لا تزال مفاوضات الفلسطينيين مع الإسرائيليين تراوح مكانها منذ توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 وحتى تاريخه، بعد أن استهوت إسرائيل سياسة محلك فاوض مع الفلسطينيين لتبدو أمام العالم كالباحث عن السلام في ظل عملية تفاوضية سلمية متواصلة ومستمرة لا تحرز أية نتائج.
فإسرائيل التي ما هدأت يوماً من وتيرة السير قدماً لتنفيذ مخططاتها حيال الاستيطان وتهويد القدس واغتيال أو اعتقال المقاومين الفلسطينيين من خلال مداهمات دورية ومتواصلة في قلب الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، تفضل الحفاظ على وتيرة الاستمرار في التفاوض مع الفلسطينيين طالما ليست مضطرة لتقديم أي تنازلات لهم أو الخروج بأية نتائج، فتبقى هي الرابح الوحيد في ظل استمرار سياسة تفاوض عقيمة النتائج. ومن واقع التجربة التفاوضية الطويلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يتضح أن إسرائيل لم تغير قناعاتها تجاه القضية الفلسطينية عامة، وبقيت القضايا التفاوضية العالقة تدور في نفس رحا تلك القناعة التي ترى كيان فلسطيني منزوع السلاح محيد عسكرياً، وتابع اقتصادياً، مدار مدنياً بأيدي فلسطينية. وفي ظل تلك العلاقة الفلسطينية- الإسرائيلية تبقى إسرائيل هي الحاكم الفعلي والمقرر على الأرض حتى وإن اطلق لفظ الدولة على ذلك الكيان الفلسطيني الهزيل. وإسرائيل لم تخف تلك القناعه التي شكلت موقفها تجاه القضايا التفاوضية العالقة محل الخلاف طوال العملية التفاوضية طويلة. ولم تتوان إسرائيل يوماً عن العمل على تحقيق رؤيتها تجاه الكيان الفلسطيني مستغلة كل مناسبة يتجلى فيه الضعف الفلسطيني لتنشيط العملية التفاوضية معهم، فكانت مدريد بعد هزيمة عربية وانهاك وضعف فلسطيني، وجاءت أوسلو في ظل انهيار كبير كان يصيب منظمة التحرير، وصيغت قمة كامب ديفيد الثانية في ظل أنباء عن وهن قد أصاب السلطة الفلسطينية، ولم تخرج خطه خارطة الطريق إلى النور إلا في ظل ظلام حرب شنتها الولايات المتحدة على ما أطلقت عليه الارهاب وشنها شارون على المقاومة الفلسطينية. واليوم تتسارع وتيرة العملية التفاوضية في ظل انقسام فلسطيني مخز، وتقول محافل سياسية في اسرائيل أن مجرد المحادثات عن الوحدة بين الفلسطينيين تقف عائقاً للمفاوضات مع إسرائيل وتهدد استمرارها، الا اذا قبلت "حماس" الشروط الثلاثة للرباعية: الاعتراف باسرائيل، الاعتراف بالاتفاقات السابقة ووقف الارهاب على حد وصفهم. والحقيقة التي نقف أمامها اليوم أننا في أضعف مرحلة مرت بالقضية الفلسطينية منذ نشأتها إلى اليوم فلم تنجح إسرائيل فقط في فرض سياسة محلك فاوض في ظل ترسيخ لواقع حال القوة على الأرض بينما يغرق الفلسطينيون في انقسام داخلي مخجل يؤثر فعلياً على مكانتهم وعدالة قضاياهم في المحافل الدولية، بل أيضاً نجحت إسرائيل في حربها ضد المقاومة الفلسطينية بعد أن حيدت دورها ومكانتها بالاغتيال تارة وبالاعتقال تارة أخرى وباتفاقها مع السلطة الفلسطينية حول عتق المقاومين مقابل تسليم سلاحهم، بالاضافة إلى الهدنة التي أعلنتها "حماس" من غزة. على الرغم من أن المقاومة الفلسطينية تبقى ضرورية كخيار أساسي مطروح بالاضافة للمفاوضات طالما لا يزال الاحتلال جاثماً. ويبدو أنه من الصعب على الفلسطينيين اليوم الحديث عن مفاوضات وعقد اتفاقات مع إسرائيل والتحدث عن ملامح الدولة الفلسطينية في ظل حالة الانقسام السائدة، فبدون الوحدة وتضميد الجرح الفلسطيني الغائر تبدو المفاوضات مع إسرائيل درب من دروب العبثية. عن شبكة أمين الاخبارية اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|