وإن لم يكن بالإمكان تنفيذها على المستوى العربي، فليس من حقنا أن نفرض على الأشقاء ما لا يستطيعون تحقيقه عملياً لظروف تتعلق بأمن حكوماتهم ومواطنيهم ، فأضعف الايمان أن تكون على المستوى الفلسطيني ، فالملاحظ غياب المقاومة الشعبية السلمية المنظمة عن ساحة النضال الفلسطيني ، وغياب برامج المقاومة الشعبية السلمية المنظمة بالجامعات والمدارس وعلى مستوى النقابات والمنظمات الشعبية ، فهي مقاومة غير مكلفة وتعطي نتائج أعلى صدىً من المقاومة المسلحة في هذه الظروف الصعبة على شعبنا ، وخير مثال على ذلك مقاومة قرية بلعين ضد جدار العزل العنصري ، نحن ندرك ونقدر صعوبة الوضع المعيشي لشعبنا من جراء الحصار والإجتياحات والاستطان وهضم الأراضي ومصادرتها ومحاربة المواطنين الفلسطينيين في رزقهم ، ولكن ما نلاحظه من كلفة عالية للمقاومة من جراء عدم تنيسق وتناسق وتناغم أدوات المقاومة وفعالياتها وغياب التنظيم والبرامج والقيادة الموحدة لفعاليات المقاومة ، يفرض على شعبنا وقيادات مكوناته وأطيافه إعادة النظر ورسم خطوط واضحة المعالم والأهداف للمقاومة ، لتعود علينا بنتائج ايجابية بأقل كلفة. مع مراعاة الحفاظ على استمرار جامعاتنا ومدارسنا في خطها العلمي المرسوم ودون الإضرار بالمسيرة التعليمية ، وضرورة الحفاظ على تقديم الخدمات التي تقوم بها كل منظمة شعبية وحزبية ونقابية وثقافية وصحية وتربوية واجتماعية والعمل على رفع مستوى تلك النشاطات ضمن الأهداف المرسومة لها. لماذا نتجاهل أثر المقاومة الشعبية السلمية المنظمة المبرمجة الهادفة ، لماذا نلجأ الى الفوضى وعدم التنسيق وعدم التناغم وعدم التوزيع العادل للأدوار ، فالثقل كلما توزع بنظام وحساب دقيق على مساحة أكبر كلما سهل علينا أن نتحمله ولوقت أطول مع احتفاظنا بالقدرة على ممارسة حياتنا بشكل طبيعيي ، الى متى تبقى مقاومتنا مشتتة القدرات والأهداف؟ قدمنا الكثير الكثير ولم تكن انجازاتنا بمستوى تضحياتنا الجسيمة لغياب التنسيق والتنظيم وتوزيع الأدوار كل حسب اختصاصه ، وابراز دور كل فئة بما يتناسب مع تخصصها وقدراتها وإمكانياتها. انتهى عصر الملثمين الذين يطلقون الرصاص بين المسيرات المتلاطمة في الجنازات والأعراس ، وثبت فشلها في تحقيق أي هدف إن كان لها في الأصل أهدافاً ، فلنظهر أمام عدسات الكاميرات بوجوهنا الحقيقية ، لأن حقنا واضح لا لبس فيه ، ويعترف به سواد العالم ، ولنعلي صوتنا بالحق المشروع لنا جهاراً مكشوفي الرؤوس والوجوه كما رفض صدام حسين تغطية رأسه وهو ذاهب للموت برجليه المقيدتين ، وكسب احترام معارضيه قبل مؤيديه في معركته الأخيرة ضد ناصبي أعواد المشانق. ولنحافظ على ذخائرنا لوقت الحاجة لكي لا يسقط غدراً من يستطيع حملها دون تحقيق الهدف منها ليعود على وطنه وشعبه بما يحققق أمنياتهم في الحرية والإستقلال والعيش الكريم ويترك وراءه عائلة بحاجة اليه. اسرائيل تواجه المؤتمر برفع سقف مطالبها ، وتشريع القوانين الإسرائيلية التي تتصادم مع القوانين والقرارات الدولية وخاصة في قضية القدس ، وذلك بالتقليل من فرص نجاحه ووأد المحاولات العالمية لفرض السلام في المنطقة لحيويتها للعالم ، وتتحرك على المستوى المحلي والدولي لفرض رؤيتها على المؤتمر بحجة المقاومة الشعبية الاسرائيلية لشروط التسوية ، وهنا لا بد للمقاومة الشعبية العربية أن تأخذ دورها لدعم المفاوض الفلسطيني ورديفه العربي ، المطلوب من كل البرلمانات العربية أن تصدر تشريعات تتعلق برفض أي تسوية تتنافى مع الحقوق الوطنية الفلسطينية والتأكيد على أهمية القدس ورفض أي تسوية لا تتضمن عودة القدس العربية التي احتلت عام 1967 كاملة للسيادة الفلسطينية وعاصمة للدولة الفلسطينية ، وأن تصدر تشريعاتها وتوصياتها لحكوماتها بعدم التعامل مع أي حل لا يلبي المطالب الشعبية الفلسطينية. لماذا يحق لشعب غير متجانس من شتات العالم يفتقد الى الشرعية التاريخية والدينية والجغرافية والديمغرافية أن يفرض رؤيته دولياً وعالمياً ويطبقها على شعوب عربية متجانسة متماثلة متصلة جغرافياً وموحدة تاريخياً ولغوياً وقومياً ودينياً؟ ويعطل هذا الشعب النشاز إرادة دولية وعالمية ويمنعها من فرض قراراتها الدولية على جيب صغير في منطقة مترامية الأطراف من الخصوم بحجة ديمقراطية اسرائيلية زائفة تبدوللعالم في خريطته السياسية حقيقية مقارنة مع ديكتاتوريات عربية تحجب الآراء الشعبية وتغتصبها في قرارات فردية لغياب المؤسسات الشعبية الديمقراطية وانغلاق ابواب الحريات. اسرائيل ستحضر المؤتمر على القاعدة الإسلامية على لسان نبينا الكريم "إعقل وتوكل" ، ونحن ذاهبون على قاعدة "توكل دون أن تعقل" تلك القاعدة التي هزمتنا عسكرياً في 1967 ، وهزمتنا سياسياً في 1973 ، وهزمتنا في حروب الخليج ، وبالرغم من كل الهزائم ما زلنا متمسكين بها خلافاً لتعاليمنا وشرائعنا التي سرقها أعداؤنا منّا ويحاربوننا بها. فعباس ذاهب الى المؤتمر وبظهره خنجر حماس ، واولمرت مهدد بالتغييب بسرطان البروتستاتا إن فرّط بالثوابت الإسرائيلية وبنيامين نتنياهو متأهب للإنقضاض وإعادة القضية الى المربع الأول من جديد. ولكننا على يقين بأن عباس لن يغامر ويفرط بحقوق الناس وربّما يصدق فيه القول: عبّاسُ قد حذفت بك الأقدار في يوم عَصْفٍ يعتريه غُبارُ عبّاسُ قد قذفت بك الأمواج في أرض قحطٍ ليس فيه ثِمارُ عبّاسُ قد دارت بك الأيّامُ في عصْرِ ضيقٍ ليس فيه خَيارُ إحفظ سجلِّك أن يُدانيه الصّدا فالعمرُ فانٍ والحسابُ يُدارُ - مفتاح 19/11/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|