مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
لا أعتقد أن هناك الكثير ممن يوافق الرئيس الاميركي جورج بوش على تفاؤله حيال فرص التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الاوسط قبل مغادرته البيت الابيض بعد أربعة اشهر، لأن الرؤية التي قال إنه عمل عليها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ستتحقق، متبرعا بالوعد أنه سيواصل العمل بقوة. لكننا نستطيع فهم تصميم عباس على مواصلة مفاوضات السلام مع اسرائيل، حتى وإن لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام خلال ما تبقى لبوش من زمن في البيت الابيض . ذلك أنه لايملك في ظل موازين القوى الحالية خياراً آخر رغم أن المفاوضات شاقة وصعبة.

الواقع على الارض، أن الجانب الفلسطيني ليس مهيئاً، ولا قادراً في الفترة الراهنة، على إبرام اتفاق سلام جدي وشامل، بسبب حالة الإنقسام، الناجمة عن انفصال غزة عن الجسد الفلسطيني، واختلاف الرؤى بين الفصيلين الأقوى على الساحة وتناحرهما، وعدم توصلهما إلى حلول وسط، ما يدفع الجامعة العربية إلى إعداد مقترحات ملزمة لتسوية ومصالحة بين الحركتين، قد تمنع نشوب أزمة دستورية حين تنتهي ولاية عباس الرئاسية وتسمح بإجراء انتخابات عامة في النصف الاول من عام 2009.

وفي هذا عودة إلى مبادرة عربية سابقة تدعو لتشكيل حكومة من الخبراء وإجراء انتخابات فلسطينية جديدة وإعادة بناء قوات الامن الفلسطينية تحت إشراف عربي.

ندرك أن حماس قد تسعى للاحتفاظ بسيطرتها على القطاع ، وأن هذا قد يدفعها لرفض المقترحات العربية التي ستؤدي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة أوائل العام المقبل . وما يدفعنا إلى مثل هذا، هو الإعلان المتكرر من قياداتها أن تصريحات قيادات فتح لا تنم عن جدية في الحوار، ولا تهدف إلى إنجاحه بل وتكشف النقاب عن أهداف غير وطنية تحضر لها فتح، والتشديد على أن من يراهن على حوار، إنما يهدف إلى الضغط على حماس وابتزازها، ومحاولة تشكيل رأي عام لعزلها، وتهديد وتخويف الحركة وحشرها في الزاوية لتتوافق مع أطروحات هزلية، وهذا رهان خاسر لن يِكتب له النجاح .وتشديدها أن طريق الحوار الفلسطيني الداخلي معطل وغير سالك ولا توجد مؤشرات حقيقية على جديته . وأنها لن تذهب إلى حوار في ظل أوضاع كهذه.

وإذا كانت كتائب القسام الحماسية تؤكد تواصل عمليات المقاومة بأساليب متنوعة وفي مناطق متفرقة. وأن عملية القدس الاخيرة دليل على استمرار هذا النهج الدال على قدرة الشعب الفلسطيني على استخدام البدائل والتنقل بين الخيارات لتبقى راية المقاومة مرفوعة، وهي تكرس مبدأ الردع وتوصل رسالة بأن الرد يمكن أن يكون بوسائل غير متوقعة من قبل الاحتلال .وإذا كانت حماس تدعو العرب والمسلمين إلى الاستعداد و رص الصفوف للمواجهة المقبلة مع إسرائيل و إزالتها، لاعتقادها أن كل الشواهد تدلل على قرب زوال الدولة العبرية اعتماداً على شواهد منها انتهاء أكذوبة الدولة اليهودية على كل فلسطين، وفشل تمرير أكذوبة الدولة الكبرى من الفرات إلى النيل، بسبب رفض الشعب المصري التطبيع معها، و فشل المشاريع الدولية الكبرى في تحقيق أي شكل من أشكال السلام. وأن التهدئة مع إسرائيل استراحة محارب، وأن حماس لن تستهين بالتهديدات التي يطلقها بعض الزعماء الإسرائيليين، رغم القناعة بانها تأتي في سياق الحملة الانتخابية والتنويه بأن الفصائل الفلسطينية جاهزة للرد على أي تحرك عسكري إسرائيلي في قطاع غزة . فاننا يمكن ان نقرأ سبب عدم قناعتنا بتفاؤل بوش، ونتائج اي تحرك يستهدف حلا سلميا للمعضلة الفلسطينية، مثلما يمكننا قراءة المستقبل القريب لمنطقتنا إذا ظل الحال على ما هو عليه .

عن صحيفة الرأي الأردنية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة