للمرّة الثانية خلال أسبوعين تعرض جنود الاحتلال الإسرائيلي على حاجز حواره جنوب مدينة نابلس للإصابة نتيجة رشقهم بمادة حارقة ألقتها عليهم فتاة فلسطينية قالت المصادر الإسرائيلية لربما تكون هي نفس الفتاة المنفذة للهجوم الأول بمادة حارقه على جنود الاحتلال على الحاجز نفسه، ومثل هذه الحوادث هي نتيجة طبيعية لتصرفات الاحتلال وجنوده على هذه الحواجز التي باتت تمثل نقاط للموت والتعذيب والإهانات اليومية التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني بكل فئاته دون استثناء، وموضوع إجراءات الاحتلال وممارساته ليست هي موضوع حديثي هنا، بل أن الإعلام الفلسطيني المحلي هو موضوع حديثي على خلفية الطريقة التي تمت فيها تغطية عملية إلقاء المادة الحارقة على جنود الاحتلال في حاجز حواره صباح الاثنين 22/09/2008 مقارنة مع التغطية الإعلامية الإسرائيلية لهذه العملية، حيث تعامل معها الإعلام الفلسطيني وكأنها حدثت في جزر القمر أو في مكيرونيزيا.
ففي أعقاب العملية تجولت في عدد من المواقع الإخبارية الفلسطينية للتعرف على تفاصيل الخبر والظروف المحيطة به ونتائجه على الأرض، لم أجد على المواقع الإخبارية الفلسطينية إلا خبراً جافاً لا ينبض بالحياة، خبر يتحدث عن فتاة فلسطينية ألقت مادة حارقة على جنود الاحتلال وأصابت أحدهم، وإن الفتاة تم اعتقالها، واللافت للنظر أن نصوص الخبر متشابهة ليس بالتفاصيل بل بالكلمات والتعابير المستخدمة في معظم المواقع الإخبارية مما يعني أن المعظم قام بعملية سطو على الخبر من مصدره الرئيسي ونشره على موقعه الخاص. في المقابل غطت وسائل الإعلام الإسرائيلية عبر مواقعها على الانترنت الخبر بصوره أوسع وأشمل وبطريقة تدعم لرواية جيش الاحتلال الإسرائيلي مورده في الخبر نفسه سلسلة من الأخبار عن حوادث سابقة وقعت على نفس الحاجز حاول فيها شبان فلسطينيين (على حد زعمهم) تهريب متفجرات وذخيرة ووسائل قتالية عبر حاجز حواره كنوع من توفير المبررات لممارسات جنود الاحتلال ضد الفلسطينيين على هذا الحاجز، مع أن معظم محاولات تهريب الأدوات القتالية المزعومة كانت محاولات مفبركة من قبل قوات الاحتلال لخلق مزيد من الذرائع لوجود الحواجز وممارسات جنود الاحتلال عليها. فموقع "يديعوت أحرنوت" www.ynet.co.il، وموقع صحيفة "هآرتس" www.haaretz.co.il وموقع القناة العاشرة التلفزيونية www.nana10.co.il تحدثا عن الخبر مسبوقاً بعدد من المعطيات أولها أن هذه الفتاة (التي أطلقت عليها اسم مخربة فلسطينية) استغلت المسلك المخصص لمرور "الحالات الإنسانية" على الحاجز، ومستغلة كذلك سلسلة "التسهيلات" التي يقدمها الجنود على الحاجز بمناسبة شهر رمضان، وبعد أن أوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه المقدمة تحدثت عن تفاصيل الخبر المتعلق بالفتاة التي ألقت المادة الحارقة على جنود حاجز حواره والذي يعتقد أنها هي نفسها من نفذ العمليتين بالمواد الحارقة على الحاجز وفق ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، فلم تتعامل وسائل الإعلام الإسرائيلية مع الخبر بشكل منفصل بل وضعته في سياق سلسلة من الأحداث المتوالية وفق وجهة النظر الإسرائيلية لتصوير جنود الاحتلال بالضحية والفتاة الفلسطينية "بالمخربة" رغم أن الأمر على أرض الواقع هو عكسي بالكامل فما قامت به الفتاة هو ردة فعل طبيعية على وجود الاحتلال والحواجز وممارسات جنوده. ولم يتوقع أيٍ منا أن تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية بغير هذا الكلام وهذا المحتوى عن الخبر، ولكن ما توقعناه من وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية أن تجعل من هذه الحادثة مناسبة لعملية جرد حساب إعلامي وعلى كل المستويات مع هذا الحاجز وغيره من الحواجز والتي باتت رمزاً من رموز الإذلال للشعب الفلسطيني، فكان حري بوسائل إعلامنا أن تسرد كم هو عدد الفلسطينيين الذي سقطوا شهداء على هذا الحاجز منهم من سقط برصاص الاحتلال ومنهم من سقط شهيداً لمنعه من تلقى العلاج، كان عليهم التحدث عن كم هي حالات الولادة تمت في المركبات وعلى جنبات الحاجز نتيجة قسوة الإجراءات الإسرائيلية على هذا الحاجز ، وكم من الأمهات فقدن أطفالهن نتيجة منعهن من الوصول للمستشفيات لتلقي العلاج، ولا زالت قصة الأم الفلسطينية نهيل أبو ريده وفقدانها لولديها على حاجز حواره قبل أيام نتيجة ممارسات جنود هذا الحاجز حاضره في ذهن كل واحد منا، وكم هو عدد المواطنين الفلسطينيين الذين يضطرون لقطع هذا الحاجز يومياً، وعن عدد ساعات الانتظار على الحاجز في حر الصيف وبرد الشتاء. وفي ظل أهمية الإعلام كوسيلة من وسائل المواجهة اليومية مع الاحتلال وممارساته يبقى السؤال المطروح على الإعلاميين العاملين في الإعلام المحلي الفلسطيني وعلى السياسيين متى سيكون لدينا رواية فلسطينية متكاملة للأحداث تكون قادرة على فضح ودحض الإدعاءات الإسرائيلية؟ عن شبكة امين اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|