مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
فوجئ العالم العربي قبل اكثر من ست سنوات ونيف بالتحفظات الاسرائيلية على مبادرة السلام العربية رغم ما تضمنته من تنازلات ، كما فوجئوا مرة اخرى مؤخرا بالتصريحات الاسرائيلية الباهتة التي تبين عدم ممانعة اسرائيل من التفاوض على تنفيذ المبادرة العربية. ما الذي حدث ودفع اسرائيل نحو هذا الموقف الجديد المفاجئ؟ اعتقد ان اسباب التحول في الموقف الاسرائيلي تعود بشكل رئيسي للعوامل التالية:

1 - هناك ضغوط تبذلها الادارة الامريكية الجمهورية لتحقيق اختراق سياسي على الجبهتين الفلسطينية والعراقية عشية الانتخابات الرئاسية الامريكية. ولدي شعور غير مستند لاحصائيات بان اغلبية الاسرائيليين يفضلون السناتور ماكين ، وان اغلبية العرب يفضلون السناتور اوباما. ويعتبر الموقف الاسرائيلي الجديد من المبادرة العربية دعاية للمرشح الجمهوري. واغلب الظن ايضا ان المغامرة العسكرية الجوية الامريكية مؤخرا على سورية لا تبتعد كثيرا عن كونها عملا عسكريا عصبيا غير مدروس قامت به الادارة الجمهورية لتوجيه اهتمام الناخب الامريكي لموضوع الحرب على الارهاب ، خاصة على ضوء استطلاعات الرأي العام غير المريحة بالنسبة للجمهوريين.

2 - خلال السنوات الست الماضية تغيرت ظروف سياسية كثيرة وأدت الى انخفاض الثمن السياسي المطلوب تقديمه من اسرائيل مقابل الاعتراف العربي الجماعي بها واقامة العلاقات الدبلوماسية معها اذ ان عملية تطبيع العلاقات بين اسرائيل وعدد من الدول العربية كان قد تم بشكل سري شمل جوانب كثيرة ثقافية واقتصادية غير سياسية - الامر الذي ادى الى تهميش موضوع تطبيع العلاقات بالنسبة لاسرائيل.

3 - عندما صدرت المبادرة العربية قبل ست سنوات ونصف السنة كانت هناك خلافات فلسطينية وعربية حولها - الا ان جهود السعودية ومصر آنذاك ساعدت العرب على تجاوز الخلافات واصدار الوثيقة باجماع توافق الاراء. وتعتبر هذه من المرات النادرة التي يصدر فيها قرار قمة عربية باجماع تواقف الاراء. منذ ذلك الوقت حدثت تطورات كثيرة وهامة ادت لاتساع الفجوة في الاراء الفلسطينية والعربية مع الاسف. ومن المتوقع ان تتسع هذه الفجوة في الخلافات الان وقد اصبحت الكرة في الملعب العربي. والمطلوب الان من العرب والفلسطينيين ان يخيبوا ظن الاسرائيليين وان يذللوا اي خلافات قد تنشأ عند بحث موضوع تطبيق بنود المبادرة العربية.

4 - بعد الارتفاع الهائل باسعار النفط مؤخرا - عادت الاهمية الدولية لعائدات واستثمارات دول النفط العربي. وتطمح اسرائيل لتعزيز علاقاتها بدول الخليج العربي والاستفادة من اسواقها واستثماراتها - كما تتطلع اسرائيل لمشاركة دول النفط العربي في نفقات التعويض على اللاجئين الفلسطينيين عندما يتم بحث موضوع اللاجئين.. كما تطمح لان تلعب دور «عريف المنطقة وشرطيها» نيابة عن امريكا - خاصة وان هناك جهودا وضغوطا تبذل على اشدها حاليا لاحلال ايران بدلا عن اسرائيل كمركز للشر الاقليمي،.

لقد صدرت التصريحات الاسرائيلية الباهتة الاخيرة عن رئيس اسرائيلي لا يحكم ولا يوجد لديه صلاحيات .. كما صدرت عن حكومة انتقالية. ، لهذا فان اسرائيل تستطيع العودة عن قراراتها خاصة وان فترة من الركود السياسي ستسود المنطقة خلال فترة نصف السنة القادمة التي ستتم فيها الانتخابات الرئاسية الامريكية وعملية التسليم والاستلام الرئاسية - وكذلك الانتخابات التشريعية الاسرائيلية وقيام حكومة اسرائيلية جديدة مسؤولة عن قراراتها تجاه مسيرة السلام ومبادراته.

عن صحيفة الدستور الأردنية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة