتقي إلى حد ما (لا تتطابق) مع الخيار الثالث الذي تحدث عنه بيداتس: تنحي أبو مازن ، وما قد يترتب عليه من انهيار لحل "دولتين شعبين" ، ولأن الدولة العبرية ليست مطروحة "للانهيار" الوشيك ، فإن المرشح للانهيار هو خيار الدولة الفلسطينية المستقلة ، بدءا بالسلطة التي ينظر إليها كنواة للدولة ، فإن استحالت الأخيرة ، فقدت الأولى مبرر استمرارها. في ظني ، أن تصريحات الحسيني وتحذيراته ، ليست جدية أبدا ، ولا يشبهها من حيث خواؤها ، سوى تهديدات "اللواء" ذياب العلي من أريئيل وعبر هآرتس ويديعوت أحرونوت ، وأحسب أنها تندرج في سياق "لزوم ما لا يلزم" ، والأهم أن أحدا لا يأخذها على محمل الجد ، وبالتالي فإنها تفقد وظيفتها في "إخافة الآخر" والضغط عليه ، والأرجح في ظل ما هو قائم من معطيات ، أن يقدم الرئيس عباس على تمديد ولايته بنفسه ، بصرف النظر عن مدى جدية المسوغات الدستورية والقانونية لخطوة من هذا النوع ، وهو على أية حال ، أخذ يمهد لهذا الخيار ، وثمة جوقة طويلة عريضة من المستشارين والقادة والناطقين الرسميين وأمناء السر ، الذين يتحركون على هذه السكة. السلطة ليست في وارد حل نفسها (ما ينطبق على سلطة الضفة ينطبق على سلطة القطاع) ، وثمة قوى - طبقة - لها مصلحة في إبقائها وإدامتها ، حتى وإن كانت "سلطة بلا سلطة" ، هذه "الطبقة" تتكون من المتنفذين في مواقع السلطة والنفوذ والموازنات الضخمة والعطاءات ومشاريع المانحين ، هؤلاء ليس لهم مصلحة في حل السلطة وخسران امتيازاتها. وحول هؤلاء نشأت شريحة واسعة من الموظفين والمنتفعين ، تعيل أكثر من مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، تشكل قاعدة اجتماعية عريضة لبقاء السلطة حتى وإن فوق "شبر واحد" من التراب الفلسطيني ، هم يريدون بلا شك سلطة أفضل من هذه ، ولكن حياتهم ومعاشهم سيجعلهم يقبلون بأي سلطة ، سواء بقيادة فتح أو تحت إمرة حماس أو حتى برعاية "طريق سلام فياض الثالث" ، وبدل أن تكون السلطة مقدمة للدولة وأداة لاستعادة الحقوق ، تحوّلت إلى "مجلس بلدي" موسع وظيفته تقديم الخدمة وتولي التزامات يتعين على دولة الاحتلال القيام بها وفقا للقانون الدولي... بدل أن تكون نواة المشروع الوطني وبؤرة التفاف المواطنين خلفه ، باتت صلة الناس بها تتقرر نهاية كل شهر. للأسف ، السلطة لن تحل ، وعباس لن يتنحى ، علما بأن تنحي الرئيس وحل السلطة ، هما آخر طلقتين في جعبة الفلسطينيين ، لا يتعين التفريط بهما أو تركهما في "مكان رطب" ، أما اللجوء إليهما فيمكن أن يكون مشروطا بوضع سياسي وسقف زمني ، ولا بأس أن يكون نهاية العام الحالي كما قال الحسيني في مقترحه الذي نتمنى أن يكون جادا وجديا ، وكم سنسعد بالاعتراف بخطئنا وبؤس قراءتنا للواقع الفلسطيني ، لو أن الرجل بما يمثل ومن يمثل ، سيضع تحذيراته وتهديداته ، موضع التنفيذ العملي حين تستوفي شروطها. عن صحيفة الدستور اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|