مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
كنا بفلسطين واحدة ولم نحقق الحلم ، وكانت القمم العربية تنعقد من اجل فلسطين او مشتقاتها الدموية بلا طائل ، وباختصار كنا بهم واحد وبين واحد وصرنا بالف هم وبَين.

ثلاثة عشر فلسطينا وفلسطين ، سواء احتشدت في القاهرة او الخنادق او الشعارات ، وهو تعدد كان يمكن له ان يغني القضية لا ان يفقرها ، شأن كل تعدد ذي وجهين.. من تعبوا من العبء الفلسطيني وجدوا ضالتهم في هذا الافتراق فقالوا ان الفلسطينيين انفسهم لم يرحموا بعضهم ولم يلتئموا رغم ان الجرح واحد.

اصدقاء وحلفاء واعداء قدمت لهم الدراما الفلسطينية في هذا الفصل الانتحاري فرصة ذهبية ، فالاصدقاء اداروا ظهورهم بانتظار ان يتفق الاخوة الاعداء ، والحلفاء قالوا بانهم ليسوا ملكيين اكثر من الملك ، اما الاعداء فقد وجدوا من ينوب عنهم في القتل والمطاردة والاختطاف ، ثلاثة عشر خطابا وخطاب ، والوتر واحد ، لكن العزف يتراوح بين عويل وطرب ، وكأن البلاد استكملت استقلالها والعباد تحرروا وعادوا ، واصبح من حق الجميع ان يضجروا من الاستقرار وان يشبعوا حتى التخمة من العودة ، فيتحاربوا لاسباب تخص الزعامة وحدها.

ان الحوار الفلسطيني - الفلسطيني هو الطبعة الحديثة او ما بعد الحديثة لما يسمى في التراث الشعبي الفلسطيني حكاية ابريق الزيت ، وهي حكاية اشبه بلغز لانها تبدأ ولا تنتهي ، ويتورط من يصغي اليها مثلما يتورط راويها.

لو كان حوار قطبين دوليين في حرب باردة لانتهى الى قرار ، ولو كان حوارا بين العرب واسرائيل لوصل الى آخر السطر لكنه حوار بين التوائم ، هو اقرب الى المونولوج أو حوار الطرشان ما دام كل طرف لا يصغي الا لصدى صوته.

لقد شهدت منطقة الفاكهاني في بيروت قبل الاجتياح عام 1982 حوارا دمويا بين فصائل ، رغم ان الاعداء كانوا على الابواب والغارات الاسرائيلية تمشط بيروت لهذا ليس غريبا ان يستمر هذا الحوار في عقر الوطن ، وتحت الاحتلال ، ما دامت البذور القديمة تصلح للنمو في أي تراب وما دام هناك من يتعهدونها بالسقاية والارضاع ثلاثة عشر فلسطينيا استشهدوا من المناطق المحتلة عام 1948 لان الانتفاضة تمددت نحوهم والان تشهد احداث عكا التي قيل عنها انها لو خافت من البحر لما وقفت على شاطئه ذكرى هؤلاء الثلاثة عشر شهيدا الذين سقطوا في الوقت الضائع.

ثلاثة عشر فصيلا فلسطينيا وثلاثة عشر شهيدا وثلاثة عشر شهرا في عام الفيل.

ان الانقلاب الذي عصف بالتقاويم العربية واحال اليوم عاما والقرن ألفية شمل الدّم ايضا برعايته غير الكريمة.. ان ثلاثة عشر فلسطينا وفلسطين هي الان تتنازع على شبر من الماء.. اما الارض فكلها محتلة.. والعالم يهز اكتافه ويمط شفتيه ويتفرج!!

عن صحيفة الدستور الأردنية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة