أثير خلال الأسابيع الماضية الكثير من الجدل حول فترة رئاسة رئيس السلطة الوطنية والادعاء بانتهائها في التاسع من شهر كانون الثاني من العام 2009، وهو جدل سياسي لا يستند لأي مسوغ قانوني او دستوري، فالأصل في الموضوع (الرئاسة مدة وانتخاباً وصلاحيات) انه شأن دستوري وقانوني بالأساس، وهذا الجدل أو استمراره يمس ويضر بالنظام السياسي والقانوني الذي تقوم عليه السلطة الوطنية باعتبارها صاحبة ولاية قانونية وسياسية على الأرض الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة سياسية وجغرافية وقانونية واحدة).
فهذا الجدل يستوجب التوقف عنده لبيان حقيقة هذه القضية من أبعادها المختلفة لفهم هذه الأبعاد وحقيقة إثارة هذه الموضوع، فالموقف القانوني في هذا المجال غاية في الوضوح والجلاء، وتؤكده كل التشريعات المقرة والأعراف المستقرة والفقه القانوني وحتى المداولات التي جرت في إطار إقرار قانون الانتخابات الفلسطيني والتي تعبر بوضوح لا يقبل التأويل عن توجه المشرع الفلسطيني وتبين غرض التشريعات والقوانين وغاياتها في هذا الشأن نصا وروحا. وللتوضيح للقارىء والباحث عن الحقيقة في هذه القضية، فاننا نستعرض بايجاز تاريخ ومراحل تطور الانتخابات الفلسطينية في اراضي السلطة الوطنية بكافة ابعادها وجوانبها من خلال الوقوف على حقائق كافة المراحل التي مرت بها هذه العملية بشقيها الرئاسية والتشريعية. اولا: التطور التاريخي لقانون الانتخابات الذي ينظم الانتخابات التشريعية والرئاسية: نظمت الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية الأولى وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني رقم 13 لسنة 1995 الذي صدر بمرسوم عن رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دولة فلسطين ورئيس السلطة الوطنية ياسر عرفات، وقد أقر هذا القانون مبدأ الاقتراع الفردي المباشر والدوائر المتعددة، (انتخاب النواب بشكل مباشر كممثلين لدوائرهم الانتخابية) وكذلك نظم هذا القانون الانتخابات الرئاسية. وتبع ذلك وخلال السنوات التي أعقبت الانتخابات الأولى جدلاً فلسطينياً واسعاً على كافة المستويات كان هدفه تطوير النظام الانتخابي الفلسطيني وتعديل قانون الانتخابات رقم 13 لسنة 1995، وكان من أبرز الموضوعات التي جرى الجدل بشأنها اعتماد مبدأ التمثيل النسبي للاعتقاد بأنه يوسع حجم المشاركة السياسية ويقدم نتائج أكثر ملامسة للواقع، وللاعتقاد أيضا انه أكثر النظم قرباً لتحقيق الديمقراطية (وهذا محل نظر)، وقد جرى نقاش مطول بين مختلف الفصائل الفلسطينية المنضوية في إطار منظمة التحرير، وكان هذا النقاش قد بدأ في ولاية السيد الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات، وقد نظمت وفي مراحل متقدمة من النقاش وفي هذا الإطار العديد من اللقاءات الداخلية والخارجية، وبمشاركة مختلف القوى الفلسطينية بما فيها حماس، فكان ذلك أيضا أحد الموضوعات التي تناولها حوار القاهرة 2005 إلى أن تبلورت رؤية فلسطينية باتجاه تبني مبدأ التمثيل النسبي كأساس للنظام الانتخابي الفلسطيني (وبشكل كامل) الذي ينبغي العمل على تبنيه في إطار قانون انتخابي جديد، وجرى ذلك كله بعلم وقبول ومشاركة حماس وانتقل النقاش الفلسطيني بعد ذلك من الساحة الفصائلية إلى قبة المجلس التشريعي الفلسطيني بحكم أن المجلس هو من سيقر في نهاية الأمر أي قانون انتخابات جديد أو معدل بما يتضمنه من نظام انتخابي بحكم صلاحيات المجلس وحكم القانون والأصول في هذا الشأن، وقد أخذ النقاش في المجلس التشريعي وقتاً طويلاً ومعمقاً، وتخلله اختلاف واضح في الآراء بين نواب المجلس حينها، (بما في ذلك بين نواب حركة فتح) أصحاب الأغلبية أنفسهم في ذلك المجلس، وكان الخلاف منصبا أساساً حول إقرار مبدأ التمثيل النسبي ومن ثم حجم ونسبة اعتماده في النظام الانتخابي. ثانيا: إجراءات المجلس التشريعي المتعلقة بإقرار قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2005: شكل المجلس التشريعي منذ اللحظة الأولى لتقديم مشروع قانون انتخابات "معدل" عدة لجان، كان أبرزها "لجنة خاصة" من بين أعضائه ووفقاً لما ينص عليه النظام الداخلي للمجلس من أجل الدراسة المعمقة لمشروع القانون، وكانت هذه اللجنة موسعة وممثل فيها كل ألوان الطيف السياسي التي تشكل منها المجلس التشريعي في حينه. ابتداء من حركة فتح أصحاب الأغلبية في المجلس الأول مروراً بالأطياف السياسية الأخرى بما فيها نواب محسوبين على التيار الديني إلى المستقلين وغالباً ما كان يقود طواقم العمل في هذه اللجنة نواب مستقلون أو من غير نواب "فتح"، وهو ما يظهر إدراك المجلس والمشرع الفلسطيني في حينه لأهمية هذا القانون وأهمية الوصول إلى التوافق الوطني حوله، وقد قامت اللجنة بالنقاش والدراسة الموسعة لمشروع القانون، وعقدت العديد من ورش العمل والاجتماعات حوله، واستمعت إلى ممثلين عن مختلف القطاعات والفئات والاتحادات والمجتمع المدني والسياسي وكذلك العديد من الخبراء والأكاديميين والقانونيين، خاصة حول النظام الانتخابي للتمثيل النسبي والية عمله وتطبيقه، وتجاوزت اللجنة في اجتماعاتها إطار المجلس إلى الخارج في دول عربية وأجنبية للاطلاع على تجاربها والتعمق في دراسة نظام التمثيل النسبي ومتطلباته. وانتهت هذه اللجنة بتقديم مقترحات محددة للمجلس التشريعي واللجنة القانونية التي ضمتها في تقريرها المقدم للمجلس حول مشروع القانون. وبعد انتهاء النقاش في الساحة الفلسطينية وما بين فصائل منظمة التحرير وبين نواب المجلس ولجانه المختصة بضرورة الأخذ بالنظام الانتخابي الذي يعتمد مبدأ التمثيل النسبي انحسر الجدل حول ما إذا كان المطلوب تبني مبدأ التمثيل النسبي الكامل أي انتخاب 100% لأعضاء المجلس وفق هذا النظام أم الأخذ بمبدأ التمثيل النسبي بنسبة معينة وقد أقر المجلس التشريعي مشروع قانون الانتخابات بالقراءة العامة والقراءة الأولى والقراءة الثانية معتمدا على الأخذ بمبدأ التمثيل النسبي بنسبة ثلث الأعضاء فقط على أن يتم انتخاب الثلثين الأخيرين وفقا للنظام القديم (الانتخاب الفردي المباشر في الدوائر المتعددة) أي 33% من الأعضاء ينتخبون وفق النظام النسبي و 67% وفقا لنظام الدوائر المتعددة. الأمر الذي لم يلق قبولا من السيد الرئيس باعتباره يمثل إرادة الناخبين وصاحب الحق بالمصادقة على القوانين وإصدارها وفقا لصلاحيته وتفويض الشعب والدستور له أيضا، وكذلك الحال كان موقف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فقام الرئيس اصولا وحسب الاجراء القانوني المقر والمتبع برد مشروع القانون في تلك المرحلة إلى المجلس مطالبا بإعادة النقاش حوله مرة أخرى وهو ما جرى بالفعل حيث اعاد المجلس نقاش مشروع القانون المعدل الذي تم رده من السيد الرئيس وأقر المجلس القانون اصولا بعد الأخذ بنظام انتخابي مختلط (انتخاب 50% من أعضاء المجلس على أساس مبدأ ونظام التمثيل النسبي والدائرة المغلقة و50% على أساس التمثيل الفردي المباشر والدوائر المتعددة) وكان ذلك في جلسة المجلس بتاريخ 12/8/2005 وصدر بتاريخ 13/8/2005 ونشر في الوقائع الفلسطينية بتاريخ18/8/2005، وفي سياق هذا التعديل للقانون- الذي أصبح وفقا للقانون الأساسي هو القانون والنظام الانتخابي – تجدر الإشارة انه وبنفس الوقت الذي جرى فيه تعديل قانون الانتخابات جرى تعديل القانون الأساسي في جلسة المجلس بتاريخ 27/7/2005وصدر بتاريخ 13/8/2005 ونشر في الوقائع الفلسطينية بتاريخ18/8/2005 بما ينسجم وتعديل قانون الانتخابات بما فيها التعديل الذي يخول قانون الانتخابات وحده تحديد كافة التفاصيل المتعلقة بالعملية الانتخابية كما جاء في نص المواد (34) و(48) (26/3) من القانون الأساسي الخاصة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية وهو ما سنوضحه لاحقا. ثالثا: العلاقة بين القانون الأساسي وقانون الانتخابات في إطار الجدل الدائر حول مدة رئاسة رئيس السلطة الوطنية هناك بعض الحقائق الدستورية والقانونية التي يجهلها البعض أو يتجاهلها عن قصد وتتعلق على وجه الخصوص بآليات الانتخاب وسبل تنفيذ ما يتضمنه النظام الانتخابي من إجراءات، ففي هذا المجال شرع القانون الأساسي الفلسطيني المعدل وأحال وفوض العملية الانتخابية بما تتضمنه من آليات وإجراءات لقانون الانتخابات الفلسطيني ولم يتعرض حتى في تعديلاته الأخيرة عام 2005 بعد إقرار قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2005 إلا للمبادئ العامة التي تحدد الاحكام العامة للانتخابات وقانونها ونظامها، فجاء النص في القانون الأساسي الفلسطيني صريح ولا يقبل التأويل على أن الانتخابات لها قانون خاص ينظمها، وبذاك قطع الطريق للاجتهاد وحسم الجدل حول علاقة القانون الأساسي بعملية الانتخابات وقانون الانتخابات وحدد ذلك نصا في المواد (34) و (48) و (26/3) من القانون الأساسي وهي المواد المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية. وهو ما يعد تقدما دستوريا وتشريعياً هاما يحسب للمشرع الفلسطيني في حينه فقد أعاد التنظيم إلى أصله في القانون الأساسي على اعتبار أنه دستور مؤقت أو وثيقة دستورية ينظم المبادئ العامة ولا يتضمن التفاصيل والفروع وأعطى القانون الأساسي في هذه الحالة دوره وحدوده وصلاحيته الدستورية والقانونية الطبيعية، وهو ما جرى بالفعل فقد تم تعديل القانون الأساسي بحيث الغيت منه المواد التي تضمنت تفاصيل للعملية الانتخابية والتي كانت مقرة في القانون الأساسي عام 1997 (أي قبل تعديل عام 2005) بما فيها تلك التي تنص على عدد أعضاء المجلس حيث لم يذكر ذلك في القانون الأساسي رغم زيادة العدد من 88 إلى 132 وترك هذا الأمر لقانون الانتخابات بعد أن كان منصوصا عليه في القانون الأساسي السباق الذي جرى تعديله عام 2003. وهو بذلك ربما حقيقة وقاعدة دستورية أساسية وجوهرية وهي علاقة القانون الأساسي بقانون الانتخابات والعملية الانتخابية التي جرى حسمها في التعديل الأخير للقانون الأساسي. رابعا: الجدل حول المدة الزمنية لولاية الرئيس (الـ 4 سنوات) وأما ما يجادل به البعض في أو حول موضوع المدة (تحديد مدة الرئاسة بـ 4 سنوات) وهي من التعديلات التي أدخلها المشرع على القانون الأساسي وعلى قانون الانتخابات أيضا بعد أن كانت هذه المدد غير محددة في السابق ومقرونة بانتهاء المرحلة الانتقالية الامر الذي ادى لاستمرار المجلس التشريعي الأول عشرة سنوات، وكذلك فترة رئاسة (رئيس) السلطة الوطنية الأولى حتى رحيله، حيث تبين أن المرحلة الانتقالية لم تنته في عام 1999م. (اضافة الى ان استمرار المجلس السابق لتلك الفترة كان أيضا بسبب موقف سياسي فلسطيني تبناه الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات يقول بعدم إجراء انتخابات قبل إعادة انسحاب قوات الاحتلال من المناطق الفلسطينية)، الأمر الذي جعل المشرع الفلسطيني لاحقا يتوقف عند مبدأ وفكرة تحديد مدة المجلس التشريعي والرئاسة زمنيا وعدم ابقائهما محددتان بالسقف الزمني والحد السياسي فقط، ورأى أن يحدد مدة الرئاسة وعدد مرات توليها من قبل ذات الشخص، فنص على أن مدة الرئاسة اربع سنوات وللرئيس أن يترشح لمرتين (دورتين) فقط وكذلك حدد مدة المجلس التشريعي باربع سنوات واعاد في المادتين المذكورتين (34،48) كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية لأحكام قانون الانتخابات، مع العلم أن السيد الرئيس محمود عباس هو من اقر القانون وفي عهده تم تحديد المدد سابقة الذكر وهو صاحب القرار والفصل في هذا التطور الديمقراطي والقانوني وكذلك المجلس التشريعي الأول. وعندما حدد المشرع هذا المبدأ كان يدرك تماما أن القانون وحدة واحدة ولا يمكن أن يضع في ذات القانون سواء القانون الأساسي أو قانون الانتخابات مواد تناقض بعضها، ولكنه أراد بذلك أن يحافظ على أصل وطبيعة النظام والعملية الانتخابية وانتظام واستقرار النظام السياسي، ونظم في الوقت ذاته الاستثناء والفرع وأوضح العلاقة ما بين الدستور والقانون (القانون الأساسي كأصل وما بين القوانين الانتخابية كفرع) ليصبح بذلك قانون الانتخابات حكما كأنه جزءاً من القانون الأساسي وتابعا له ومتفرعا عنه ومنه. خامسا: التزامن والتلازم بين الانتخابات التشريعية والرئاسية إن ما سبق يقودنا إلى ما تضمنه قانون الانتخابات من نص على وجوب التلازم بين الانتخابات التشريعية والرئاسية وذلك في المادة رقم (2) منه التي تنص في فقرتها الأولى على أنه "مع مراعاة أحكام المادة الانتقالية (111) من هذا القانون وفيما عدا أول انتخابات تشريعية تجري بعد إقرار هذا القانون فقط يتم انتخاب الرئيس وأعضاء المجلس في آن واحد في انتخابات عامة حرة مباشرة بطريق الاقتراع السري" وهو نص واضح لا مجال للاجتهاد فيه أو التفسير أو التأويل فهي أقرت أن ولاية رئيس السلطة الوطنية محمود عباس تنتهي مع ولاية المجلس وفقا للمادة (111) التي تنص على أن "تجري الانتخابات الرئاسية القادمة بحلول نهاية الدورة التشريعية لأول مجلس تشريعي ينتخب بعد نفاذ أحكام هذا القانون المعدل ووفقا له"، وبالعطف على ما أقره القانون في المادة (2) منه تصبح الغاية مكتملة وجلية وبنص لا لبس فيه وهو مبدأ التزامن والتلازم بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وليس العيب هنا في القانون أو مواده ونصوصه بل العيب فيمن يقرأ أو يأخذ بندا ويتجاهل أخر ليستخدمه كما يريد. فالرئيس ينتخب مع انتهاء فترة المجلس الحالي وهو ما يعني كذلك إقرار استمرارا لمدة رئاسة الرئيس أبو مازن بما يزيد عن أربع سنوات من تاريخ انتخابه كرئيس للسلطة وإقرانها بمدة ولاية المجلس وفي ذلك نص قانوني واضح لا لبس فيه وهنا لا يجب أن نغفل أو ننسى أن الأصل في أن الرئيس عندما انتخب لم يكن هناك مدة محددة للرئاسة بل إن التحديد جاء بعد انتخابه. وعليه لا ينبغي أن يكون هناك جدل حول موعد الانتخابات الرئاسية القادمة أو متى تنتهي مدة الرئاسة، والحكمة في ذلك التي أرادها القانون بإرادة المشرع أنه مع شغور منصب الرئيس السابق الراحل ياسر عرفات بحكم الشهادة (الوفاة قانونا)، وليس لأسباب طبيعية كانتهاء مدة ولاية الرئيس باستحقاق انتخابي، وعليه فقد جاء انتخاب السيد الرئيس محمود عباس لملئ هذا الشغور وفقا للقانون والنظام، وفيما بعد ذلك (أي بعد انتخاب الرئيس أبو مازن) أصبح النقاش يدور حول كيفية تحديد واحتساب فترة الرئاسة وعلاقتها بالانتخابات التشريعية التي جرت فيما بعد في كانون ثاني من عام 2006، وهذا النقاش كان يتمحور حول هل تعتبر مدة الرئاسة بعد انتخابات الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وحتى انتخابات المجلس التشريعي المتوقعة استكمالا لفترة سابقة للرئيس الراحل؟ أم بداية لفترة جديدة؟ فكانت إرادة المشرع الذي صاغ وسن قانون الانتخابات المعدل لسنة 2005 أن هذه الفترة هي استكمال لفترة الرئاسة المقرونة بالمرحلة الانتقالية المعرفة والمحددة لمدة الرئيس السابق أي ياسر عرفات. والأهم من ذلك أيضا أنه لم يكن في حينه تحديدا دقيقا لموعد الانتخابات التشريعية (التي ستتم وتمت في عام 2006) التي كانت ما زالت موضوع جدل من حيث المبدأ، ولو كان المشرع في حينه يدرك أو يقدر بشكل يقيني أن الانتخابات التشريعية القادمة ستكون بعد أربع سنوات (مثلا) لوضع النص بشكل آخر، أما لكونه يجهل ولم يكن يعلم بشكل يقيني هذا الموعد لعدم تحديد موعد نهائي، فلا يعقل أن تنتخب رئيساً لأشهر ثم تعيد انتخابه، (وهو ما يبرر حديث المشرع والسياسي في ذلك المقام والوقت حول إيجاد منصب نائب الرئيس أيضا وهذا بحث أخر ليس هنا مقامه)، وبذلك اعتبر انتخاب السيد الرئيس محمود عباس (أبو مازن) استكمالاً للفترة الانتقالية تضاف إلى السنوات الأربع لفترة الرئاسة التي تبدأ وتنتهي مع أول مجلس تشريعي ينتخب وفقا للقانون ذاته (أي المجلس الذي انتخب في يناير 2006) وهذه الفترة الاستكمالية هي زمنيا سنة وستة عشر يوما من تاريخ انتخاب الرئيس بتاريخ 9/1/2005 وسنة وعشرة أيام من تاريخ أدائه اليمين الدستورية بتاريخ 15/1/2005. وبما أن المشرع أقر ذلك وسنه في تشريع واضح، ولكون المجلس التشريعي في ذلك الحين هو صاحب الولاية في هذا الشأن وولايته مارسها وفوضها أصولا وبقانون (قانون الانتخابات المعدل رقم 9 لسنة 2005) فأن هذا الأمر أصبح محسوما وهو ما أكد عليه وأتي على تشريعه وتفسيره بصورة واضحة في المادة (97) من القانون (قانون الانتخابات المعدل رقم 9 لسنة 2005) ذاته سواءً في حالة السيد الرئيس محمود عباس، أو بما يخص موقع الرئاسة في النظام السياسي والدستوري بغض النظر عن شخص من يتولى هذا المنصب أو اتجاهه السياسي أو الفكري ...الخ، إذا ما صادف الدولة والنظام والمجلس واقعه مماثلة لاحقا كوفاة الرئيس أو استقالته وطالما هذا القانون هو النافذ والمعمول به وفي ذات السياق من معالجة القانون لمنصب الرئاسة في كل المجالات والظروف أوضح المشرع بما لا لبس فيه كل ما يتعلق بحالات الشغور واستكمال انتخابات الرئاسة وموقع الرئيس المنتخب نتيجة الشغور والاستكمال، وكيفية التعامل مع المدة التي سيشغلها بعد الشغور إن كانت ستحسب دورة كاملة أو استكمالاً لدورة سابقة في البند (4) من المادة 97 ليشرع وينص على أنه إذا كانت الفترة المتبقية والتي سيشغلها الرئيس المنتخب بعد حالة من الشغور أقل من عام تعتبر استكمالاً للدورة التي سبقتها، وإذا كانت أكثر من عام فتعتبر كأنها دورة جديدة كاملة توجب إعلان انتخابات جديدة للرئيس في موعد أول انتخابات تشريعية تجرى بعد ذلك أو تستحق، وتحسب للرئيس دورة من أساس دورتين يحق له الترشيح لهما، أي بمعنى أنه لن يترشح إلا لدورة أخرى بعدها وهذا الحكم يصبح ساريا وقائما بعد نفاذ هذا القانون (رقم 9 لسنة 2005) وفي غير حالة الرئيس أبو مازن. ومن المهم أن نعلم أن كل ما سبق من مراحل نقاش حول هذا القانون سواء بدء النقاش له أو مرحلة صياغة وإعداد وإقرار القانون في المجلس التشريعي ثم صدوره من السيد الرئيس بتاريخ 13/8/ 2005، كل ذلك تم قبل أن تقرر حماس بشكل نهائي مشاركتها في الانتخابات و قبل أن تكون جزءاً من العملية السياسية والتشريعية، وقبل أن يتوقع على الأقل أحد أنها ستشارك في الانتخابات وستفوز بالأغلبية في المجلس التشريعي، أي أن القانون وضع في وقت وفي ظرف لا علاقة لحماس او لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006 بها، فقد تم سن وإقرار هذا القانون كتشريع فلسطيني يعالج حالة دستورية تحقق المصلحة العامة ومن اجل مصلحة النظام واستقراره كدولة يحكمها نظام دستوري يتفرع عنه نظام انتخابي، (وكما سبق الإشارة بدأ ذلك الحديث والعمل حول القانون والنظام الانتخابي وضرورة تعديله وتطويره بشكل فعلي منذ عام 2003)، حيث كان الحديث عن تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية (الانتخابات العامة) في ذلك الحين وحتى قبل مشاركة "حماس" في اتفاق القاهرة، فهذا التشريع والقانون لم يسن ويقر لحسابات متعلقة لا بحماس ولا بغيرها من الفصائل الأخرى. سادسا: اهداف وأبعاد إثارة الجدل حول مدة ولاية الرئيس ان ما يثير الاستهجان والاستغراب وبالتالي الشك والريبة في النوايا لدى المجادلين في موضوع الرئاسة أن ذات القانون الذي تحاول حركة "حماس" في هذه الفترة استخدامه أو تأويل تفسيره أو التلاعب بالألفاظ لاستخدامه وتجييره لما تريد هو ذات القانون الذي نظمت وأجريت الانتخابات التشريعية الثانية في شهر يناير/ كانون الثاني من عام 2006 على أساسه ووفقا له والتي شاركت بها حماس لتصبح جزءا من النظام حتى انقلابها في شهر حزيران 2007، أي ذات القانون الذي وقعت "حماس" على الالتزام به لدى لجنة الانتخابات المركزية ومكنها من الفوز ولتصبح كتلة تشريعية وجعل لها نواب ومنحها الفرصة لتدعي الشرعية. والملفت للنظر أيضا هو لماذا لم يكن لحماس في ذلك الحين (أي عند الانتخابات التشريعية وبعدها) رأياً أو تفسيراً لهذا القانون فهو ذاته الذي وافقت عليه والتزمت به، فلماذا الآن؟ فان دل هذا على شيء انما يدل على ان هذا الجدل ليس له علاقة بالقانون بل هو استمرار لمنهج لا مسؤول يقوم على فكرة فصل الوطن وإنشاء المشروع الخاص لـ"حماس" والبعيد عن فكرة الدولة وإنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني لحريته واستقلاله. فإذا لم تكن "حماس" قرأت القانون في ذلك الوقت؟؟ لماذا وافقت؟ وشاركت؟ ومارست؟ وقامت بكل شيء يتعلق بالانتخابات حتى بعد النتائج؟ أن هذا يجعلنا نقف عند ما درجت عليه حماس فقد وقعت اتفاق مكة بجوار الكعبة المشرفة والبيت العتيق وبرعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله وتنصلت منه، وقبل ذلك كانت ذات التجربة في القاهرة، فالمتتبع للاحداث والمواقف على الساحة الفلسطينية يدرك أن هذا الجدل لم تثره "حماس" الا بعد انقلابها في غزة في حزيران 2007، وهو بذلك يأتي في أطار محاولتها تكريس سلطة خاصة بها في غزة، والتنصل من آخر صلات وخيوط علاقتها بالمؤسسات الرسمية للسلطة الوطنية فهي لا تستطيع تحمل فكرة أن الرئيس رئيساً شرعياً منتخباً وأن هناك شرعية أساسية منتخبة للشعب الفلسطيني هو الرئيس لذلك تحاول حماس ان تشكك بشرعيته. متناسية ان شرعية الرئيس لا تتوقف على رأي "حماس" او موقفها فهي شرعية مستمدة من القانون وانتخاب الشعب له انتخابا مباشرا، وايضا والاهم هو ان "حماس" وما قبل جدلها بالتاريخ الذي تدعيه حول انتهاء فترة الرئاسة لم تلتزم ولم تحترم الرئاسة مؤسسة وصلاحيات ولا بأي شكل من الاشكال فهي انقلبت على ذلك كله وفرضت سيطرتها على قطاع غزة وسكانه بالقوة والسلاح والدم، وانتهكت حرمة الشعب وسيادته وسلطته وفي مقدمتها مقر الرئاسة ورموز الرئاسة والاهم قرارات الرئاسة كافة. ومما يؤكد على ذلك عدم التزام "حماس" بهذه الشرعية منذ الانقلاب، فهي لم تلتزم بقرار ولا بقانون ولا بدستور فكيف تتحدث عن الدستور وهي لا تلتزم به بدءا بانقلابها الدموي في غزة أولاً عندما قتلت الناس وأزهقت الارواح ثم بقيامها بإجراءات غير قانونية ومخالفة للدستور. فهذا الموقف لـ"حماس" من قضية الرئاسة انما هو استكمال لافعالها وممارساتها اللاقانونية بعدم التزامها بقرار الرئيس باقالة الحكومة التي كان يرأسها اسماعيل هنية واستمرارها بالادعاء انها حكومة قائمة، ومحاولة فرض سلطتها الباطلة كحكومة مقالة بالقوة على شعبنا ومقدراته في غزة والتصرف بهذه المقدرات، ثم مصادرتها وانتحالها لاسم المجلس التشريعي وابتداع التوكيلات الباطلة قانونا من النواب المعتقلين للعمل باسم المجلس التشريعي لتصور بذلك وجود سلطة بمسميات ومؤسسات تشريعية وتنفيذية وتحاول (الآن) "حماس" استكمال هذا المشروع من خلال اختلاقها لقضية الجدل حول فترة الرئاسة لتحاول في المحصلة تكريس الواقع الباطل للانفصال الذي تريده في غزة. وللأهمية نريد التأكيد هنا أن الحديث في هذا الموضوع لا يأتي في أطار الرد على ادعاءات "حماس" فهو ادعاء مصطنع ومفتعل وإنما يأتي في أطار التوضيح للرأي العام حقائق الأمور، وحتى يقف الجمهور على الحقيقة ويعرف زيف وبطلان هذه الادعاءات. سابعا: حكم المجلس التشريعي الحالي في ظل التشكيك بالرئاسة والقانون وهذا بالتالي يقودنا للقول والاستنتاج بانه إذا كانت حماس تشكك بأي نص أو كلمة او تفسير في قانون الانتخابات فهذا يعني أنها تشكك في شرعية انتخاب المجلس التشريعي الحالي، فلا يعقل أن تأخذ ما يخصها وما تريده من القانون وتتنكر للأمور الأخرى منه، (أي ما يتعلق بالرئاسة فقط وبطريقتها) وذلك لان المجلس التشريعي انتخب على اساس القانون ذاته الذي يعالج قضية الرئاسة، فهم بهذا الحال ينطبق عليهم قول القران الكريم "يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض" وعليه فأن أول المتضررين من التشكيك بالقانون أو التعرض له هي حماس ذاتها فإن شككت هي بهذا القانون فإنما تشكك بشرعية انتخابها، فالقول بأن هذا القانون ونصوصه خطأ او تحتمل تفسير غير ما نصت عليه يعني ان وجودها (اي حماس) في المجلس أساسه خطأ وباطل وبالتالي كل المجلس باطل وهذا لا يستقيم، ومعنى ذلك ايضا أن الشرعية المنتخبة الأقوى والأوحد في الوطن هي لرئيس السلطة الوطنية السيد الرئيس محمود عباس، لأنه انتخب على أساس القانون رقم 13 لسنة 1995 وليس على أساس قانون رقم 9 لسنة 2005 فهو من اصدر هذا القانون بعد انتخابه، فإذا كان قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2005 باطل أو مشكوك به وبمكانته بحكم أن حماس تشكك بقضية اساسية فيه ينظمها ويعالجها وهي انتخابات الرئاسة فأن القانون الوحيد والاصح والاسلم هو الذي انتخب على أساسه الرئيس محمود عباس (أبو مازن) (قانون رقم 13 لسنة 1995) وهو لا يحدد مدة زمنية ولا يلزمه بشرط، وهذا يمنح الرئيس قوة وشرعية أقوى من ذي قبل وبنفس الوقت فان حماس بموقفها هذا من الرئاسة والقانون تكون شككت لا بل نسفت شرعية المجلس التشريعي الحالي. ثامنا: حالة الشغور في القانون الأساسي والإجراءات المتبعة عند الشغور حدد القانون الأساسي في المادة (37) وكذلك قانون الانتخابات في المادة 97 الحالات التي يعتبر فيها مركز رئيس السلطة الوطنية شاغراً، كما نظم في ذات المادة (37/2) آليات العمل وتنظيم الانتخابات عند شغور منصب الرئيس، وحالات الشغور وفقا للقانون الأساسي وقانون الانتخابات واضحة لا لبس فيها وهي: (الوفاة، الاستقالة، فقدان الأهلية)، وتتطلب الحالة الثالثة "فقدان الأهلية" إجراءات وأصول خاصة ومحددة لتنظيمها، ومن ثم لم يربط القانون الأساسي حالة الشغور لمنصب الرئيس بانتهاء مدة الرئاسة ولم يعتبرها حالة شغور لان انتهاء مدة الرئاسة وفقا للقانون في غير حالة الشغور تكون عند أداء الرئيس الجديد المنتخب لليمين الدستورية، فانتهاء المدة هو أمر طبيعي ينظمه قانون وليس شغور للأسباب الاستثنائية المذكورة سابقا، وهو أمر مهم وذا مغزى قانوني فقهي كون مدة الرئاسة وولاية المجلس التشريعي مقرونة بمسألتين هما: مبدأ الدعوة للانتخابات (وصاحب الحق الحصري والمطلق فيها هو رئيس السلطة الوطنية) وأداء اليمين الدستورية والذي له أصول وإجراءات محددة شكلا ومضمونا تعد جزءاً من صحة هذا الإجراء القانوني ومن صحة ممارسة من يتولى المنصب الدستوري لصلاحياته، وفقا للمادة 35 من القانون الأساسي التي تنص على: "يؤدي الرئيس قبل مباشرة مهام منصبه اليمين التالية أمام المجلس التشريعي بحضور رئيس المجلس الوطني ورئيس المحكمة العليا (اقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن ومقدساته، وللشعب وتراثه القومي، وان احترم النظام الدستوري والقانون، وان أرعى مصالح الشعب الفلسطيني رعاية كاملة، والله على ما أقول شهيد)، والسؤال المهم هنا كيف سيتم تجاوز هذه الإجراءات. ثامنا: من يتولى منصب الرئيس في حالة الشغور وفي حالة الشغور أشار كل من القانون الأساسي وقانون الانتخابات إلى ان تولي رئيس المجلس التشريعي بصفة مؤقته لمنصب الرئاسة محصوراً قصراً وبحكم القانون نصاً وروحاً بالحالات الثلاث سابقة الذكر، ولم يذكر اي من القانونين من قريب أو بعيد انتهاء أو بدء فترة الرئاسة كحالة شغور، فهذه الفترة يشغلها الرئيس القائم نفسه إلى أن يتم انتخاب رئيس جديد، فالرئيس القائم هو الذي يدعو إلى الانتخابات وينظمها ويشرف على إجرائها من خلال المراسيم التي يصدرها في هذا المجال سواء بتحديد موعد الانتخابات أو بتشكيل لجنة الانتخابات أو بتعيين أعضائها...الخ من إجراءات. وعليه فان محاولة حركة "حماس" اعتبار انتهاء فترة الرئاسة من حالات شغور المنصب أو افتراضها أن انتهاء مدة الرئيس القانونية توجب شغل رئيس المجلس(؟؟) لهذا المنصب مؤقتا فكرة باطلة وابتداع مفتعل ليس له أي سند قانوني أو سابقة في فلسطين أو غيرها من النظم والقوانين والمقارنة، فالمشرع الفلسطيني كان حكيماً بحيث لم يترك أي فراغ دستوري في هذا المجال والا لوقعت فلسطين بنفس الإشكال الدستوري الذي وقعت فيه لبنان من حيث الفراغ الدستوري في منصب الرئاسة، فالمشرع الفلسطيني لم يقع في هذا الخطأ وكان متيقظاً منتبهاً في تحديد ومعالجة حالات الشغور، ومنع وقوع الفراغ الدستوري في أي شأن من شؤون النظام السياسي وعلى وجه الخصوص منصب الرئاسة. فتولي رئيس المجلس التشريعي لمنصب رئيس السلطة الوطنية بصفة مؤقتة (لمدة 60 يوماً) مقترنة فقط بحالة الشغور التي نص عليها القانون ولا علاقة لذلك أو صلة بفترة أو بانتهاء مدة الرئاسة. إن هدف "حماس" من افتعال الجدل حول انتهاء مدة الرئاسة وكما يروج بعض قادتها تكليف أحمد بحر على اعتبار أنه "رئيس المجلس التشريعي" بالوكالة أو الإنابة كما يسمونه، أو "النائب الاول لرئيس المجلس التشريعي" لتولي منصب رئيس السلطة، وذلك بهدف استكمال مخطط اصطناع كيان ما في غزة معروفة أبعاده وأهدافه وتعزيز فكرة فصل غزة عن الضفة الغربية وحتى يصبح لها مسميات الرئيس والحكومة والمجلس تشريعي وتكون بذلك قد سلخت وفصلت جزءاً من أرض الوطن ومن سكانه ونظامه السياسي، ولتشكل نظاماً خاصاً بها ولتكريس الأمر الواقع الذي تحاول فرضه منذ الانقلاب، فهذه هي حقيقة وجوهر الفكرة التي تقف خلف الحديث عن موضوع انتهاء مدة الرئاسة. ولو تم الافتراض جدلا أن المجلس التشريعي ما زال قائما ومنعقدا ويعمل بكامل صلاحياته فلا يمكن حتى في ظل هذه الحالة أن يشغل النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي منصب رئيس السلطة الوطنية -مع اهمية التذكير ان حالة الجدل القائمة والمفتعلة لا تأتي في باب الشغور- ولكن لو افترضنا جدلاً أن حدث لا سمح الله لرئيس السلطة الوطنية مكروها أو استقال من منصبه وكنا أمام حالة شغور وفقا للقانون، فأن من يشغل هذا المنصب ليس النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي فالأصل في القانون وفي ذلك نصا صريحا لا لبس فيه، أن يتولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني لمدة أقصاها 60 يوماً هذا المنصب، بمعنى لا يمكن لأي شخص غير رئيس المجلس التشريعي بمنصبه ومسماه وشخصه إن وجد؟ أن يكون رئيساً مؤقتاً لهذه الفترة الانتقالية (60 يوماً) ولا يوجد في عرف المجلس التشريعي أو نظامه الداخلي شيئا يسمى رئيس المجلس بالوكالة، أو بالإنابة كما يحلو لحماس أن تسمي احمد بحر، فهذا زيف وادعاء ولا علاقة له بالدستور والنظام أو حتى العرف الفلسطيني أو غيره، فنواب رئيس المجلس التشريعي اختيروا ليشغلوا مكانه بشكل مؤقت ولإدارة الجلسات وليس لتولي مهمة رئاسة المجلس بشكل كامل، ولا بما يتعلق بصلاحيات هذا المنصب الاخرى، كما انهم ليسوا مفوضوين بالحديث باسم المجلس، فالمجلس عند انتخابه هيئة مكتب رئاسته ينتخب كل منهم لمنصبه، كما ينتخب كل منهم على حدة باقتراع منفصل، الرئيس فالنائب الأول فالنائب الثاني وهكذا، وذلك تأكيدا على طبيعة كل منصب وحدوده وصلاحياته. من جانب آخر فقد مر على تعطل المجلس التشريعي وعدم انعقاده دورتين برلمانيتين، وبالتالي فإن هيئة مكتبه كاملة لا تعتبر قائمة اساسا، فلا يعقل ولا يوجد في النظام ما يشرع ذلك فأحمد بحر ذاته لم يعد نائب رئيس أول للمجلس التشريعي وكذلك النائب الثاني، وخاصة وأن أسباب تعطل المجلس تعود لعدم تمكنه من الانعقاد وفق دعوة السيد الرئيس بتاريخ 11/7/2007 أصولاً وقانوناً لافتتاح دورة المجلس العادية الثانية وانتخاب رئاسة جديد للمجلس وذلك أيضا بسبب عدم التزام حماس ككتلة برلمانية (كتلة التغيير والإصلاح) في ذلك الحين بالقانون وعدم استجابتها لدعوة الرئيس، وفي هذا قد يقال وكأن حماس عند رفضها ذلك في ذلك التاريخ كانت تخطط لما تقوم به اليوم، فالرئيس في ذلك الحين ورغم انقلاب حماس في غزة حرص على أن تبقى المؤسسة التشريعية قائمة. ولو افترضنا جدلا شغور منصب الرئيس في أي تاريخ أو وقت فأن رئيس المجلس التشريعي لو كان قد انتخب بتاريخ 11/7/2007 كان سيشغل المنصب تلقائياً، وكذلك الحال لو كان المجلس في حالة انعقاد ويعمل بشكل طبيعي. فعلى افتراض أن منصب الرئيس قد شغر للأسباب التي حددها القانون وليس للأسباب التي تدعيها حماس في هذه الأيام وقبل الموعد الذي تدعيه حتى 9/1/2009، فان ذلك لا يعني أن بحر أو دويك هو من سيشغل المنصب مؤقتا، بل ذلك يستدعي أن ينعقد المجلس التشريعي وينتخب رئيسا له ليشغل منصب الرئاسة المؤقت وإجراءات انعقاد المجلس توجب أن يترأس في هذه الحالة ويدير جلسته الأولى الأكبر والأصغر سنا من الأعضاء. كما يتطلب اشغال منصب الرئيس اجراءات اخرى من قبيل حلف اليمين الدستورية وحتى لو جادل البعض بأن د.عزيز دويك ما زال رئيس المجلس التشريعي، فليس هناك حالة شغور قائمه قانونا ليشغلها رئيس المجلس، فالجدل يدور حول انتهاء مدة الرئيس وليس عن شغور منصبه وانتهاء مدة الرئيس توجب دعوة وتنظيم لانتخابات ويحدد موعدها الرئيس (رئيس السلطة الوطنية المنتخب والقائم)، هذا مع التاكيد بان د. عزيز دويك لم يعد رئيساً للمجلس التشريعي بالمعنى القانوني والتشريعي بحكم ما آل إليه المجلس وواقعه الحالي، فقد مضى على عدم انعقاد المجلس وعدم تلبية الدعوة لانتخابات هيئة مكتب جديدة للمجلس ما يقارب دورتين برلمانيتين (زمنيا أكثر من حوالي 20 شهرا)، وان كان هناك التزام بتسمية د. عزيز دويك رئيساً للمجلس فذلك لأنه اعتقل بهذه الصفة، ولأسباب أخلاقية وسياسية تتعلق برفض اعتقال النواب أو أي أحد من أبناء شعبنا. تاسعا: إستراتيجية العمل لمواجهة محاولات تخريب النظام السياسي الفلسطيني إن أية إستراتيجية لمواجهة هذا الجدل المفتعل حول ولاية السيد الرئيس يجب أن تقوم على مجموعة من الأسس أولها الاعتبار بعدم وجود أزمة أساسا في هذا المجال فالأسس القانونية التي تعالج هذا الموضوع واضحة كما سبق القول وبشكل لا يقبل التأويل أو الجدل، ومن ثم يجب عدم إخضاع هذا الموضوع للمساومات أو بعض الطروحات التي تتعارض مع أحكام القانون من قبيل فكرة التمديد لولاية الرئيس أو توافق القوى السياسية أو المجلس التشريعي على هذا الموضوع، فليس هناك في القوانين الفلسطينية ذات العلاقة والتي سبقت الإشارة لها أية صلاحية