مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
نصت الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المتزامنة في النصف الأول من عام 2010 ، وهو ما رفضته فتح وبعض الفصائل والأوساط في السلطة والمنظمة ، باعتباره خرقا للنظام الأساسي ـ الدستور الفلسطيني ، معتبرة أن موعد الخامس والعشرين من كانون الثاني ـ يناير المقبل ، هو "موعد مقدس" لإجراء هذه الانتخابات ولا تراجع عنه.

والحقيقة أن من يصر على إجراء الانتخابات في "الموعد المقدس" لا يريد حوارا ولا مصالحة وطنيين ، ذلك أن الوقت الذي يفصلنا عن هذه الاستحقاق ، بالكاد يكفي للشروع في تنفيذ اتفاق المصالحة وبناء بعض المداميك في جدار الثقة المنهارة بين الجانبين ، هذا إذا افترضنا أن الاتفاق سيوقع في موعده المقرر بعد العيد ، وهو أمر لم يثبت بعد.

والغريب أن الذين يتحدثون عن "قداسة المواعيد" وبكل هذا الحماس الظاهر ، لم يظهروا غيرة مشابهة على مواعيد واستحقاقات "مقدسة" أخرى ، سبق وأن انتهكت بفظاظة ، تارة على أيديهم وأخرى على يد الاحتلال الإسرائيلي ، فاية ازداوجية في "معايير القداسة" تلك التي تميّز أحاديث وتصريحات الأخوة والأعزاء في "بعض" فتح والسلطة والمنظمة.

أول انتخابات فلسطينية جرت في ظل السلطة ، كانت في العام 1996 ، ومنذ ذلك التاريخ ، لم يتقيد أحد بـ"موعد مقدس" للانتخابات ، فجرت الانتخابات الرئاسية في 2005 بعد رحيل الزعيم ياسر عرفات ، والانتخابات التشريعية بعدها بعام كامل في 2006 ، أي بعد عشر سنوات من الانتخابات التي سبقتها ، من دون أن يستحضر أحد "القداسة" عند الحديث عن المواعيد المضروبة والمهدورة لإجراء الانتخابات.

أما حكاية التقيد بالدستور ، فتلكم "ذريعة أقبح من ذنب" ، فكم من القرارات التي اتخذت والمؤسسات التي تشكلت شكلت بحد ذاتها ، ضربة موجعة للدستور والقانون والنظام ، هل التمديد للرئيس عباس إجراء دستوري ، وهل نص الدستور الفلسطيني على أن تمضي حكومات تصريف الأعمال ثلاث سنوات في الحكم ، وهل أجاز الدستور للحكومة أن تتطاول على صلاحية المنظمة والرئاسة وتعلن خطة "بناء الدولة في عامين" ، وهل يجيز الدستور تعطيل المجلس التشريعي ومنع أعضائه من مزاولة مهامهم أو حتى الوصول إلى مكاتبهم ، إلى غير ما هنالك من تعديات على الدستور والقانون والنظام.

دعونا نتحدث بلغة السياسة بعيدا القداسة ، وعن النوايا والاهداف المستترة خلف "الغيرة المفاجئة على الدستور" ، فالدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المحدد بعد عدة أشهر ، يراد بها أخذ حماس على حين غرة ، وهي في أضعف حالاتها في الضفة والقطاع ، لتقرير نتائج الانتخابات مقدما وسلفا ، ويراد لهذا الاستحقاق أن يسبق المصالحة ورفع الحصار وتبادل الأسرى وفتح المعابر والشروع في إعادة الإعمار ، فالانتخابات إن سبقت جميع هذه الاستحقاقات ، ستكون نتائجها محسومة سلفا ، أما أن جاءت بعدها وتتويجا ، فليس من المؤكد أن تكون النتائج في صالح فتح تماما ، وإن كان من المؤكد أن حماس لن تعاون الحصول على "غالبيتها المطلقة" في المجلس.

والدعوة لتأجيل الانتخابات من طرف الأخوة في حماس ، يراد بها تحسين شروط مشاركة في حماس وفرص فوزها في الانتخابات عند إجرائها ، حيث ينعقد رهان الحركة على أن تحل بعضا من الملفات العالقة التي أشرنا إليها ، قبل دعوة الناخبين الفلسطينيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع على أمل أن تكون فرص الحركة وحظوظها أفضل قليلا مما هي عليه الآن ، أو فيما إذا جرت الانتخابات في موعدها المقرر من جانب واحد في الخامس والعشرين من كانون الثاني ـ يناير المقبل ، وكلما كانت فترة التأجيل أطول ، كلما كان ذلك أفضل من وجهة نظر حماس التي سبق لها وأن جنحت للأخذ بفكرة التمديد للمجلس والرئاسة لعامين اثنين إبان مارثون حوارات القاهرة.

إذن ، نحن أمام صراع سياسي يتغطى بلبوس القداسة و"الثقافة الدستورية الحقوقية" ، نحن أمام تنافس فصائلي يستحضر كل ما في الجعبة من أدوات وأوراق من أجل تحقيق أغراضه في تعظيم مصلحة هذا الفصيل وإضعاف الآخر أو استئصاله إن أمكن.

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة