مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
خلال جلسة للحكومة "الإسرائيلية" (14/9/2008)، صرّح إيهود أولمرت رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق بما يلي: "إن حلم "إسرائيل" الكبرى انتهى إلى غير رجعة"، وأنه "من أجل عدم الوصول إلى دولة ثنائية القومية (يتعايش فيها العرب واليهود بحقوق متساوية) يجب أن نتقاسم الأرض مع من نعيش معهم". وفي عملية المراجعة هذه التي تحرر فيها من ضغوط المنصب الحكومي لاعتزامه الاستقالة.

تابع قائلاً: "لم أفكر هكذا أبداً، فخلال مفاوضات كامب ديفيد قلت إن تنازلات إيهود باراك (عندما كان رئيساً للوزراء) مبالغ فيها، وقلت له ذلك، واعتقدت أن كل ما بين النهر والبحر لنا. ولكن في النهاية، وبعد مسيرة طويلة ومخاض مؤلم وتخبطات، توصلت إلى نتيجة مفادها أن علينا أن نتقاسم (الأرض) مع من نعيش معهم إذا كنا لا نرغب في أن نكون دولة ثنائية القومية".

ما لم يقله أولمرت، أن الفلسطينيين على امتداد الأعوام التسعين الماضية قدموا تضحيات ونزلت بهم كوارث تفوق طاقة البشر على الاحتمال قبل (15/5/1948) حتى تظل فلسطين دولة ثنائية القومية، وبعد ذلك التاريخ، حتى تعود دولة ثنائية القومية. ولكن الحركة الصهيونية، وبطغيان التفوق العسكري، ولأهداف استعمارية متسترة بمزاعم توراتية، حيث إن كلاً من زئيف جابوتنسكي وبنيامين نتنياهو، (أنبياء "إسرائيل" الجدد)، يؤكدان أن بني قومهما من "الإسرائيليين" لا ينتمون إلى هذه المنطقة، وأنهم جزء لا يتجزأ من العالم الغربي في ترابط مصلحي سياسي واقتصادي للسيطرة على الشعوب الأخرى، ويحاولون جعل تحطيم فلسطين كوطن ثنائي القومية جزءاً من هذه العملية.

يوم السبت 29 من نوفمبر/تشرين الثاني ،1947 وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين حيث قامت الإدارة الأمريكية، والرئيس هاري ترومان بالذات بدور حاسم لتمرير هذا القرار، وقد قال ترومان الى "إيدي جاكوبسون" صديقه القديم، وأحد كبار اليهود الصهاينة الناشطين في أمريكا إنه، أي ترومان، وحده المسؤول عن حشد الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة للموافقة على قرار التقسيم.

وأكد الرئيس ترومان لجاكوبسون في اجتماع خاص عقد بينهما في البيت الأبيض، في 11/4/،1948 أنه سوف يعترف بالدولة اليهودية.

وعندما طالب ترومان عام 1946 بترحيل مائة ألف يهودي الى فلسطين، كانت حكومة كلمنت أتلي البريطانية تعارض الهجرة اليهودية الكثيفة الى فلسطين، ورأى البريطانيون في ترومان رئيساً مستهتراً بدعمه للحركة الصهيونية على ذلك المستوى. وعلّق إرنست بيغن، وزير الخارجية البريطاني، على طلب ترومان بأن "لدى الرئيس الأمريكي رغبة جامحة في كسب أصوات اليهود في الانتخابات، أو أن ترومان نفسه لا يرغب في رؤية مزيد من اليهود في أمريكا".

في حديث جرى أمام اتحاد المؤرخين البريطانيين، قال البروفيسور إريك هوبسبوم (Eric Hobsbawm) المؤرخ البريطاني المعروف: "لست في حاجة للقول إن مفهوم الصهيونية، الذي يتمثل بالذات، في إقامة دولة قومية علمانية على أرض محددة، لمن جرى تعريفهم بالشعب اليهودي، أن هذا المفهوم ذهب في اتجاه مضاد للتاريخ كلياً على امتداد ألفي سنة، بل هو مضاد للتاريخ اليهودي بأكمله". وأردف المؤرخ البريطاني قائلاً: "لا توجد على الإطلاق استمرارية تاريخية بين فلسطين ما قبل تدمير الهيكل الثاني، وبين فلسطين ما بعد وعد بلفور".

أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كان لوي هندرسون رئيس دائرة الشرق الأدنى في وزارة الخارجية، مقتنعاً بأن تقسيم فلسطين لن يكتب له النجاح، وقد أكد هندرسون لوزير الخارجية جورج مارشال (صاحب مشروع مارشال المشهور) أن إقامة دولة يهودية في فلسطين في ذلك الوقت بالذات، ستكون لها عواقب مدمرة على المصالح الأمريكية في المدى البعيد.

لسنا اليوم في صدد البحث فيما إذا كانت أمريكا تحب يهود "إسرائيل" أم تكرههم، ولكن الحقيقة هي أن قيام "إسرائيل" قد امتص ما يقرب من خمسة ملايين يهودي. ومن المؤكد أنه لولا قيام "إسرائيل" لكانت وجهتهم أمريكا. فهل استراحت أمريكا منهم وقذفت بهم إلى مصير مجهول؟

ومن المؤكد أيضاً، أن "إسرائيل" مهما امتلكت من سلاح متطور فإنها في مجال آخر لن تستطيع ابتلاع التاريخ بميراثه الثقافي، ولا الجغرافيا أرضاً وبشراً، في منطقة تمتد من جبال سليمان وحوض نهر السند شرقاً، إلى الرأس الأبيض وشواطئ الأطلسي غرباً، ومن البحر الأسود شمالاً إلى خليج عدن جنوباً.

وإننا نخالف أولمرت في شأن تقاسم الأرض، فإن الفلسطينيين و"الاسرائيليين" لم يفلحوا خلال تسعين عاماً من الدمار والفناء في تقاسم الأرض، فليجربوا هذه المرة أن يعيدوا لأرض الوطن الواحد وحدتها واتصالها من خلال دولة ثنائية القومية، ظلت

الهدف الأول والأخير للنضال الوطني الفلسطيني.

وعلى هذا الطريق، نأمل حقيقة أن يكون قرار التقسيم في حالة احتضار.

عن صحيفة الخليج الاماراتية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة