بين فتح وحماس، الآن، ما صنع الحداد. كلاهما يريد الحوار، لكنهما لا يتحاوران. كلاهما لا يريد التقاتل الداخلي، لكنهما تقاتلا أكثر من مرة. وكلاهما يريد كسر إسرائيل وانتزاع الدولة الفلسطينية من بين أنيابها، لكنهما لا يستطيعان ولو اجتمعا، فكيف والحركتان مفترقتان سياسياً، وعقائدياً، وديبلوماسياً. فهل يمكن أن تفضي المقترحات المصرية، الأخيرة، بتشكيل حكومة إجماع وطني فلسطيني إلى نتيجة، أو تأتي المطالبة بإرسال قوات عربية إلى غزة، للجم حالة العداء بين الحركتين، بشيء من الأمل للفلسطينيين؟
لا يبدو أن ذلك في متناول اليد. فالنهج الفلسطيني في القتال، على طريقة حماس، وفي التفاوض، على طريقة فتح، لم يتح لأي من الطرفين أن يمتلك حريته في ما أراد. وبوضوح، لا نعتبر أن أياً من الحركتين تمتلك أدواتها للمضي في مشروعها، وهذا بمعزل عن القوة الإسرائيلية على الأرض، ومن ورائها الدعم الأميركي الأعمى لكل ما تمثله إسرائيل من أوهام توراتية، ومنافع سياسية واقتصادية. فالفلسطينيون ضعفاء ومنقسمون ومغلوب على أمرهم حتى قبل تفرد حماس بحكم غزة، وتفرد فتح في الضفة الغربية. صحيح أن قوة الفلسطينيين تتجلى في مقاومتهم المستمرة، ما ينعكس في إبقاء قضيتهم حية، بعد أن تخلى العرب، عملياً، عنهم، لكن ذلك وحده لا يكفي، خاصة مع النوايا الإسرائيلية بقضم مزيد من الأراضي، بحيث يتفاوض الفلسطينيون على أربعين في المئة من أراضي العام 1967، لتبقى القضايا الأصعب، من القدس إلى اللاجئين، رهينة لعبة كسب الوقت الإسرائيلية. ووفق ما جاء في مقالة الأستاذ هاني المصري في الحياة بتاريخ 25 أيلول (سبتمبر)، فإن وعود أنابوليس ستذهب بذهاب العام 2008. ويتابع الأستاذ المصري: «بعد فترة ليست طويلة، ستشعر إسرائيل أن تحطيم خيار الدولة الفلسطينية سيضعها أمام الدولة الواحدة. عندها ستفكر جدياً في الانسحاب والاعتراف بالحقوق الفلسطينية، بما فيها إقامة دولة فلسطينية مستقلة، لأن الاعتراف بها بهذه الحال سيكون أفضل الخيارات». لكننا لا نعتقد أن الأستاذ المصري قد فاته أن موازين القوى لن تتغير في المدى المنظور ولو حدث زلزال سياسي في المنطقة، وهذا ليس بسبب تشبث إسرائيل بتفوقها المدعوم من أميركا وحسب، بل وبسبب الدعم الأوروبي الذي لا يريد عودة الغيتو اليهودي إلى أحياء أوروبا، بعد أن ساهمت أوروبا في تضخيم قصة المحرقة اليهودية لدعم صنع دولة إسرائيل، متلطية بحجة أخلاقية، تعتبر أن دعم قيام الدولة اليهودية هو نوع من التكفير عن ذنب أوروبا في الظلم الذي لحق باليهود قبل المحرقة، وبسببها، وبعدها. ويمكن أن نضيف إلى اليد الأوروبية – الأميركية في مساندة إسرائيل الدعم السياسي العربي السلبي للفلسطينيين، الذي لم يوفر فرصة للخطابة إلا واستغلها في مديح الحق الفلسطيني، لكنه من حيث لا يقصد، إذا أحسنا النوايا، قدم الدعم لإسرائيل دون الفلسطينيين، هذا بالرغم من مئات ملايين الدولارات التي يقدمها النفط العربي كمساعدات للفلسطينيين يأتي أثرها كمسكنات، أو مخدر موضعي لجرح مفتوح ونازف. وفي موضوعة الفترة القصيرة، أو غير الطويلة، نفارق الأستاذ المصري. فالفلسطينيون لايملكون الآن أوراق الضغط الكافية لجعل الإسرائيليين يذهبون إلى حل الدولتين، بكامل استحقاقاتها، ولايمكن لأحد أن يتكهن بالمدى الزمني الذي ترغب فيه إسرائيل لإنهاء حالة العداء مع العرب، بشكل عام، إلا في حالة واحدة يقبل فيها الفلسطينيون والسوريون واللبنانيون بما تعرضه إسرائيل، وهذا مستبعد تماماً. وعليه فإن الحل ينتمي، زمنياً، إلى الفترة الطويلة، وربما يأخذ هذا الحل أعمار أجيال عدة. ولذلك نتخيل السيناريو الذي يقول: التوجه الأكثر قبولاً لدى كثير من العرب الراديكاليين، ونقصد المواطنين، يفيد أن الفلسطينيين، منذ اتفاقيات أوسلو، كانوا يفكرون بشكل براغماتي يبيح لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تقبل من إسرائيل ما تتفضل هذه بإعطائه، وبما يمكن الفلسطينيين من وضع قدم على أرضهم وإدارة شؤونهم، مراهنين على القنبلة الديموغرافية الفلسطينية التي يمكن أن تعدل موازين القوى. وفي الأثناء تتناوب المقاومة والمفاوضات في إدارة الساحة، باتجاه الدفع نحو حل أكثر تقدماً مما كانت إسرائيل قد قبلت به سابقاً. وعلى هذا النحو يتبادل جناح المفاوضات وجناح القتال المسلح الفلسطينيان الشد والجذب، في شبه تناغم يحاكي التناغم بين اليسار واليمين الإسرائيليين اللذين يتفقان استراتيجياً، بينما يظهران اختلافاً تكتيكياً لا يتعدى الاستهلاك الإعلامي في مواجهة الفلسطينيين. وبذلك لا يهمل الفلسطينيون وسيلة لاستنزاف إسرائيل، عسكرياً وديبلوماسياً. ومن هنا يمكن للفلسطينيين أن يراهنوا على الزمن، والفترة الطويلة، والطويلة جداً، أكثر من الإسرائيليين، رغم أن الظاهر يقول غير ذلك. ولولا حمام الدم الفلسطيني الداخلي، لتمنينا، من باب التفاؤل، أن يكون هذا ما يجري فعلاً بين فتح وحماس، أي أنهما يتناغمان بطريقة خفية تحت السطح، وبخبث، في مواجهة الخبث الإسرائيلي المعلن والخفي. عن صحيفة الحياةاللندنية اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|