مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
إن الرد الأولي الذي جاء من قبل منظمة السلام والأمن الإسرائيلية ورئيسها الجنرال داني روتشلد بالترحيب بما أقدمت عليه دائرة مفاوضات منظمة التحرير الفلسطينية بنشر إعلانات بالصحف الإسرائيلية حول مبادرة السلام العربية والتي أخرجها لحيز التنفيذ د. أحمد الطيبي، حيث أعلن رئيس هذه المنظمة أنه سوف يتم إلقاء نصوصها على أبواب كافة الأحزاب الإسرائيلية لتبادل ودراستها وإبلاغ الجمهور الإسرائيلي عن موقفها من هذه المبادرة.

وهذا هو المطلوب الذي تهدف منه بالأساس الأفكار التي دعت إلى نشر المبادرة العربية خاصة وأن من آخر استطلاعات الرأي التي أجريت في إسرائيل خلال الشهرين الماضيين أشارت إلى أن 74 % من الإسرائيليين يريدون التوصل لعملية سلام شاملة مع الفلسطينيين وإنهاء الصراع معهم كما أن معظم الأحزاب الإسرائيلية تعلن أنها تهدف للتوصل في نهاية الأمر لمفاوضات مع الفلسطينيين تؤدي لعملية السلام تحت عناوين متعددة بعضها يتناقض ومبدئية السلام مثل حزب الليكود الذي يعلن رئيسه في كل مناسبة عن سلام اقتصادي قبل السلام السياسي مع الإشارة هنا إلى إن أحزاب التطرف المتشددة لا تعترف أصلا بمساعي السلام..!!

ومن هنا فإنه من المطلوب دعوة كافة قوى اليسار وأطراف معسكر السلام الإسرائيلي أن تعلن صراحة عن موقفها تجاه المبادرة العربية وفي مقدمتها حركة "ميرتس" اليسارية التي تسعى لتوسيع قاعدتها البرلمانية بانضمام عدد من نشطاء حزب العمل أن يتضمن برنامجها الانتخابي قبول مبادرة السلام العربية وكذلك التجمع اليساري الذي دعا إليه قبل أيام الكاتب عاموس عوز وإيجاد حركية خاصة من كافة المنظمات الإسرائيلية التي تدعو لإنهاء الصراع والدعوة للتعايش وضد هدم المنازل وحرية المواطن تشكل منبرا خاصا في المجتمع الإسرائيلي للدعوة لتدارس وإعطاء الاهتمام المطلوب للمبادرة العربية والتعامل معها كما دعا إلى ذلك رئيس منظمة السلام والأمن الإسرائيلية.

لاشك أن د. أحمد الطيبي صاحب أفكار ورؤية خاصة بمخاطبة الرأي العام الإسرائيلي مباشرة بشأن قضايا الصراع وكيفية إنهائه ومنها تعريف الإسرائيليين بالمبادرة العربية حيث طرح هذه الأفكار بأوقات سابقة وهو الخبير بتوجهات الإسرائيليين وأطماعهم وما يخشونه على مستقبلهم والحفاظ على الدولة اليهودية كما أنه إضافة إلى ذلك يملك علاقات واسعة مع الصحفيين الإسرائيليين ووسائل الإعلام ويصدق القول عنه أن هذا الرجل يتنفس إعلاما وعلاقات عامة.

ولا بد أن تتصدى بعد هذا النشر مجموعات اليمين المتطرف للدكتور الطيبي واتهامه مثلا بأنه أحد كبار أعضاء منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية كما هي العادة ولا بد أن يقوم هو بدوره بالرد على هذه الفئة بنفس العنف الكلامي واللفظ الذي يوجه إليه وهذا أيضا مطلوب، ذلك أن وسائل الإعلام الإسرائيلية الرسمية والشعبية تتلقف مثل هذه المناكفات وتتسع صداها بين الإسرائيليين.

إلا أن نشر هذه الإعلانات بوسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية فيها وجهة نظر إذ أن المواطن الأمريكي العادي لا يهتم بالظروف العادية إلا بشؤونه الخاصة وكيف الآن في ظل الأزمة الاقتصادية وخسائر البنوك وإفلاس بعضها وعجز صناديق التقاعد والضمان الصحي والاجتماعي وغير ذلك وهذا ما يهم المواطن الأوروبي أيضا مع اختلاف درجة الاهتمام بالقضايا العالمية وخاصة الشرق الأوسط إذ أن الأوروبيين ينظرون للدول العربية كجيران ومتشاطئ بعضها مع بعض الدول العربية في البحر الأبيض المتوسط.

هذا إضافة إلى أن النشر في وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية مكلف لدرجة كبيرة في ظل أوضاع السلطة الوطنية المالية إلا إذا كانت هناك جهات أخرى تبدي استعدادها لدفع تكاليف هذا الإعلان كالسعودية مثلا، علما بأن أي إعلان من أجل أن ينطبع بذهن القارئ أو المشاهد يحتاج إلى تكراره مرات متعددة قد تستمر عدة أسابيع أما إذا كان من أهداف نشر هذه الإعلانات توصيلها إلى السياسيين والمهتمين في هذه البلاد فإنهم بالتأكيد يعرفون الحقيقة إلا أنهم مضطرون ولظروف متعددة الأخذ بوجهة النظر الإسرائيلية، وهذا ما نلمسه بوضوح بمواقف الإدارة الأمريكية الحالية المولية وأن هناك ألف وسيلة ووسيلة تجعلهم يطلعون على واقع الحال وحقائق الأمور في الأراضي الفلسطينية.

ان التعويض عن ذلك هو التوجه إلى حركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني في هذه البلدان وخاصة الأوروبية الأكثر نشاطا وتعاونا ومتابعة والطلب منها المساعدة في توصيل أفكار المبادرة العربية للرأي العام في دولها من خلال المؤتمرات الصحفية التي تعقدها والأفلام الوثائقية التي تعرضها وتنشرها على مستويات مختلفة والاتصال بمراكز القوى الضاغطة على صانعي القرار كالأحزاب والبرلمانات، إذ أن نشطاء حركة التضامن يقومون عادة بهذه المهام بعد عودتهم إلى بلادهم بعد أن يكونوا قد قضوا فترات معينة قصيرة أو طويلة نسبيا بالأراضي الفلسطينية وعاشوا المعاناة التي تقع على الفلسطينيين من الحواجز واعتداءات المستوطنين وأفراد الجيش على المزارعين وحرق الحقول وبناء جدار العزل ومصادرة الأراضي.. بل إن المئات من المتضامنين قد أصيبوا عبر السنوات الماضية ونالوا قسطا من هذه المعاناة على الحواجز وتعرضوا للضرب والسجن والترحيل وفي بعض الأحيان أصيبوا بجراح وآخرين سقطوا شهداء للواجب الإنساني منهم مع الإشارة هنا أنه كلما ازداد القمع الإسرائيلي واستشرس الاستيطان زاد نشاط المتضامنين وارتفعت أعدادهم.

وفي الأيام الأخيرة وصل هؤلاء لأماكن لم يكونوا قد تعرفوا عليها من قبل مثل البلدة القديمة بالخليل حيث تعرض زعيم حزب الخضر الذي شارك بخيمة الاعتصام بالبلدة القديمة وفريق عمله للضرب من المستوطنين وإلى جدار العزل بالقدس والمشاركة بالاعتصام بخيمة أم كامل الكرد بالشيخ جراح حيث اعتدى الجيش على 7 منهم عايشوا العائلات الـ 28 المهددة بإخلاء بيوتها.

ولا يخفي الإسرائيليون قلقهم المتزايد من حركة التضامن الدولية وتأثيرها على القرارات الحكومية في أوروبة وباقي الدول الأخرى إذ أنه بعد فترة وأخرى أيضا يخرج كبار موظفي وزارة الخارجية الإسرائيلية ليعترفوا بأن السفارات والممثليات في مختلف دول العالم تحذر من نشاط حركة التضامن وتأثيرها على الدعاية الإسرائيلية وأن بعض محطات التلفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية والمعروف تأييدها لإسرائيل بدأت تتحدث عن معاناة الفلسطينيين ببلادهم.

ومن آخر ما قدمته حركة التضامن البريطانية للشعب الفلسطيني هي دعوتها لمقاطعة منتوجات المستوطنات في الأسواق البريطانية والأوروبية وأن هذه الحملة عجلت بالاستجابة لرسائل كان قد وجهها المفوض الفلسطيني في لندن الدكتور ماناويل حساسيان للدوائر البريطانية المختصة ولإدارة المحلات التجارية الكبرى مثل سيسكو وروز ماري وسبنسر بأن البضائع التي تعرضها ومعنونة باسم الضفة الغربية لا علاقة لها بالشعب الفلسطيني وهي منتوجات المستوطنات، وأنه بعد وقت قصير رفعت هذه المنتوجات من رفوف المحلات الكبرى المذكورة وغيرها إذ أنه من المعروف أن مسألة منتوجات المستوطنات كانت مدار بحث مطول وشاق بين وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني ونظيرها وزير الخارجية البريطانية ميليباند أثناء زيارته لإسرائيل مؤخرا حيث أصر على عدم السماح ببيع منتوجات المستوطنات في بلاده كونها آتية من أراض محتلة، وهنا لا يمكن تفسير هذا الإصرار دون الأخذ بالاعتبار نشاط حركة التضامن.

إن مخاطبة الرأي العام الإسرائيلي من خلال إعلانات المبادرة لا بد أن يؤدي إلى بعض النتائج لأن هناك في المجتمع الإسرائيلي من يبدي الاستعداد لسماع وجهة النظر الفلسطينية والعربية والخلاص من استمرار هذا الصراع الذي لم ينهك الشعب الفلسطيني وحده وبات يؤتي تأثيرات فاعلة على مستقبل إسرائيل وأوضاعها الاقتصادية والمالية والمجتمعية وعلاقاتها مع الدول.

عن شبكة أمين

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة