إنتهت الإنتخابات الأمريكية وما زال العرب كعادتهم في التعامل مع نتائج الإنتخابات الأمريكية ينتظرون ماذا يمكن أن يقدم لهم الرئيس المنتخب؟ ويتناسون قبل هذا السؤال أن يسألوا أنفسهم وما هو دورهم في الإنتخابات وماذا قدموا حتى يفوز المرشح المفضل لهم؟
في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي ثلاثة ملايين مواطن عربي لكنهم مشتتين لا يجمعهم لوبي مؤثر ضاغط على الإدارة الأمريكية، ويملك العرب المال الذي هو لبن السياسة الأمريكية وبدونه كان من الصعب أن يفوز أوباما، وهذا المال لم يوظف في السياسة الأمريكية، ولديهم وعلى أراضيهم مصالح إستراتيجية للولايات المتحدة، بل أن المنطقة العربية هي منطقة كل التفاعلات السياسية التي تدور في رحاها الولايات المتحدة، ولا ننسى في قلب هذه المنطقة توجد إسرائيل. والأهم من ذلك أن معظم القضايا الرئيسة التي تنتظر الرئيس أوباما محورها المنطقة العربية: قضية العراق، وقضية الإرهاب، وحتى قضايا أفغانستان ترتبط بالدور العربي، والقضية الإيرانية وسعي إيران لإمتلاك قدرات نووية، والقضية المالية ومستقبل النظام الرأسمالي، كل هذه القضايا والملفات للعرب دور مباشر أو غير مباشر فيها، وهناك قضية الصراع العربي الإسرائيلي وإحتمالات السلام. مشكلة العرب وحتى الفلسطينيين يريدون أن يحل أوباما لهم كل قضاياهم دون أن يقدموا مبادرات فاعله وقوية ، واعتقد أن ألرئيس أوباما من النوع النشط الإيجابى ، وصحيح أنه يسعى للتغيير وخصوصا التغيير فى الداخل ألأمريكى وفى مقدمة ذلك مواحهة التطرف المتشدد داخل الولايات المتحده وتقليص دور المحافظين أصحاب نظرية القوة ، وكذلك التشدد فى الخارج ولذلك سيكون أكثر تشددا فى التعامل مع هذه القضية، قد يختلف ألأسلوب والمنهج عن ألإدارة السابقة و أسلوب المواجهة السافرة الصريحة ، إلى الإعتماد على منهاج الشراكة والمبادرة ، ولكن السؤال ماذا لو لم تستجب الدول المعنية فى التعامل مع هذه القضية ؟ ونفس السؤال ينطبق على الملف النووى ألإيرانى ، الرئيس الجديد لا أعتقد أنه قد تخل عن هذا الملف وسيسمح لإيران بالمضى قدما فى خططها، لكنه هنا قد يبادر ويقدم الأداة الدبلوماسية والإقتصادية وحتى الحوار لمعالجة المشكلة، ولكن ماذا لو رفضت إيران كل هذه المبادرات؟ وماذا عن موقف الصين وروسيا في هذه الحالة وكذلك الموقف العربي؟ بلا شك التعامل مع الرئيس الأمريكي لن يكون سهلا، وليس كما يعتقد البعض أنه سيتخلى عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية العليا في المنطقة، وماذا عن قضية السلام والصراع العربي الإسرائيلي، موقفه محدد مسبقا فى خطابه امام آلأيباك وفى زيارته إلى إسرائيل التى سبقت الإنتخابات. وفي تصريحاته التي لن تدعو مجالا للتأويل والتفسير أنه ملتزم بأمن إسرائيل حتى ولو كان ذلك على حساب السلام نفسه، قد يمارس ضغطا أكبر على إسرائيل ولكن دون المساس بطبيعة العلاقات التحالفية مع إسرائيل، سينتظر ماذا يمكن للعرب والفلسطينيين أن يقدموا وأن يبادروا، لا شك هذا النهج قد يتعارض مع موقف الحركات الإسلامية كحركة "حماس"، وحزب الله، ومع بعض ولذلك علينا ان نتوقع توترا وتوالسؤال إلى أى مدى ستكون هذه الدول والحركات قادره أن تستجيب لمبادرات الرئيس ألأمريكى أوباما؟ فمنهاج الشراكة الذي يعنيه أوباما لا يعنيي أولا التخلى عن دور الدولة إن لم يكن ألأحادية بل المهيمنة، بل يعني تحمل المسؤوليات وإتخاذ خطوات ومبادرات قد تفرض المزيد من الضغوطات على هذه الدول في الداخل. فالرئيس أوباما لم يصنع النظام السياسي الأمريكي بل النظام السياسي الأمريكي هو الذي صنع أوباما وسمح له بالوصول إلى البيت الأبيض لكن ضمن نظام من الموازنة والمراقبة يحكمه تحالف المؤسسات السياسية الأمريكية، وضمن القواعد السياسية التي تحكم القرار السياسي الأمريكي من خلال تحالف ثلاثي للمؤسسة العسكرية والإقتصادية والسياسية. الرئيس أوباما يأتىي ليس فقط كأول رئيس أسود بل وكأول رئيس يواجه تحديات وأجندة سياسية داخلية وخارجية تفوق جهده الفردي، ولا يمكنه أن يتصدى لها إلا من خلال المنهاج الذي اكد عليه من خلال إعادة النظر في مفهوم القيادة في إطار من الشراكة الدولية، وبالعودة إلى نموذج الدولة القائد ومن هنا إهتمامه وتأكيده على الدبلوماسية وليس القوة المسلحة فقط، وعلى إعطاء دور أكبر لقضايا التعاون والتنمية والأمن، والإستعداد للسماع الآخرين ولكن بقدر ما يقدمونه من مبادرات وهذا عكس نهج ألرئيس بوش الذى إتسمت سياسته بالغطرسة والغرور، والتفكير بإستعلاء غير مكترث بالآخرين.. أما شخصية أوباما فهي تتسم بالتواضع والرغبة في التغيير الإيجابي دون التخلي عن ثوابت السياسة الأمريكية وإستراتيجيتها العليا لأنه ليس الأوحد الذي يقررها. القضايا التي تنتظر أوباما عديدة ومتشابكة ومتداخلة: الوضع في أفغانستان ودعم وجود الناتو فيه، وقضية الإرهاب، والأزمة المالية، وتحسين أوضاع الطبقة الوسطى لاأمريكية، ودعم إسرائيل وضمان أمنها وبقائها، وقضية الأمن الإقليمي والدور الإيراني وإنعكاساته على أمن المنطقة وموازين القوى التي تحرص الولايات المتحدة الأمريكية على عدم تغييرها لغير صالح إسرائيل والولايات المتحدة نفسها، حتى لو إقتضى الأمر في النهاية أللجؤ إلى إستخدام القوة. وتأتي القضية الفلسطينية في نهاية أجندة إهتمامه ولذلك أحال ملف القضية إلى السيد دنيس روس صاحب المواقف المعروفة مسبقا. نعود ونتساءل ماذا نريد من الرئيس أوباما؟ العرب والفلسطينيون يريدون من الرئيس أوباما أن يقدم لهم ما عجزوا هم عن حله.. يريدون التخلص من قوة إيران النووية، ويريدون سلاما كاملا: عودة القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وإزالة كافة المستوطنات، وقيام الدولة الفلسطينية الكاملة، ويريدون حلا لكل مشاكل التنمية والفقر والبطالة.. يريدون كل شيء، وقد يكونوا محقين، لكن كما سبق وأن تساءلنا ماذا قدموا له فىي حملته الإنتخابية؟ وكيف سيؤثرون على سياساته؟ وكيف سيساهمون في كل القضايا المطروحة؟ وكيف ذلك والسياسة الدولية تقوم على المصالح والتأثير المتبادل، وهل العرب قادرون على الشراكة التي يعرضها الرئيس أوباما؟ وهل على إستعداد للمبادرة وتقديم التنازلات لتحقيق المصالح المتبادلة؟ وإلى أي مدى النظم السياسية العربية القائمة والحركات الإسلامية التي بأتت تأخذ دورها كأحد الفاعلين الجدد في اللعبة الإقليمية على إستعداد للتعامل مع منهج الرئيس أوباما، ولعل الرئيس بوش سيكون أصعب في التعامل من سابقه الذي أراح كل الدول العربية والحركات الإسلامية التي تطالب بالحوار لأنه يمد يده للجميع للشراكة والمساهمة؟ وكيف يمكن لمن لا يملك التغيير أن يطلب التغيير من غيره. وكما يقول الله تعالى فى كتابه الحكيم: "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"، صدق الله العظيم. ويبقى أن أوجه سؤالا خاصا للقيادات الفلسطينية: كيف سنواجه الإدارة الأمريكية الجديدة؟ بأي برنامج سياسي؟ وبأي سلطة؟ وأي حكومة؟ وأخيرا لنتذكر القول: على قدر أهل العزم تأتي العزائم. عن شبكة أمين الاخبارية اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|