مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
إن تأجيل أو فشل الحوار الفلسطيني قبل أن يبدأ أحدث صدمة بالغة فلسطينياً وعربياً لن تهدأ أصداؤها قريباً وقد كشف جملة من الحقائق الوخيمة والخطيرة والتي باتت تتهدد القضية الفلسطينية من جذورها كما تتهدد الأمن القومي العربي على حدٍ سواء.

إن الفشل أو التأجيل للحوار الذي كان مقرراً أن ينطلق في 10/11/2008م برعاية الدولة العربية الكبرى والأمانة العامة للجامعة العربية والذي ساهمت فيه جميع الدول العربية كل بطريقته منذ تمرد حركة "حماس" على شرعيتها وعلى الشرعية الوطنية الفلسطينية في حزيران 2007م والذي كان يسعى إلى إعادة الوحدة الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني ولقضيته واستردادها من بازار المزاودات السياسية الفصائلية والإقليمية والدولية وإعادتها إلى وضعها الطبيعي لا قضية فصيل أو قضية أيدولوجيا بل قضية شعب يسعى إلى التحرر الوطني وبناء دولته المستقلة أسوة ببقية شعوب العالم التي ناضلت ضد الاستعمار والعنصرية بمختلف أشكالها.

كل ذلك يدفع إلى طرح العديد من الأسئلة المباشرة والبحث لها عن إجابات، فهل الاسباب التي إدعتها حركة "حماس" لمقاطعة الحوار أو إفشاله ونسف كل الجهود العربية الفردية والجماعية التي سعت ولم تمل من أجل جمع الصف الفلسطيني وإرساء الحوار على أسس وطنية تخدم القضية الفلسطينية وتحقق الأمن القومي العربي سواء لمصر أو للأردن أو للبنان أو لبقية الأشقاء العرب فهل تملك تلك الاسباب أو الذرائع التي ساقتها حركة "حماس" شيئاً من الوجاهة أو التبرير لما أقدمت عليه ؟!!

وهل تتناسب المكاسب التي حققتها حركة "حماس" وحلفاؤها من إفشال الحوار أو تأجيله إلى أجل غير مسمى مع تحطيم الآمال الفلسطينية والعربية ؟!!

تلك الآمال التي عقدت على الحوار من أجل إخراج "حماس" أولاً ومعها جميع الفصائل الفلسطينية ثانياً والشعب والقضية الفلسطينية ثالثاً من الحالة المشينة التي وصل إليها الوضع الفلسطيني خلال السنتين الماضيتين بفعل الرعونة السياسية التي اتسمت بها حركة "حماس" وعدم حساب العواقب لمثل هذه السياسات على مستقبل القضية والشعب الفلسطيني وكذلك أثره على الأمن القومي العربي.

إنها أسئلة مشروعة ومن حق كل فلسطيني أو عربي أن يتساءل مثل هذه الأسئلة، ودون الخوض فيما إدعته "حماس" من أسباب مثل وجود معتقلين من أعضائها لدى السلطة الفلسطينية ناسية وجود معتقلين لديها بل وجرائم ارتكبت من قبلها طالت أكثر من ثمانمائة فلسطيني وقطعت أطراف المئات من أبناء فلسطين وفرضت حصاراً على قطاع غزة حال دون توفير أبسط سبل الحياة الكريمة أو ما ألحقته من دمار وخراب لاقتصاد غزة الضعيف كل ذلك كان في مقابل ممارسة شهوة السلطة لديها والتفرد بها وتحقيق أحلام حركة الإخوان المسلمين حتى لو أدى ذلك إلى خدمة المشروع الصهيوني مباشرة والذي قام ونما دائماً على أنقاض المشروع الوطني الفلسطيني واستمرار تغييبه واندحاره !!!

إلى ما قبل إعلان "حماس" مقاطعتها للحوار كان الرأي السائد أن المستفيد الوحيد من حالة الانقسام المشينة التي كرستها "حماس" هي إسرائيل فقط، ولكن الآن بدون أدنى شك ظهر في المشهد أن هناك أطراف أخرى بجانب الاحتلال في مقدمتهم حركة "حماس" وبعض القوى الإقليمية التي تستخدمهما في تأجير القضية والشعب الفلسطيني لحسابات وأجندات لا علاقة لفلسطين بها من قريب أو من بعيد.

إن ذرائعية "حماس" لا تصمد أمام التحليل البسيط للمشهد ولا تعدو كونها ذرائعية وسمت سياسة حركة "حماس" منذ نشأتها وتأسيسها كما وسمت القوى المتحالفة معها، فهي مستفيدة من إبقاء الوضع الراهن كما هو عليه لقناعة لديها ولدى شبكة تحالفاتها الإقليمية والدولية أنها باستمرار الوضع الفلسطيني بما هو عليه قد حققت أكبر المكاسب لذاتها فهي تسعى إلى ديمومته واستمرار اختطافها لقطاع غزة وإبقائه رهينة لأوهامها في إطار سياستها الهادفة إلى السيطرة الكاملة على مفاصل القضية الفلسطينية واستمرار وضعها حبيسة لأيديولوجيات وفضاءات واستقطابات بعيدة في أهدافها كل البعد عن كل ما هو وطني فلسطيني أو قومي عربي.

نعم لقد كان البعض من الفلسطينيين ومن العرب يحسن الظن بحركة "حماس" ويعتقد أنها متضررة من استمرار حالة الحصار والاختطاف التي يرزح تحت وطأتها شعبنا في قطاع غزة، ولكن وضح وبشكل جلي بعد موقفها الاجهاضي للجهد الفلسطيني والعربي في فك الحصار وإنهاء الحالة الشاذة التي فرضتها عليه أنها غير متضررة بل مستفيدةمن هذه الحالة التي تمثل أبشع صور الشذوذ السياسي التي تتعرض لها الحالة الفلسطينية وبالتالي لا تسعى حركة "حماس" لإنهاء هذا الوضع الشاذ والمشين.

إن إعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني وتنسيقه ليكون أكثر انسجاماً مع آمال وطموحات الشعب الفلسطيني والأمة العربية بات ضرورة ملحة لا تتحمل التسويف أو التأخير، خصوصاً في هذه اللحظة التاريخية الراهنة التي تهتز فيها منطقتنا العربية وتتدافع عليها وفيها القوى الإقليمية والدولية بصورة قلّ نظيرها في تاريخنا المعاصر وفي ظل أزمة دولية اقتصادية طاحنة لن تنجو منطقتنا من آثارها الاقتصادية والسياسية والأمنية .. الخ. كما لن تكون القضية الفلسطينية بعيدة عن تأثيراتها، التي هي قضية القضايا في المنطقة، والقضية المركزية للأمة التي لا يستطيع أي طرف عربي أن يقول لا شأن لي بها، فإنها تلقي بظلالها وتشعباتها على مجمل الوضع العربي.

لذا فإن هذا الموقف غير المبرر لحركة "حماس في تعطيل الحوار وتعطيل آلية العمل العربي والفلسطيني في إصلاح ما أفسدته يداها، والسعي لإبقاء الحالة الفلسطينية على ما هي عليه تحت مبررات واهية يرتب على الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني بصفة عامة إتخاذ موقف واضح من "حماس" ومواقفها، كما يرتب على الدول العربية ويدعوها بشكل فردي وجماعي إلى أن تعلن مواقفها بوضوح مما يجري من عبث سياسي في القضية الفلسطينية وما له من انعكاسات خطيرة على الأمن القومي العربي على يد حركة "حماس" حتى تتضح الصورة للرأي العام العربي والفلسطيني على السواء، لأن آثار هذا العبث لن تقتصر على حركة "حماس" ومستقبل عملها السياسي في الساحة الوطنية الفلسطينية وإنما ستمتد آثاره المدمرة إلى مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية والى الأمن القومي العربي الذي سيصبح رهينة لدى قوى إقليمية ودولية عبر حركة "حماس" ومثيلاتها في المنطقة والتي لها حسابات متعارضة بل ومتصادمة مع المصالح الوطنية والقومية العربية والتي لا تنظر للقضية الفلسطينية وللمصالح العربية سوى ساحة صراع وورقة سوف يجري استخدامها لتحسين شروط الصفقة عندما يحين أوانها مع القوى الدولية المتنافسة معها، فحركة "حماس" تمارس دور المخلب الخاطف للقضية الفلسطينية إلى أن تحقق تلك القوى تسوياتها وأهدافها الخاصة.

إن الرد العربي يجب أن يتسم بالصراحة والوضوح قبل أن يفقد العرب القدرة على التأثير على مجريات الأحداث في المنطقة وأن يسعى إلى تحصين الشرعية الوطنية الفلسطينية والتي باتت في دائرة الاستهداف ليس الإسرائيلي فقط بل وقوى إقليمية لا تقل خطورة عنه عبر مخالبها العابثة في الشأن الفلسطيني والأمن القومي العربي على السواء.

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة