لا يفرّق الكثير منا بين اليهودية كديانة وإسرائيل ككيان سياسي قائم على احتلال الأرض وتشريد وقتل أصحابها، وغالبا ما نضع الاثنتين في سلة واحدة عندما نتحدث عن الدولة العبرية بحيث نظلم الكثير من اليهود الذين يمقتون السياسة الإسرائيلية ويشجبونها طيلة الوقت. فمنهم من أسس منظمات ثقافية واجتماعية من اجل فضح ما تقوم به إسرائيل من جرائم ضد الفلسطينيين، في الأراضي المحتلة في داخل إسرائيل وخارجها.
ومنهم من يقيم المهرجانات السنوية للتضامن مع الشعب الفلسطيني واللبناني، بالإضافة إلى المظاهرات التي تنطلق بين فترة وأخرى للتنديد بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل باسم اليهود. «صوت اليهود الآخر» أو صوت اليهود الناقد لإسرائيل، منظمة ثقافية يهودية تأسست في أمستردام بهولندا عام 2001 وقامت منذ ذلك الوقت بالعديد من النشاطات الثقافية والفكرية والفنية من اجل دعم القضية الفلسطينية وتقديمها إلى الجمهور الهولندي الذي يجهل الكثير من الحقائق عما يجري في فلسطين. ومن جانب آخر تندد هذه المنظمة بما تقوم به إسرائيل من جرائم الاغتيال وتشريد الأهالي وسرقة أرضهم أمام المجتمع الدولي. فقد استضافت في السنوات الأخيرة العديد من الناشطين الفلسطينيين والإسرائيليين من داخل إسرائيل وخارجها من اجل شرح أبعاد الوضع الفلسطيني الشاذ جراء المعاملة الإسرائيلية الهمجية ضد المدنيين والأطفال وبناء الجدار العازل. وقد ركزت في بعض أنشطتها على حقائق قد لا يعرفها العرب والفلسطينيون أنفسهم مثل تهجير بدو فلسطين إلى البلدان المجاورة ومنعهم من دخول فلسطين مرة أخرى. وقبل ذلك استضافت المنظمة عددا من الجنود الإسرائيليين الذين أتموا خدمتهم في الجيش الإسرائيلي وأقامت لهم معرضا فوتوغرافيا عنوانه «اكسر الصمت» لصور قاموا هم أنفسهم بالتقاطها توضح كيف تعامل جنود الاحتلال مع المواطن الفلسطيني وتظهر الوحشية التي تحدث في تلك المناطق. ولم تكتف بذلك، بل حولت هذا المعرض الفوتوغرافي المهم الى معرض جوال انتقل إلى عدد كبير من البلدان الأوروبية وقدم حقائق مزرية عن الدولة «الديموقراطية « لا يمكن لأحد إن يقوم بنفيها. آخر ما قامت به هذه المنظمة التي تعمل مع منظمات هولندية أخرى متشابهة الأهداف هو إقامة مظاهرة في اكبر ساحات مدينة أمستردام «الدام» من اجل إيقاف بحر الدم الذي ترتكبه إسرائيل في غزة والذي راح ضحيته عدد كبير من الأطفال الأبرياء الذين لا تتجاوز أعمارهم الستة أشهر بالإضافة إلى عدد أخر من المدنيين والنساء. وبالرغم من ان عدد المتظاهرين لم يكن كبيرا بسبب رداءة الجو والأمطار الغزيرة، إلا إن المتظاهرين واغلبهم من هذه المنظمة والمنظمات الفلسطينية المتواجدة في هولندا واصلوا تنديدهم ومظاهرتهم لمدة تجاوزت ثلاث ساعات واستطاعوا إن يوصلوا صوت الضحايا الفلسطينيين إلى الناس في ذلك المساء الممطر. أثناء التظاهرة تحدثنا مع بعض الناشطين في هذه المنظمة عن السبب الذي يجعلهم يقفون مع الفلسطينيين ضد إسرائيل قالوا لنا «لأننا نعرف أن الحل بيد إسرائيل وإنها قادرة على إنهاء هذا الوضع المزري الذي تقترفه كل يوم. كما إننا نعرف إن فلسطين ليست مستعمرة، بل هي وطن هؤلاء الناس ومن العار بناء جدار يفصل بينهم وبين الآخرين» أو «نحن نقوم ايضا بكل ذلك لمساعدة الفلسطينيين من اجل إن تصل قضيتهم وصوتهم إلى الآخرين، من المؤسف أن الصوت الفلسطيني لم يصل إلى الكثير من الناس وهذا ما يجعل المشكلة قائمة وبطيئة المعالجة». وعن الدور والرسالة الموجهة إلى الساسة الهولنديين يقول احد الناشطين إن ما يقومون به هو تعريف الشعب الهولندي والسياسيين من قادة البلد بما يحدث في الشرق الأوسط من صراع مدمر وحلولنا لهذا الصراع، إننا نقدم لهم تصوراتنا وحلولنا لما يجري وان نجعلهم بشكل دائم قريبا من المشكلة، الشعب والساسة. نحن نعرف إن إسرائيل هي العقدة في مشاكل الشرق الأوسط ونعرف أيضا إن إسرائيل تمتلك حلولا كثيرة ولكنها لا تبادر لطرح هذه الحلول، لذلك يأتي صوتنا ناقدا وحادا على الدوام. السيدة جاكلين عضو المنظمة تقول: «نحن كمواطنين هولنديين وبعيدا عن الانتماء الديني لا نريد أن تتكرر المأساة التي حدثت في الحرب العالمية الثانية ولا نريد أن نستعيد ذلك الشعور بالذنب الذي حصل بعد نهاية الحرب. ما يجري للفلسطينيين يعيد لنا هذا الشعور المؤلم لأننا نكرر ما حدث في تلك الحرب الفظيعة». وعما اذا كانت لدى المنظمة علاقات أو اتصالات مع منظمات عربية قال احد الناشطين إنهم لم يسعوا لذلك ولم يفكروا به وان عملهم يهدف بالأساس إلى تعريف الناس بالمشاكل التي تحدث في الشرق الأوسط التي تكاد تكون جوهر المشكلة في العالم. نحن لدينا علاقات مع الجالية الفلسطينية في هولندا فقط. وحين سألنا عن الضغوط التي تتعرض لها المنظمة من قبل إسرائيل، نفى الناشطون إن تكون هناك ضغوط إسرائيلية على المنظمة، غير ان معلوماتنا تفيد بأن المنظمة والقائمين عليها يتعرضون لضغوط شديدة من قبل إسرائيل بعد كل نشاط لهم، وهم يفسرون ذلك على انه تجاذب ديموقراطي ومن حق كل فريق الدفاع عن نفسه بالطريقة التي يرتئيها. عن صحيفة الحياة اللندنية اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|