أو اختصاص لا للمجلس التشريعي ولا للقوى السياسية في هذا الشأن كما أن موضوع التمديد غير وارد في القوانين الفلسطينية. فالرئيس منتخب من الشعب مباشرة والشعب وحده هو صاحب الصلاحية في تقرير من هو رئيسه والشعب هو مصدر السلطات ويمارس حقه هذا من خلال الانتخابات في موعدها القانوني أو بشكل مبكر أذا دعت الحاجة لانتخاب الرئيس لفترة أخرى أما الأمر الآخر فهو كيفية التعامل مع فكرة الانتخابات، فلا يكفي أن تكون الانتخابات وموعدها مستندة إلى توافق القوى السياسية او الى الية حوار او حوار بحد ذاته بل يجب أن تستند لأساس قانوني وهو متوفر في نصوص القانون الأساسي وقانون الانتخابات وهذا بحث اخر له مكان أخر وظرف أخر عند الحاجة والاستحقاق سيتولى ذوي الشأن والخبرة والقرار فيه قولهم وقرارهم. ورغم انه صحيح أن التوافق له بعدا ايجابيا في هذا المجال ولكن الدعوة للانتخابات والياتها وتبكيرها كل ذلك ينظمه القانون، فالتوافق او الاتفاق يهيء المناخ لانفاذ القانون وليس بديلا عنه او على حسابه، لذا فان اي توافق او اتفاق يجب ان يستند لقانون واذا لم يستند لذلك فاننا نكون قد قمنا بسابقة خطيرة وسيكون اثرها سلبيا على مستقبل شعبنا ونظامه السياسي والدستوري، وهو امر غير ممكن اصلا كون الانتخابات يجب ان تتم بدعوة من الرئيس، فالرئيس هو صاحب الصلاحية الدستورية في الدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتحديد موعد الاقتراع وذلك بمرسوم رئاسي وفقا لنص المادة 7 من قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2005، وهو صاحب الصلاحية في تعيين لجنة الانتخابات المركزية وتعيين رئيسها وأمينها العام بمقتضى مرسوم رئاسي يصدر بخصوص ذلك. ومن جهة أخرى فان موضوع الانتخابات وولاية السيد الرئيس ليس شأن السلطة الوطنية فقط وإنما شان منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها المظلة والمرجعية للسلطة، ومن ثم يجب العودة لمنظمة التحرير من خلال مجلسيها الوطني أو المركزي للتقرير في موضوع السلطة وسياساتها. فالسلطة نشأت بقرار من منظمة التحرير الفلسطينية ومجلسها المركزي ومن خلال رئيس لجنتها التنفيذية، ولجنتها التنفيذية هي التي شرعت ورعت تعديل قانون الانتخابات الحالي والذي سبقه قانون رقم 13 لسنة 1995 الذي نظمت الانتخابات العامة الاولى عام 1996 على اساسه وكذلك الانتخابات الرئاسية في عام 2005. كذلك القوانين الصادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية كافة والتي تشرع في المجلس التشريعي بما فيها القانون الأساسي وقانون الانتخابات صودقت وتصادق صدرت وتصدر باسم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ولهذا دلالات هامة وأبعاد قانونية ودستورية وسياسية هامة يجب أن يقف عندها كل من يتحدث ويبحث في قضية الرئاسة أو غيرها من شؤون تتعلق بالولاية القانونية والسياسية للسلطة الوطنية وعلاقة هذه الولاية بالمكونات الفلسطينية كافة بما فيها النظام السياسي والقانون الانتخابي الفلسطيني وعلاقة ذلك بـ م.ت.ف. من جهة أخرى ولكون المجلس التشريعي معطل وغير منعقد لأسباب أتينا على ذكرها سابقا، فان ذلكً لا يعطي أحد سواء أكان نائباً أو كتلة أن يتحدث باسم المجلس بشأن مدة الرئاسة أو يدعي باسم المجلس موقفاً من قضية الرئاسة أو غيرها فالمجلس في هذا الشأن قال موقفه وقراره بقانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2005. ولكون المجلس التشريعي معطل أيضا فإن الولاية التشريعية آلت للسيد الرئيس لأصول وضرورات ومقتضيات قانونية عديدة ومنها ما ورد في نص المادة (43) في القانون الأساسي الفلسطيني التي تخول السيد الرئيس إصدار القوانين وهذا ما مارسه الرئيس عندما أصدر معدل قانون الانتخابات عام 2007 في مرسوم رقم في تاريخ ليقر فيه اعتماد مبدأ التمثيل النسبي بالكامل وليس لأي غاية أخرى يتقول فيها البعض أو أي كان فرداً أو جماعة. لكل ما سبق ولغيره مما ينطوي عليه هذا الجدل المفتعل حول مدة الرئاسة (من طرف حماس) من مخاطر وأبعاد سيئة فإننا نعتقد أن "حماس" بعد أن فقدت قضية سيطرتها على قطاع غزة أرضاً وشعباً بالقوة قيمتها السياسية بالنسبة لها وبعد أن أدرك الجميع أن هذا الواقع في غزة لا يمكن أن يستمر ومهما استمر فإن "حماس" افتعلت قضية استبيان وخلاف جديدة لتكون قضية تفاوض عليها أولاً ولتحقيق كل ما سبق ذكره من أهداف تسعى لها واهمه أنها في محاولتها هذه ستنجح إذا ما بقيت تتخذ الأهل والأرض في غزة رهينة تساوم عليها وكذلك تتخذ مصير شعبنا وقضيته مع الاحتلال أيضاً رهينة أخرى تساوم عليها. فلكل ذلك لا يجب أن يتوقف أحد عند بدعة انتهاء مدة الرئاسة في أي تاريخ كان وليكن مرجعنا في ذلك فقط القانون ومصلحة شعبنا.. فليتقوا الله في شعبنا وكفى. اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|